محمد سويدان

إعلاميون أم جنود احتلال؟

تم نشره في السبت 17 كانون الثاني / يناير 2015. 01:07 صباحاً

عندما يقتحم عدد ممن يطلقون على أنفسهم مسمى "إعلاميون إسرائيليون" المسجد الأقصى المبارك بحماية جنود الاحتلال الإسرائيلي، فعندها يتماهى الإعلامي مع الجندي، في الاعتداء على المسجد الذي يتعرض يوميا لانتهاكات يقوم بها إسرائيليون من شتى الأصناف والأنواع والأشكال.
الاعتداء أول من أمس، نفذه وفد صحفي إسرائيلي من القناة العبرية العاشرة برفقة ضباط شرطة إسرائيليين، حيث قاموا بجولة استفزازية داخل جميع باحات المسجد الأقصى. وبحسب شهود عيان، فإن لدى الوفد نية احتلالية بالمس بقدسية المسجد الأقصى، من خلال إجراء تصوير أو فيلم من قلب المسجد. ولا يمكن قراءة هذا الانتهاك بشكل منعزل عن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى. فهذا الانتهاك مثل باقي الانتهاكات، حتى لو قام به وفد صحفي، فالغاية واضحة وجلية ولا يستطيع أي شخص تغطيتها، فالإسرائيليون وعلى مختلف المستويات يعملون وفق خطة واحدة هدفها الوصول إلى هدف رئيس، ألا وهو تهويد المسجد.
ومن أبرز ملامح الخطة، وفق الممارسات الإسرائيلية خلال الآونة الأخيرة، انتهاكات يومية للمسجد الأقصى، ينفذها سياح ومستوطنون وجنود وأعضاء في الكنيست والحكومة الإسرائيلية بذرائع مختلفة، وتهدف هذه الانتهاكات من جملة الأهداف إلى فرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى، عنوانه أن يسمح للإسرائيليين بالتواجد في المسجد وممارسة ما يريدون من ممارسات في أوقات معينة، أي تقسيم زماني للمسجد، تليه خطوات أخرى هدفها تقسيم مكاني، وبعدها يصبح فرض الأمر الواقع تشريعيا، من خلال إقرار الكنيست لقانون يقسم "الأقصى" زمانيا ومكانيا.
ويبدو أن الخطوات التي اتخذت على المستوى الفلسطيني والأردني والعربي لم تردع إسرائيل، ولن تردعها، حتى لو نفت وجود مخطط أو تشريع لتقسيم "الأقصى" مكانيا وزمانيا. فالحكومة الإسرائيلية تحاول تحت الضغط إنكار وجود مخططات لفرض التقسيم المكاني والزماني، ولكن على الأرض، فإن المحاولات مستمرة ولا تتوقف حتى تحت الضغوط.
نعم، استجابت إسرائيل للضغط الأردني بعدم فرض قيود على دخول المصلين لـ"الأقصى"، ولكنها في الوقت ذاته تعمل بكل قواها لفرض الأمر الواقع. وهذا ما تثبته الانتهاكات المتواصلة لباحات "الأقصى"، والتي يقوم بها إسرائيليون من مختلف التوجهات والأشكال والأنواع. وآخر الانتهاكات التي قام بها وفد صحفي، تثبت بأن الإسرائيليين سيستخدمون كل الوسائل والآليات والأشخاص لتحقيق أهدافهم. فماذا أعددنا نحن لمواجهة هذه المخططات والإجراءات؟ الجواب: لا شيء.

التعليق