البطوش يؤكد أن المركز محصن ضد الصدمات والضربات الصاروخية والكيماوية

"الوطني للأمن وإدارة الأزمات" ينجح باختبار الثلج ويكشف أهمية تنسيق الجهود الرسمية

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • نائب رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات اللواء الركن المتقاعد الدكتور رضا البطوش
  • ... والبطوش يوضح آلية عمل المركز لمندوب "الغد" الزميل عبدالله الربيحات - (تصوير: محمد مغايضة)

عبدالله الربيحات

عمان - أجمع مراقبون على أنه كان لجهود المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات دور كبير في مواجهة العاصفة الثلجية الأخيرة، خصوصا وأنه اعتمد كمركز رئيسي للعمليات على المستوى الوطني وقيادة جهود تنسيق خطط مؤسسات الدولة، بتوجيه من رئيس الوزراء عبدالله النسور منذ أشهر.
ولا يقتصر إنشاء المركز على مواجهة الظروف الطبيعية، بل تشمل مهماته استشراف الأزمات بمختلف أوجهها، سياسية كانت أو اقتصادية أو عسكرية تهدد الأمن الوطني للمملكة.
وشكلت مساهمة المركز عاملا رئيسيا في نجاح التعامل الرسمي مع آثار المنخفض الجوي الأخير، حيث أسهم توفر إدارة مركزية حصيفة، ممثلة برئاسة الأمير علي بن الحسين، في رفع كفاءة التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة في إدارة الأزمة.
وعمل المركز على تنسيق جهود الجهات الرسمية والخاصة لتجاوز العاصفة الثلجية، بما كان يقدمه من خطط وتوجيهات استشرافية وخرائط تساعد العاملين في الميدان.
ويضم المركز ممثلين عن عدد كبير من المؤسسات الرسمية والعسكرية، ممن عملوا على مدار أربع وعشرين ساعة خلال الأيام الخمسة الماضية، دون كلل أو ملل.
وبين نائب رئيس المركز اللواء الركن المتقاعد الدكتور رضا البطوش خلال جولة لـ"الغد"، أول من أمس، ثالث أيام المنخفض الجوي، داخل المركز، أن مشروع المركز جاء انطلاقاً من الرؤية الملكية السامية لأهمية وجود مؤسسة وطنية تعنى بإدارة الأزمات، والتخطيط لمواجهتها في ضوء متغيرات البيئة الاستراتيجية السائدة بمكوناتها الثلاثة: الدولية، والإقليمية والمحلية.
وقال البطوش إن للمركز رؤية تستشرف المستقبل وتدرك أهمية التفاعل مع البيئة السائدة وتأثيراتها المحتملة على أمننا الوطني، وتؤطر لمواجهة ما ينجم عنها من تحديات ومخاطر، وفق رؤية مؤسسية تتسم بالعمق والفعالية والشفافية، وإطار تشريعي يحدد الأدوار والمسؤوليات.
وأضاف أن البيئة الاستراتيجية السائدة سريعة التغيّر وتحمل في ثناياها الفرص والتحديات الكبيرة، ذلك أن وتيرة المخاطر وعوامل عدم الاستقرار التي قد تواجه أمننا الوطني في تزايد، الأمر الذي يتطلب وجود نظام إدارة أزمات فاعل ومرن تتكامل من خلاله كافة الجهود على المستوى الوطني، وعليه ولكي نواجه التحديات التي تفرزها البيئة الاستراتيجية السائدة، لا بد من الإجابة عن سؤالين: الأول: كيف نبني قدرات تكيّف استراتيجي فاعلة مرنة ومتوازنة نستجيب من خلالها لعوامل عدم الاستقرار والتأكد في البيئة السائدة.
وتابع البطوش أن السؤال الثاني يتمثل بكيفية تنظيم أنفسنا على جميع المستويات الاستراتيجية، والعملياتية، والتعبوية لإدارة الأزمات التي قد تواجهنا وتوظيف عناصر القوة الوطنية لمواجهتها.
ونوّه إلى أن المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات لن يكون بديلاً عن مؤسسات الدولة، فهذه المؤسسات لديها مهام وواجبات يجب أن تقوم بها وإلا لما وجدت، لكن "ما نريده على المستوى الوطني هو أن تعمل هذه المؤسسات بفعالية وتناغم وتنسيق مع بعضها البعض في بيئة عدم التأكد التي نعيشها وهذا على المستوى الإستراتيجي، أما على المستوى التعبوي، وهنا أعني فرق الاستجابة الأولية، فما نصبو إليه هو أن تكون هذه الفرق فاعلة، مرنة ومتوازنة تستطيع أن تستجيب لمختلف الأحداث والتطورات بكفاءة واقتدار، وهنا لا بد من بناء قدرات تكيف استراتيجي تحقق ذلك على المستوى الوطني، وعليه فإن المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات هو مضاعف للقوة وأداة تحقق التنسيق والاتصال والتعاون بين مؤسسات الدولة".
أما في ما يتعلق بمهام وواجبات المركز، فقال البطوش إنها تتشعب إلى أوقات الأمن والاستقرار وإلى أخرى في أثناء الأزمات، ففي أوقات الأمن والاستقرار يقوم المركز بدراسة وتحليل المخاطر ونقاط الضعف على المستوى الوطني بمختلف أنواعها، والتي لها مساس بالأمن الوطني، وبناء على ذلك يتم تقييم القدرات الوطنية وتطوير البرامج المتعلقة ببنائها وبما يحقق القدرة على التكيّف الاستراتيجي، بالتنسيق مع القطاعين العام والخاص لإقرارها من قبل الحكومة وتنفيذها من قبل مؤسسات الدولة المعنية.
وأضاف أن المركز يقوم أيضاً بمتابعة تطوير وتنسيق واختبار الخطط الوطنية لمواجهة مختلف أنواع الأزمات مع الجهات ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص، وتقييم قدرات البنى التحتية الحيوية على المستوى الوطني في مواجهة المخاطر المختلفة، ومتابعة تطوير الخطط والسياسات المتعلقة بحمايتها مع الجهات ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص.
وأكد البطوش أنه "إذا ما أردنا أن نذهب إلى المستقبل فإنه لا بد من الاستثمار بالعنصر البشري من خلال التدريب المتعلق بإدارة الأزمات على المستوى الوطني وإجراء التمارين لمحاكاة سيناريوهات مختلفة تتعلق بأمننا الوطني تشارك فيها مؤسسات الدولة المختلفة وعلى جميع المستويات.
وأضاف: "أما في أوقات الأزمات فتتلخص واجبات المركز بتمكين أصحاب القرار على المستوى الاستراتيجي من اتخاذ قرارات مدروسة مبنيّة على معلومات دقيقة، وقتية وذات علاقة"، مشيرا إلى أن المركز "يسعى إلى تعزيز القدرة على التنبؤ المبكر بالأزمات من خلال بناء نظام معلومات وطني شامل يوفر معلومات دقيقة وقتية وذات علاقة، تتطلبها طبيعة عمل ومهام المركز".
وأشار إلى أن هذا المنجز الوطني جاء بدعم مباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني، فضلا عن الإرادة والتصميم من قبل صاحب السمو الملكي الأمير علي بن الحسين رئيس المركز لتحقيق الرؤية الملكية السامية في هذا المنجز.
وقال إن الهدف الرئيس للمركز خلال الفترة التي سبقت العاصفة الثلجية تمثل بتنسيق جهود مؤسسات الدولة على جميع المستويات من أجل إدامة الحياة اليومية للمواطنين، وإبقاء عمل مرافق البنى التحتية الحيوية، وهذا ما فعلناه، حيث تم عقد اجتماعات متكررة مع المؤسسات المعنية، وخصوصاً (المديرية العامة للدفاع المدني، وزارة الاشغال العامة، وزارة الشؤون البلدية، وأمانة عمان الكبرى)، وتم خلالها تحليل المخاطر التي قد تواجه المملكة في مثل هذه الظروف لتحديد الأماكن الأكثر تأثراً بتساقط الثلوج والطرق الرئيسية التي قد تغلق وتؤثر على سير الحياة اليومية للمواطنين، إضافة إلى مراجعة خطط هذه المؤسسات وتنسيقها حيث توّجت هذه الجهود بخطة وطنية شاملة ومُنسقة قابلة للتطبيق، يتكامل من خلالها عمل المؤسسات المعنية، وبما يحقق أفضل النتائج ويوفر الوقت، والجهد والكُلف.
وزاد البطوش: "حتى يتحقق النجاح في أثناء تنفيذ هذه الخطة كان لا بد من التركيز على منظومة القيادة والسيطرة على المستويات الثلاثة (الاستراتيجي، العملياتي، التعبوي)، فعلى المستوى الاستراتيجي ترأس جهود مواجهة الأزمة وزير الداخلية حسين المجالي كونه يرأس المجلس الأعلى للدفاع المدني، ووضعت إمكانيات المركز تحت تصرفه طيلة مدة الأزمة.
وقال: "أما على المستوى العملياتي فتقرر أن تكون المحافظة مسرح عمليات يقود المحافظ فيه جهود مواجهة الأزمة، ولدينا 12 محافظة يمثل كل منها مسرح عمليات منفصلا، حيث يدير المحافظ عملياته من خلال مركز عمليات الطوارئ في المحافظة.
وأضاف: أما في أمانة عمان الكبرى فإن أمين عمان عقل بلتاجي كان يدير عملياتها من مركز عمليات الطوارئ في تلاع العلي وغرف عمليات الطوارئ التابعة لها في مختلف المناطق إضافة إلى غرف عمليات الوزارات المختلفة.
وتابع: أما في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات ولضمان نجاح جهود مواجهة العاصفة الثلجية حسب الخطة الوطنية التي تم إعدادها فقد تم تشكيل خلايا أزمة بعدد محافظات المملكة وأخرى تتابع جهود الوزارات المعنية.
ونوه البطوش الى عوامل النجاح لجهود مواجهة العاصفة الثلجية تلخصت في توجيهات رئيس الوزراء والقرارات الحاسمة من قبل الوزارات المعنية التي أدت الى العبور الآمن للظروف الجوية الصعبة، بتنسيق وتكامل الجهود على المستوى الوطني، وكذلك وعي المواطن ووقوفه الى جانب جهود مؤسسات الدولة، إضافة إلى الدور المسؤول للإعلام الوطني.     
وكشف عن وجود قاعة عمليات في المركز تتركز مهمتها بجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بالأزمات التي قد تحدث سواء داخل المملكة أو خارجها قبل وقوعها، على الأقل بنحو شهر، لتقديم تصورات سريعة واستراتيجية محكمة لإدارة تلك الأزمة، سياسية كانت أم اقتصادية أم خدماتية، عدا التنسيق بين الوزارات والمؤسسات المختلفة في أي مكان لمواجهة أي أزمات "حربية".
وأضاف البطوش أن تلك القاعة تتيح لصناع القرار أيضا، إمكانية الوقوف على أدق التفاصيل لأزمات وكوارث يمكن تجنب وقوعها من خلال أنظمة إنذار مبكر وأنظمة استباقية وآليات ربط تعكس الأحداث من منظر حقيقي الأبعاد، أو التنبؤ بأي أزمة "مفتعلة" أو "طبيعية".
وقال إن مهمة المركز لا تقتصر على وضع استراتيجيات سريعة للأزمات، بل إنه يتوسع في إجراء تمرينات وهمية دورية، "لمكافحة الإرهاب" و"عمليات تحرير الرهائن" والتعامل مع الكوارث من حرائق أو زلازل.
وأوضح البطوش أن المبنى يتميز بأنه محصن ضد الصدمات أو الضربات الصاروخية أو الهجمات الكيماوية، وهو مزود بأنظمة داخلية لتنقية الهواء والمياه في حال تعرض الأجواء لأي ملوثات، ويعمل بمولدات كهرباء خاصة، كما يحتوي على منامات منفصلة للرجال والنساء وغرفة للرياضة لتأمين المبيت فيه في حالات الطوارئ. وقال إن الكوادر العاملة في المركز الممثلة من مختلف الأجهزة الرسمية، تحمل مؤهلات "غير عادية" كل في مجال اختصاصه، حيث استقطبت إدارة المركز مجموعة من الشباب والشابات من "ذوي المواهب" وأصحاب براءات الاختراع.

abdallah.alrbeihat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جهود خيرة ومباركه انشاء الله (قاسم جديتاوي)

    الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2015.
    بارك الله بكم وبجهودكم الخيرة ووفقكم لخدمه هذا البلد الطيب واهله، نعم ان التخطيط للازمات والتنبؤ بها وادارتها واعطاء صانع القرار البدائل الملائمه قبل اقتراب الازمه لتوضع على شكل قرارات تمنعها او على الاقل تقلل من الاثار السلبية التي قد تنجم عنها وبالتالي المحافظة على الارواح والممتلكات وابقاء مؤسسات الدوله تعمل كالمعتاد اصبح عنوانا كبيرا للامم والدول المتحضرة التي تهتم بسمعتها والتواقه لتحتل مكانا بارزا على خارطة العالم المتحضر باهتمامها ايضا بمواطينها، وفقكم الله وسدد على دروب الخير خطاكم انه هو السميع العليم