د.باسم الطويسي

"شارلي إيبدو": من يحصي خسائرنا

تم نشره في الأحد 11 كانون الثاني / يناير 2015. 12:05 صباحاً

مرة أخرى، يضرب الإرهاب الذي تمارسه جماعات تدعي انتسابها للإسلام، مدينة أوروبية جديدة. ولنسجل بذلك خسارة كبيرة أخرى من سمعة الإسلام وحضور المسلمين، ومن عدالة قضاياهم ومواقف العالم منها؛ خسارات قاسية من الرصيد الحضاري، ومن شراكتنا في الحضارة الإنسانية، تلك الشراكة التي باتت مهددة أكثر من أي زمن مضى، بسبب ضلال ثقافة مفجوعة بالثأر وعقدة الدم، فيما لا توجد لدينا، إلى اليوم، إجابة شافية عن كيف ترعرعت هذه الثقافة ومن يرعاها.
العمل الإرهابي الذي تعرضت له صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الأسبوع الماضي، وراح ضحيته 12 شخصا؛ بينهم أربعة من رسامي الكاريكاتير في الصحيفة، ومجموعة من الصحفيين الآخرين، وزوار، وعناصر من الشرطة ضمنهم شرطي مسلم، هو عمل بربري يجب أن يدان من المسلمين قبل غيرهم. ومنذ البداية، يجب أن لا يكون سلوك هذه الصحيفة، وما نشرته على مدى السنوات الماضية من إساءات للإسلام ونبيه العظيم وللأديان الأخرى، مبرراً لهذا الإرهاب بأي شكل من الأشكال.
ظاهرة الإرهاب الذي تمارسه جماعات تدعي انتسابها للإسلام، تزيد من أزمة المسلمين في العالم وحرجهم الحضاري. هذه الكتلة السكانية والتاريخية الضخمة، والمنتشرة في كل أنحاء العالم، تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، ومن شبكة معقدة من الصراعات، إلا أنها في الوقت ذاته لا تختلف عن الظروف والصعوبات وإرث الصراعات لدى جماعات وكتل سكانية ضخمة أخرى في العالم، لكنها لم تدخل هذا النفق المعتم.
خلال أقل من عقدين، ارتبطت العديد من المدن الغربية بذكريات قاسية لأعمال إرهابية نُفذت من قبل جماعات تدعي انتسابها للإسلام. لكنها جماعات وأعمال حُسبت في نهاية اليوم على المسلمين، وراكمت فوق كومة من ركام التشويه والصور الملتبسة التي يوصف بها المسلمون والإسلام.
لا يجب الإصغاء للأصوات التي تحاول تبرير العمل الإرهابي بالإساءات التي أقدمت عليها الصحيفة؛ فالقتل ومصادرة حق الناس في الحياة، وخصوصا أولئك الأبرياء الذين تصطادهم نيران الإرهاب الطائش، لا يمكن أن تُقارن بآراء ومواقف فكرية أو سياسية، مهما كانت مرفوضة ومتطرفة.
هذه الصحيفة (شارلي إيبدو) هي صحيفة أسبوعية ساخرة، تأسست في العام 1970. وهي تنتمي إلى ظاهرة صحفية معروفة في عالم الصحافة، من صحف ومجلات تقدم خطابا إعلاميا مستفزا وساخرا من الأديان والعقائد كافة، تحت لواء حرية التعبير. وقد تعودت "شارلي إيبدو" على استفزاز الأديان الرئيسة والسياسيين والمشاهير والرموز. وهي من أوائل الصحف التي أعادت نشر الرسوم الكاريكاتورية الدانماركية المسيئة لمشاعر المسلمين، وفي العام 2013 أعادت الصحيفة نشر رسوم كاريكاتورية جديدة ومسيئة.
هناك عشرات الطرق الحضارية التي كان بالإمكان الرد من خلالها، غير ذاك النمط من الأعمال البربرية. فماذا لو رُصدت بعض الأموال العربية لإطلاق مبادرة عالمية لأخلاقيات حرية التعبير في القضايا الدينية، بما قد يؤدي إلى محاصرة هذه الظاهرة وإحراج دعاتها؟ وماذا لو نُظمت حملات إعلامية ضخمة لرفض التعرض للأديان ورموزها، أو حملات مقاطعة للمعلنين في مثل هذه الصحف؟ حتما إن أي خطوة من هذا القبيل كان سيكون أثرها أكثر قدرة على الحد من هذه الظاهرة. وهو الأمر الذي لم نبادر إليه منذ الرسوم الدانماركية، ولاحظنا كيف ساهمت الردود العنيفة في تفاقم الظاهرة وانتشارها، حتى لم نعد قادرين على إحصاء خسائرنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حادثة الصحيفة ، ومبررات دعم ، ومساندة ، وتوسيع ، التدخل الفرنسي ، ضد ما يسمى بمكافحة الإرهاب. (SARAFANDAWI-0211012015)

    الأحد 11 كانون الثاني / يناير 2015.
    إن الهجوم ضد الصحيفة الفرنسية التي تتزعم إصدار الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، تثبت تواطؤ السلطات الفرنسية في استمرار دعم تلك الصحيفة ، وعدم إيقافها ، أو منعها من الصدور ، بحجة أن ذلك يعتبر من الحريات الشخصية ، أو تعبير عن حرية الآراء ، والأفكار ، والمعتقدات.
    وذلك مبرر أقبح من ذنب ، يثبت استمرار تواطؤ ، وتشجيع السلطات الفرنسية بشكل خاص ، والأوروبية بشكل عام ، في محاربة الإسلام.
    حيث أن تلك العملية ، تثبت مدى اتساع تورط الدور الفرنسي ، في تزعم ، وقيادة التحالف الدولي ، فيما يسمى بمكافحة الإرهاب.
    لدرجة أن أصبحت فرنسا تسابق كل من واشنطن ، ولندن في هذا المجال ، لما للدور الفرنسي باع طويل فيما يسمى بمكافحة الإرهاب.
    حيث نشط الدور الفرنسي فيما يسمى بمحاربة أو مكافحة الإرهاب ، وخاصة في الدول الإفريقية مثل إفريقيا الوسطى ، ومالي ، وليبيا ، والجزائر ، وتونس ، بالإضافة للعراق.
    وبصفة فرنسا دول استعمارية ، ولها تاريخ ، وباع طويل في استعمار كثير من شعوب دول العالم ، وخاصة شعوب دول العالم الثالث.
    ولعدم قدرة فرنسا على نزع ، أو انتزاع هذا الثوب ، أو اللباس الاستعماري القذر ، من استراتجياتها ، وسياستها الداخلية ، والخارجية.
    فقد تحول الاستعمار الفرنسي من وجهة النظر الفرنسية ، أو ضمن الإستراتجية الفرنسية إلى محاربة الإسلام داخليا ، وخارجيا ، وبحجة مكافحة الإرهاب.
    وذلك يتضح من خلال استمرار تواطؤ ، وعدم تدخل فرنسا ، وغيرها من دول أوروبا ، في منع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للإسلام ، أو لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، بالإضافة إلى الاستمرار في تقييد بعض الحريات الشخصية المتعلقة ببعض عادات وتقاليد وثقافات الإسلام ، وخاصة منع الحجاب.
    وهذا يعكس التحالف ، والحقد المزمن للإسلام ، ودور فرنسا الرئيس ضمن هذا التحالف ، ويعكس تاريخ فرنسا الأسود في محاربة الإسلام ، وخاصة أثناء الاستعمار الفرنسي للجزائر بلد المليون شهيد ، وإكمال للدور الايطالي الصليبي في ليبيا ، أثناء حقبة الاستعمار الايطالي لليبيا ، وثورة عمر المختار.
    وان ما يحدث الأن حاليا من تدخل فرنسي سافر ، وبشع ، في بعض دول إفريقيا ، والعراق ، وليبيا ، ضد الإسلام ، والمسلمين ، وبحجة مكافحة الإرهاب ، ليس إلا محاولة حميمة ، ومستميته ، من قبل فرنسا ، وبدعم استعماري ، صهيوني ، ماسوني ، دولي ، وإقليمي ، وبتواطؤ الشيوعية العالمية ، لإعادة تفعيل هذا الدور القذر ، وإكمال للدور الاستعماري الفرنسي في الجزائر ، ودور الاستعمار الايطالي في ليبيا من قبل.