شارلي إيبدو تعود للصدور وفرنسا في حرب على الإرهاب

تم نشره في الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • كشك للصحف والمجلات وسط باريس يعلن للجمهور نفاد إعداد صحيفة شارلي إيبدور من منافذ البيع-(ا ف ب)

باريس - أصدر "الناجون" من فريق صحيفة شارلي إيبدو الساخرة الفرنسية أمس عددهم الأول بعد الاعتداء الذي قضى على هيئة تحريرها وأثار زلزالا حقيقيا أدخل فرنسا في "حرب ضد الإرهاب"، وعلى صفحته الأولى رسم جديد يمثل النبي الكريم دامعا يرفع شعار "أنا شارلي".
وبعد أسبوع بالتمام على مهاجمة شقيقين جهاديين مقرها الأربعاء قبل الماضي في اعتداء أوقع 12 قتيلا، صدرت الصحيفة بثلاثة ملايين نسخة (مقابل 60 الفا عادة) مترجمة إلى عدة لغات منها الإنكليزية والتركية والإسبانية.
ونفد العدد الأول من الصحيفة من العديد من الأكشاك الفرنسية منذ الساعة الثامنة صباحا وسط إقبال كبير من القراء والمتضامنين معها.
وكان العديد من أصحاب الاكشاك الباريسية يرددون لزبائنهم "لم يعد لدينا أعداد"، ما جعل العديدين منهم يشترون "لو كانار انشيني" أكبر صحيفة اسبوعية ساخرة في فرنسا والتي خصصت صفحتها الأولى أمس لشارلي ايبدو.
وقرر ناشر شارلي ايبدو زيادة نسخ عدد الإصدار من ثلاثة إلى خمسة ملايين نسخة لمواجهة الإقبال الاستثنائي عليها في فرنسا.
وقالت فيرونيك فوجور رئيسة "ميساجري ليونيز دو برس" ان "الناشر قرر رفع عدد النسخ الى خمسة ملايين" ستوزع بمعدل حوالي نصف مليون نسخة في اليوم ما سيسمح لجميع الأكشاك الراغبة في إعادة التزود بالحصول على نسخ إضافية.
ومن أوروبا الى استراليا نقلت العديد من صحف العالم الصفحة الأولى لهذا العدد الاستثنائي الذي أعد في مكاتب صحيفة ليبيراسيون اليسارية الفرنسية التي احتضنت من تبقى من أسرة شارلي ايبدو.
وفوق رسم النبي على خلفية خضراء عنوان عريض "مغفور كل شيء" في إشارة تصالح تتباين مع أسلوب الصحيفة الاعتيادي اللاذع.
غير أن صورة النبي حاملا الشعار ذاته "انا شارلي" الذي رفعه نحو أربعة ملايين متظاهر الاحد في شوارع فرنسا أثارت منذ الآن بلبلة في العالم الاسلامي.
وحذر الأزهر بأن نشر هذه الرسوم الجديدة "المسيئة للنبي.. سيؤجج مشاعر الكراهية".
وتظاهر حوالي ستين شخصا في بيشاور شمال غرب باكستان للإشادة بمنفذي الهجوم على شارلي ايبدو، وفق ما افاد شاهد عيان في المكان.
وستوزع في تركيا اربع صفحات من شارلي ايبدو مترجمة الى التركية مع صحيفة جمهورييت المعارضة.
وكان وزراء في الحكومة الإسلامية المحافظة الحاكمة منذ 2002 نددوا في الماضي بـ"استفزازات" الصحيفة الساخرة.
 من جهته، اعتبر تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (داعش) قيام شارلي ايبدو بنشر رسوم جديدة للنبي محمد "خطوة بالغة الحماقة"، بحسب ما جاء في نشرة إخبارية لإذاعة تابعة للتنظيم.
وفي فرنسا دعت اكبر منظمتين لمسلمي فرنسا، المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية واتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا، الثلاثاء المسلمين الى "الحفاظ على هدوئهم" و"احترام حرية الرأي"، فيما كشفت صحيفة لو كانار انشيني الساخرة انها تلقت تهديدات غداة المجزرة في مكاتب شارلي ايبدو تحذرها بأن "دوركم آت".
وأعلنت الحكومة الفرنسية أن "فرنسا في حرب ضد الإرهاب والجهادية والإسلام المتطرف وليس ضد ديانة".
وفي حفل تأبين مؤثر للشرطيين الثلاثة الذين قتلوا في الهجمات دعا الرئيس فرنسوا أولاند الفرنسيين إلى "مضاعفة اليقظة" في مواجهة خطر محدق "خارج حدودنا" كما "في الداخل".
وأكد رئيس الوزراء الاشتراكي مانويل فالس مجددا في خطاب أمام الجمعية الوطنية على حزم فرنسا مشددا على التمسك بـ"العلمانية" التي تبقى المبدأ الاول في النظام الفرنسي. وفي مؤشر نادر إلى وحدة صف الطبقة السياسية الفرنسية في مواجهة الاعتداءات صفق النواب الفرنسيون وقوفا ومن جميع الاتجاهات السياسية لرئيس الحكومة خلال القائه كلمته.
وأظهر استطلاع للرأي تأييد 80 % من الفرنسيين لأداء أولاند وفالس في إدارة الأزمة، بعدما كان أولاند الرئيس الاقل شعبية منذ 1958.
وفي القدس المحتلة أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم تشييع اليهود الاربعة الذين قتلوا الجمعة في الهجوم الذي نفذه جهادي ثالث على متجر يهودي عند أطراف باريس "لا يمكننا السماح في العام 2015 وبعد 70 عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية، ان يخاف اليهود من السير في الشارع في أوروبا وهم يضعون القلنسوة".
ودفن الفرنسيون الثلاثة يوهان كوهين وفيليب ابراهام وفرنسوا ميشال سعادة والتونسي يوهاف حطاب في أكبر مقبرة في القدس الغربية سبق أن دفن فيها العام 2012 الأطفال اليهود الثلاثة ومدرسهم الذين قتلوا في فرنسا برصاص جهادي آخر هو محمد مراح.
وعزز هذا الاعتداء الجديد في إسرائيل الإحساس بأن فرنسا أصبحت ارضا معادية عاجزة عن حماية مجموعتها اليهودية التي تعتبر الثالثة في العالم بعد الدولة العبرية والولايات المتحدة.
من جهتها أكدت وزيرة البيئة والطاقة الفرنسية سيغولين روايال التي مثلت باريس في مراسم التشييع أن معاداة السامية "لا مكان لها في فرنسا" مؤكدة "تصميم الحكومة الفرنسية الحازم على مكافحة كل اشكال الاعمال المعادية للسامية".
وأعرب البيت الابيض عن مخاوفه حيال موجة من معاداة السامية في اوروبا عموما وفرنسا خصوصا. وقال رئيس مكتب البيت البيض دنيس ماكدونو أمام مئات الاشخاص المجتمعين في كنيس كبير في واشنطن لتكريم ضحايا اعتداءات باريس "لن نضعف في التزامنا بمكافحة آفة معاداة السامية".
كما جرت مراسم تأبين مؤثر وعلى قيمة رمزية عالية لأحمد مرابط، الشرطي الفرنسي المسلم الذي قتل برصاص الأخوين الجهاديين سعيد وشريف كواشي، منفذي الهجوم على صحيفة شارلي ايبدو، وقد دفن قرب باريس.
وأثار مشهد قتله في وسط الشارع فيما كان مصابا وممددا أرضا صدمة كبرى في فرنسا عند نشره على الإنترنت.
وهو أحد الشرطيين الثلاثة الذي قتلوا برصاص الجهاديين، إلى جانب فرانك برينسولارو الذي قتل في الهجوم على شارلي ايبدو وكلاريسا جان-فيليب الشرطية الشابة التي قتلها احمدي كوليبالي جنوب باريس قرب مدرسة يهودية.
وأعلن فرنسوا أولاند امام عائلاتهم وزملائهم الذين كانوا ينتحبون "كلاريسا وفرانك وأحمد ماتوا من أجل أن نحيا أحرارا".
ولزم النواب في الجمعية الوطنية التي صوتت على مواصلة التدخل العسكري الفرنسي في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية، دقيقة صمت تكريما لذكرى ضحايا الاعتداءات.
ثم أنشدوا معا النشيد الوطني، في سابقة منذ 1918، قبل أن يصفقوا وقوفا لمدة دقيقة لقوات الأمن.
ودعا فالس الى اتخاذ "اجراءات استثنائية" للتصدي للتطرف لكنه حرص على التأكيد على انه انه لن تكون هناك اجراءات "تخرج عن مبدأ الالتزام بالقوانين والقيم"، مستبعدا فكرة قوانين طارئة على غرار قانون "باتريوت آكت" الأميركي.
وهذا القانون الذي اقر في الولايات المتحدة في اعقاب اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 واجه انتقادات شديدة فيما بعد لتعرضه للحريات المدنية.
وأعلن فالس انه سيتم بحلول نهاية السنة إنشاء "أجنحة خاصة" لعزل المعتقلين الجهاديين لمنعهم من تجنيد سجناء آخرين، بعدما تبين أن اثنين من منفذي اعتداءات باريس هما احمدي كوليبالي وشريف كواشي تطرفا في السجن.وأعلن رئيس جهاز الشرطة الأوروبية (يوروبول) روب وينرايت الثلاثاء ان ما بين 3000 و5000 أوروبي انضموا إلى صفوف الحركات الجهادية في دول مثل سورية، محذرا من أنهم قد يشكلون خطرا لدى عودتهم إلى بلدانهم.
وصدرت في الأيام الاخيرة عدة إدانات بتهمة "تمجيد الإرهاب" بحق أشخاص أثنوا على اعتداءات الأسبوع الماضي.
ولطمأنة المواطنين والتصدي لخطر وقوع اعتداءات جديدة نشرت الحكومة الفرنسية حوالي 15 ألف شرطي وعسكري مكلفين حماية كل "المواقع الحساسة على الأراضي" الفرنسية، مع تشديد الحماية حول المدارس والكنس اليهودية الـ717.
كذلك طالب المسلمون المتخوفون أيضا من موجة من الأعمال المعادية للإسلام بتشديد الحماية حول المساجد.-(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكله فينا نحن المسلمين!! (خلدون عمر العلامي - الرياض)

    الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2015.
    المشكله باعتقادي تكمل بنا نحن المسلمين وطرق تسويق انفسنا و ديننا العظيم بدون العنف و القتل : لو السائحين من المسلمين قاطعو الذهاب الى فرنسا لفرغ شارع الشنزلزيه من المتسكعين! ناهيك عن مقاطعه المنتجات الفرنسيه و السيارات ... الخ

    ومن ناحيه اخرى من بدا بالقتل : الحرب العالميه الاولى و التانيه اهم المسلمون!!!!
    قتل 20 مليون من سكان استراليا الاصلين . اهم المسلمون!!
    القنابل النوويه في هيروشما وناغازاني و اكتر من 100 مليون هندي احمر في امريكا.
    اسرائيل و جرائم الحرب. والكتير الكتير؟