البيت والمدرسة.. شراكة حقيقية وتكاملية

تم نشره في الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • تعتبر العلاقة بين المجتمع والمدرسة علاقة تبادلية يجب أن توثق حتى تخدم الطرفين - (أرشيفية)

عبد العزيز الخضراء*

عمان- تعتبر العلاقة بين المجتمع والمدرسة علاقة تبادلية يجب أن توثق حتى تخدم الطرفين؛ فالمدرسة هي مؤسسة اجتماعية داخل المجتمع، وجدت لتعليم أبنائه وحفظ تراثه، وقيادته للتغيير الذي يؤدي إلى تقدمه وازدهاره.
والمدرسة وجدت لتحقيق حاجات المجتمع وتفسيرها؛ حيث إن تفسير البرنامج المدرسي للمجتمع أمر حيوي لتلقي الدعم منه، فالمدرسة داخل هذا الجسم الاجتماعي ليست منعزلة في وجودها، بل هي جزء لا يتجزأ منه، فهي لا تستطيع أن تعيش بمعزل عما يدور في المجتمع، فهناك الكثير من المشاكل التي تواجه العملية التعليمية داخل المدرسة، قد تكون الحلول اللازمة لها تقع خارجها.
ولذلك فقد أنشأت مجالس الآباء والمعلمين والمجالس المدرسية، بدافع إيجاد قنوات اتصال دائمة بين المدرسة والمجتمع، وهناك الكثير من الأنشطة والبرامج المدرسية التي يمكن لأولياء الأمور المشاركة فيها، من أجل توثيق الصلة فيما بينهما، وعليه فقد أنشأت التربية الحديثة ما يعرف بمجالس أولياء الأمور، حيث تعتبر هذه الأخيرة بمثابة الجسر الذي يوصل المدرسة بالمجتمع.
وهناك شراكة حقيقية وتكاملية بين البيت والمدرسة فإن كانت هذه الشراكة فاعلة فقد أنشأت أفراداً ذوي تربية وتعليم وسلوك أكثر فاعلية وإنتاجاً أكثر. وينبغي أن تكون هذه الشراكة على أسس من التفاهم، والتعاون، بهدف الارتقاء بمستوى الأبناء التعليمي والتربوي، وقد لا يتم ذلك إلاّ بادراك كلا الطرفين (الأسرة والمدرسة) لأهمية دور كل منهما في العملية التربوية والتعليمية.
وهنا على الأسرة أن تكون على دراية بما تقوم به المدرسة وما تقدمه من رعاية وتعليم لأبنائها حتى تساعد في تحقيق الأهداف، ولا يتم ذلك إلاّ بزيارة الأسرة أو أحد أفرادها المدرسة لتتعرف عليها وعلى برامجها. وكذلك أن تدرك الأسرة قيمة العلم وأهميته وتعمل على نجاح البرامج الإرشادية والتعليمية للطلبة، فالأسرة يجب أن تعرف برامج الطلبة، مستواهم، أداءهم، وكيف يتعلمون، وكذلك على الأسرة متابعة سلوك الأبناء في المدرسة وخارجها، فكثير من الأطفال قد يتعلمون سلوكا انحرافيا من زملائهم في المدرسة في حالة غياب دور الأهل.
مهام أولياء الأمور تجاه العملية التعليمية
هناك العديد من المهام الملقاة على عاتق أولياء الأمور تجاه المدرسة منها:
1 - العمل على زيادة وعي المجتمع المحلي واهتمامه بالتعليم.
2 - تكتيك اتجاهات الآباء نحو الاهتمام بتعليم أبنائهم.
3 - مساعدة المدرسة في حل الكثير من المشكلات المتعلقة بالنظام والانقطاع عن المدرسة والتأخر الدراسي، وجنوح التلاميذ.
وهناك العديد من الأنشطة التي قد يشارك فيها أولياء الأمور المدرسة، من خلال عقد ندوات لأولياء الأمور بين حين إلى آخر لتبصيرهم بمواطن الضعف التحصيلي لدى أبنائهم وطرق علاجها، وأهمية النشاط في تكوين شخصية الطالب، كما قد يكون من المفيد إشراك أولياء الأمور في النشاط المدرسي مع أبنائهم كالرحلات المدرسية في كشف مواهب أبنائهم.
ماهية المتابعة " الاتصال"
هي عملية حيوية وضرورية ومهمة لا غنى للأفراد أو المؤسسات عنها، فمن خلالها يتم تبادل التفاهم والتفاعل بين الكائنات البشرية، وهي الوسيلة التي تنتقل بها الأفكار والمشاعر والآراء من شخص إلى آخر أو جماعة
صور المتابعة وأشكالها
هناك العديد من الوسائل المختلفة التي تعمل على تحقيق التواصل بين الأسرة والمدرسة ومن هذه الوسائل ما يلي:
أ‌- اتصالات مكتوبة:
 وهي مخاطبة موجهة للأب، أو ولي الأمر بلغة موجزة ودقيقة تعبر عن وضع معين لدى الطالب ومنها:
1 - التقارير: تعد معلومات مهمة لولي الأمر من حيث امتلاك الطالب لمفاهيم أو مهارات معينة أو مستوى تحصيلي، أو سلوك معين ترغب المدرسة مناقشته، وإعلام ولي الأمر به، كما يمكن أن يكون فيه طلب مساعدة، لكي يستعد الطالب لمسابقة أو مجال معين، يتطلب من الأسرة اكماله مع المدرسة لتحقيق النجاح المطلوب والمتميز.
2 - الإعلانات، ومجلات حائط، والنشرات، والملصقات الهادفة لدعوه أولياء الأمور، أو مطويات تشير إلى مستوى الطلبة، وتقويمهم، وقد يشترك الطلبة في أداء هذه المطويات أو النشرات.
3 - ملف للطالب يحوي معلومات وبيانات عن الطالب/ سلوكه، تقدمه، ضعفه، وما طرأ عليه من تغيير.
ب- اتصالات شفوية
1. من خلال الهاتف: وهي وسيلة سريعة، وفيها إرسال رسالة قصيرة معبرة، عن مستوى الطالب، وما يستجد من أمور طارئة، أو بتبادل للرأي مع الأسرة بشأن نواحي دراسية أو سلوكية للطالب.
2. الدعوة الفردية: وهي لقاء فردي مع ولي الأمر يتم من خلاله مناقشة وضع الطالب فرديا إما مع مربي الصف، المدير، أو المرشد بشأن الطالب من الناحية الأكاديمية أو السلوكية.
3. الدعوة الجماعية: وفيها يتم مناقشة جماعة يشارك فيها أولياء الأمور مع المعلمين والإدارة، وفيها تحليل نتائج الأداء للطلبة، أو شرح بعض المعلومات المهمة لأولياء، الأمور.
4. ‌لقاءات التعارف: وهي لقاءات بهدف إيجاد تفاعلات بين أولياء الأمور والمعلمين لمساعدة الطلبة على الوصول إلى نتاجات تربوية.
5. الاتصالات الشخصية: من خلال اللقاءات الشفوية أو الزيارات المنزلية التي عادة ما يقوم بها المرشد التربوي لتحقيق فهم للأسرة وكيفية تفاعل الطفل فيها أو أي هدف من الأهداف وحسب حالة الطالب.
6. الورش التدريبية: وهي تعمل على إكساب ولي الأمر مهارات أو معلومات من أجل تحقيق أهداف تربوية عامة تسعى المدرسة لتحقيقها.
ج- المجالس التعاونية:
1 - مجالس الآباء والمعلمين وللأسف فإن الواقع يظهر أنها تكون شكلية، وتعقد مرة واحدة في العام رغم أن فلسفة هذه المجالس تهدف إلى تحسين أداء الطلبة وسلوكهم، وفيها يمكن مناقشة جوانب مثل الواجب البيتي، الغياب، السلوك للطالب، وبرامج المدرسة.
2 - مجالس الطلبة: وهي مجالس بين الطلبة، والمعلمين، والإدارة، للوصول إلى فهم مشترك للنتائج المدرسية، آلية التقويم، ملاحظة الطلبة وأدائهم.
3 - المؤتمرات: من خلالها تناقش جوانب مهمة ذات أثر على الطالب، وتحصيله وسلوكية وقد تكون فصلية أو سنوية، ويعد لها لكي تكون ناجحة إعداداً مناسباً.
4 - الوسائل التكنولوجية: ومن خلالها يمكن الاتصال حيث أصبحت هذه الوسائل منتشرة بفعل ثورة الاتصالات والإنترنت.
 معوقات المتابعة
هناك مجموعة من المعوقات التي تحد من متابعة أولياء الأمور لتحصيل أبنائهم وهي:
1 - انشغال أولياء الأمور.
2 - عدم اختيار إدارة المدرسة للأوقات المناسبة للاجتماعات بأولياء الأمور.
3 - تركيز إدارة المدرسة على الجانب المادي كجمع التبرعات من أولياء الأمور.
4 - عدم وجود التوعية الكافية بأهداف التعاون بين المدرسة والمجتمع.
5 - التركيز على أمور لا تهم أولياء الأمور.
6 - قلة التعاون في إعداد جدول الأعمال من قبل الآباء.
هذا بشكل عام، وهناك معوقات تخص المعلم وولي الأمر، فالعلاقة بين المعلم وولي الأمر يجب أن يكون أساسها التعاون، والتفاهم المتبادل، ولكن في بعض الأوقات ينشأ صراع بين المعلم وأولياء الأمور حينما تختلف التوجهات، فالمعلم يعتبر نفسه صاحب مهنة ومتخصص في شؤون التربية، بينما كثير من أولياء الأمور ليس لديهم الخلفية المهنية لدور المعلم، فتدخل أولياء الأمور في مجال عمله، قد ينشأ صراعا بينهما، ويحد من العلاقة التعاونية فيما بينهما.
- أهمية التواصل بين أولياء الأمور والمدرسة
إن المدرسة التي تنجح في التواصل مع الأهل تقدم لهم المعلومة التي يحتاجونها، وتعطيهم الخبرة والمهارة على التعامل السليم مع الأطفال خاصةً في فترات حاسمة في حياتهم كالمراهقة مثلاً، فقد يحتاج الوالدان لمعلومات ومهارات في هذا الجانب، والمدرسة بحاجة إلى معلومات عن طفولة هذا الطفل، ونمط التربية التي تلقاها في البيت، وبحاجة إلى معرفة خصائص هذا الطفل الاجتماعية، الانفعالية، السلوكية، ومن اجل تنمية البرامج التي تساعده على النجاح الأكاديمي والتربوي. فكثيراً ما يحتاج المرشد النفسي للأهل لأخذ معلومات منهم أو لإكمال برنامج علاجي للطفل، أنها شراكة حقيقية وأنها من أهم الشراكات التي نراها في حياتنا فهي شراكه في استثمار عقول الأبناء وإعدادهم للمستقبل!
إن غياب التواصل بين البيت والمدرسة في أحيان كثيرة يؤدي إلى العديد من المشكلات للطفل وإذا زاد هذا الغياب في التواصل ربما تكون نتائجه خطرة جداً، فقد يتعلم الكثير من الطلبة انحرافات مختلفة كالمخدرات، وشرب الكحول، والمؤثرات العقلية الأخرى ذات الأثر الخطير على الطفل.. فغياب هذه الشراكة، وغياب الوعي عن أهميتها ربما تكون نتائجه خطيرة، ومهمة على المجتمع.
*كاتب وتربوي

التعليق