تركيا تتهم نتنياهو بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"

تم نشره في الجمعة 16 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً

اسطنبول - شبه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو امس نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمتشددين الإسلاميين الذين قتلوا 17 شخصا في باريس الأسبوع الماضي قائلا إنهم جميعا ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.
وقال داود أوغلو إن القصف الإسرائيلي لقطاع غزة ومهاجمة إسرائيل لقافلة مساعدات تقودها سفينة تركية كانت متجهة إليه العام 2010 وهو الهجوم الذي قتل فيه عشرة أتراك لا يختلف عن هجمات باريس التي سقط فيها قتلى من بينهم رواد متجر لبيع الأطعمة اليهودية.
وأذكت التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء التركي في مؤتمر صحفي حربا كلامية بين الحليفتين السابقتين فقد وصف وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وهو من أقصى اليمين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء بأنه "بلطجي معاد للسامية" حين انتقد أردوغان مشاركة نتنياهو زعماء العالم في مسيرة باريس يوم الأحد لتأبين ضحايا الهجمات.
وأصدر متحدث باسم أردوغان بيانا منفصلا وصف فيه ربط نتنياهو بين سفك الدماء في باريس والإسلام بأنه غير مقبول وينطوي على رهاب الإسلام (اسلاموفوبيا).
وأضاف إبراهيم قالين في بيان مكتوب على موقع الرئاسة الالكتروني "يجب أن توقف الحكومة الإسرائيلية سياساتها العدوانية والعنصرية بدلا من مهاجمة الآخرين والاختباء وراء معاداة السامية."
وأدانت تركيا الهجوم على صحيفة شارلي إبدو الفرنسية الأسبوعية الساخرة في السابع من  كانون الثاني(يناير) والذي قتل فيه إسلاميون مسلحون 12 شخصا لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن تصاعد رهاب الإسلام في أوروبا ينطوي على خطر إذكاء الاضطرابات.
وشارك رئيس الوزراء التركي أيضا في مسيرة باريس التي وصفها بأنها ضد الارهاب.
وقال داود أوغلو "مثلما تعتبر المجزرة التي ارتكبها ارهابيون في باريس جريمة ضد الإنسانية فإن نتنياهو -كرئيس للحكومة التي تقتل أطفالا يلعبون على الشاطيء بقصف غزة وتدمر آلاف المنازل.. والتي قتلت مواطنين (أتراكا) في غارة على سفينة مساعدات في المياه الدولية- ارتكب جرائم ضد الإنسانية."
وأفسد الهجوم على قافلة المساعدات العلاقات بين تركيا وإسرائيل اللتين ربطتهما في السابق علاقات دبلوماسية وعسكرية وثيقة. ولا تزال العلاقات التجارية بينهما قوية.
وخاضت إسرائيل حربا استمرت 50 يوما ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العام الماضي وتسبب القصف والغارات الجوية الإسرائيلية في دمار واسع النطاق بالقطاع الصغير فيما أطلقت حماس مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل. وقال مسؤولون طبيون في غزة إن أكثر من 2100 فلسطيني معظمهم مدنيون استشهدوا كما سقط 73 قتيلا إسرائيليا أغلبهم جنود.
وقال داود أوغلو الذي ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية الذي يتولى السلطة في تركيا منذ أكثر من عشرة أعوام "إذا كانت إسرائيل تبحث عن بلطجي فلتنظر في المرآة."
وتتصاعد التوترات في تركيا بسبب رسوم شارلي إبدو الكاريكاتيرية الساخرة من الإسلام والتي كانت السبب في ما حدث بمقر الصحيفة وفقا لتسجيل فيديو أعلن من خلال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مسؤوليته عن الهجوم.
وانتقد داود أوغلو أيضا صحيفة جمهوريت العلمانية التركية لنشرها مقتطفات من العدد الأخير لشارلي إبدو قائلا إن حرية الصحافة لا تصل إلى حد الإساءة لمبادئ الدين وهي جريمة عقوبتها السجن في تركيا.
وكانت جمهوريت من بين خمس نسخ دولية نشرت "عدد الناجين" لشارلي إبدو الذي يحمل رسما للنبي محمد- صلى الله عليه وسلم- على صفحته الأولى. وأمرت محكمة تركية بحجب أربعة مواقع على الانترنت نشرت الرسم.
وقال داود أوغلو "حرية الصحافة لا تشمل إهانة النبي- صلى الله عليه وسلم-.. إن من يتسامحون مع إهانة فرد لن يردوا بنفس القوة عندما تكون الإهانة موجهة للنبي- صلى الله عليه وسلم-. تركيا لديها مثل هذه الحساسية لذا فإن نشر رسم يهدف إلى إهانة النبي- صلى الله عليه وسلم- هو تحريض واضح."
وقامت الشرطة بتأمين مقر جمهوريت بعد أن وجهت تهديدات لها.
واندلعت أعمال عنف عند صحيفة يني أكيت الإسلامية في وقت متأخر أمس الأربعاء بعدما نشرت صورا سلبية لمصطفى كمال أتاتورك الذي أسس الجمهورية العلمانية في تركيا عام 1923. ويعتبر معظم الأتراك أتاتورك بطلا.
وقالت يني أكيت إن نحو 200 من القوميين المسلحين ألقوا البيض والحجارة ثم حاولوا اقتحام مقرها قبل أن تتصدى لهم الشرطة. -(ا ف ب)

التعليق