محمد سويدان

في العاصفة.. الالتزام بالإرشادات ضرورة

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2015. 01:05 صباحاً

بعد انتهاء العاصفة الثلجية التي ضربت الأردن، ستقف بالضرورة الأجهزة المختصة لتقييم أدائها خلالها، فيما إذا كانت استطاعت التعامل مع التحديات التي فرضتها العاصفة وتداعياتها بالصورة المناسبة، وأين كانت جوانب القصور، وأين كانت الجوانب الإيجابية. كما عليها (الجهات المختصة) أن تستمع للنقد الذي قد توجهه مؤسسات وأفراد لها على خلفية التعامل مع تداعيات العاصفة الثلجية. وكل هذه الأمور ضرورية حتى تستطيع الجهات المختصة التعامل مع أي عاصفة مماثلة ومواجهتها بالطريقة المناسبة.
كما من المهم أن يقيّم المواطنون أداءهم خلال العاصفة، فيما إذا كانت ممارساتهم تتناسب مع مخاطر العاصفة، وكيف كانت استجابتهم للنداءات والإرشادات والنصائح والتعليمات التي أطلقتها وأعلنتها الجهات المختصة. فالإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة هدفها حماية المواطنين، وإيصال الخدمات الأساسية والضرورية لهم. لكن لا يمكن تحقيق ذلك من دون استجابة المواطنين وتنفيذهم للتعليمات والإرشادات والنصائح. ولقد لاحظنا من خلال متابعة شخصية وطبعا محدودة، أن هناك استجابة جيدة، باستثناء البعض الذي لم يقدر خطورة الوضع، ولم يأخذ بعين الاعتبار النداءات المتواصلة من قبل الجهات المعنية؛ فتعامل باستهتار، وخرج في الوقت الذي كان يجب أن لا يخرج فيه، وذهب إلى الأماكن التي يجب أن لا يذهب إليها، وتحرك بسيارته على الشوارع المتجمدة نتيجة انخفاض درجات الحرارة. وانقطعت بالبعض السبل، وأعاق الحركة، وخصوصا لمركبات الدفاع المدني والأجهزة الأخرى المعنية، ووقعت مئات الحوادث التي تسببت بأضرار مادية ومعنوية كبيرة. لقد كانت الاستجابة جيدة من قبل الغالبية العظمى من المواطنين، ولكن البعض، وهم قلة بالمناسبة، لم يستجيبوا، وحتى لم يلتفتوا للتعليمات، وتسببوا بمشاكل كبيرة،  لهم ولغيرهم من المواطنين، كان من الممكن تجنبها فيما لو التزموا بما طلب منهم.
قد يكون حجم المخالفات التي اقترفت في هذه العاصفة أقل بكثير من المخالفات التي ارتكبت  خلال عاصفة "أليكسا" العام الماضي. ولكن بعيدا عن المقارنة، فإن المخالفات التي ارتكبت خلال الأيام الماضية كانت كبيرة وتحتاج إلى مساءلة. فعلى كل شخص منا أن يتساءل كيف تعامل خلال العاصفة، وهل كانت تصرفاته وممارساته تتناسب مع خطورة الأوضاع ووفق الإرشادات والتعليمات؟ إن تنفيذ تعليمات الجهات والمؤسسات المختصة في مثل هذه الأحوال والظروف ليس ترفا، وإنما ضرورة تساهم في إنقاذ الأرواح وتأمين المتطلبات والخدمات الأساسية والضرورية للمواطنين.

التعليق