تقرير اقتصادي

ورثة الشركات العائلية

تم نشره في الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً

واشنطن- ما تزال الشركات العائلية، التي يلقبها وارن بافيت بـ"نادي النطاف المحظوظة"، تستحوذ على مكانة صلبة في الاسواق وتتقن تحقيق الكفاءة في تطورها من نجاح إلى آخر.
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي خلفت آنا بوتن وأبيجيل جونسون والديهما في أهم المناصب في عالم المال، فالأولى تولت مجلس إدارة بانكو سانتندر والثانية رئيس تنفيذي لشركة فيديلتي انفستمنت. تتمتع العائلات المؤسسة لشركات كبرى، بنفوذ كبير في كبرى الشركات متعددة الجنسيات من وول مارت وحتى مارس وسامسونغ وبي إم دبليو.
وقبل قرن من الآن توقع خبراء الإدارة تلاشي عامل الوراثة في نجاح الشركات العائلية، نظرا للقدرة الأكبر لدى الشركات العامة التي تعتمد على إدارة احترافية، في تأمين التمويل ورأس المال لجذب أصحاب المواهب الإدارية. وفي الواقع حافظت الشركات العائلية على مكانتها بل تمكنت من توسيع حضورها العالمي في السنوات الأخيرة بين كبرى الشركات العالمية.  أصبحت الشركات العائلية تمثل 19 % من شركات قائمة فورتشن 500 العالمية التي تتبع أكبر شركات العالم بالاستناد لمبيعاتها. وبتلك النسبة تظهر تقدم الشركات العائلية التي لم تكن تمثل أكثر من 15% العام 2005 من قائمة فورتشن، وذلك بحسب أبحاث جديدة من شركة الاستشارات مكنزي (والتي تحدد الشركات العائلية بأنها الشركات التي يمتلك مؤسسوها أو عائلاتهم أكبر حصة بما لا يقل عن 18 % فضلا عن صلاحيات تعيين الرئيس التنفيذي).
ومنذ العام 2008 فإن مبيعات هذه الشركات قد نمت بمعدل 7 % سنويا أي أكثر بقليل من نمو الشركات غير العائلية والتي نمت 6.2 % في قائمة فورتشن، وترى مكنزي أن هذه التوجهات ستتواصل في المستقبل المنظور.  يعود سبب ذلك إلى النمو السريع في الاقتصادات الكبيرة في الدول النامية حيث تكون الملكية العائلية هي الأمر الاعتيادي بين الشركات الكبرى. ومنذ العام 2005 كانت الدول التي زادت حصتها في قائمة فورتشن 500 العالمية هي كل من البرازيل والصين وروسيا وكوريا الجنوبية وتايوان. وبحلول العام 2025 فإن مكنزي تتوقع أن يكون هناك قرابة 15 ألف شركة حول العالم بعوائد لا تقل عن مليار دولار سنويا، وستمثل الشركات العائلية في الأسواق الناشئة قرابة 37 % من هذه الشركات.
وفي العام 2010 كان هناك فقط 8 آلاف شركة عائلية حول العالم من هذه الفئة، وكانت 16 % منها في أميركا اللاتينية
و67 % في الهند فيما كانت حصة الشرق الأوسط 65 %. وفي الصين حيث وصل معدل الشركات العائلية إلى 40 % وفي أفريقيا تصل النسبة إلى 35 % أي أنه منخفض نسبيا نظرا لأن الحكومات في كل من الصين وأفريقيا تمتلك كبرى الشركات.
لكن وحتى في العالم الغني تتحدى الشركات العائلية التوقعات باندثارها. فقد أخذت ميول المؤسسين وورثتهم للتخلي عن السيطرة على شركاتهم لصالح مستثمرين من المؤسسات، مجراها لتصل إلى حدودها الطبيعية. وفي قائمة فورتشن لأكبر 500 شركة عالمية هناك 15 % من الشركات العائلية، أي أقل بقليل من نسبتها العام 2005. وبين هذه هناك أكبر شركة عائلية في العالم وهي وول مارت حيث ما يزال أولاد المؤسس الراحل سام والتون من كبار ملاك الأسهم. ويتولى الابن الأكبر روب منصب رئيس مجلس الإدارة وكذلك حال الابن جيم وشقيقته ضمن المجلس، كما ورثت الابنة أليس حصة كبيرة في الشركة.
وفي أوروبا ماا تزال 40 % من كبرى الشركات المدرجة بالبورصة تحت سيطرة عائلة لها حصة كبيرة تتيح لها التحكم بالشركة. وحتى وقت قريب كانت العديد من الأسواق الناشئة تفتقر لأسواق رأس المال السائلة التي تتمتع بها الدول الغنية. ولم يكن بوسع الشركات هناك الاعتماد على رؤوس الأموال في الأسواق لتأمين أموال لها للقيام بالتوسع وكانت تعتمد عوضا عن ذلك على إعادة استثمار أرباح العائلة المؤسسة. ومع تحسن وصول هذه الشركات إلى أسواق السندات والأسهم العالمية والمحلية فمن الوارد تخيل حدوث تحسن بهذه الحالة، ويمكن للمالكين في الشركات العائلية انتهاز الفرصة للبيع لمستثمرين والخروج من السوق كما حصل في فترات سابقة في الغرب.
لعل أحد الأسباب التي ثبت فيها خطأ توقعات المحللين قبل 50 سنة بانقراض الشركات العائلية هو أن أسواق الأسهم والمشرعين كانوا أكثر تفهما فتركوا أمام عائلات المؤسسين درجة معقولة من التحكم على الرغم من بيع حصص كبيرة للمستثمرين الخارجيين. ومن السبل التي جرى ذلك من خلالها كان هناك خلق فئة خاصة من الأسهم، وهو توجه ظهر في عدد من إصدارات شركات التقنية، ومن يعلم، فقد يتم التحكم بشركة فيسبوك مستقبلا من قبل عائلة المؤسس زكربيرغ وشركة غوغل من قبل عائلتي برين وبيج.  يتقبل المستثمرون هذه الترتيبات طمعا بالحصول على حصة من أرباح هذه الشركات ولكن يندر أن يروق للمستثمرين تقبل هذه الشروط برحابة صدر. وعلى سبيل المثال، كان هناك مستثمرون من المؤسسات ممن لم ترق لهم الصفقة التي عقدت قبل سنوات وسمحت لوالد آنا بوتن أن يورث ابنته كرسيه في رئاسة مجلس إدارة بنك سانتندر عقب موته في سبتمبر الماضي، رغم أن حصة العائلة في البنك لم تكن تتجاوز 2% فقط.
وإلى جانب القدرة على الوصول لأسواق رأس المال دون خسارة السيطرة هناك على الأقل أربع أسباب أخرى جعلت كبرى الشركات العائلية تتحدى التوقعات لتبقى تحت سيطرة العائلة. وأحد هذه الأسباب هو غالبا ما يكون نتيجة الموهبة الفذة للمستثمر المغامر الذي أسس الشركة مثل سام والتون. وحين يكون هؤلاء المؤسسون أحياء وبكامل لياقاتهم، فإن اجتماع قدراتهم مع الحرية التي يتمتعون بها كمساهمين مسيطرين لإدارة الشركة وفقا لقواعدهم، تمنحهم تفوقا تنافسيا قويا. وحتى بعد رحيل هؤلاء فإن ورثتهم يحافظون على نجاح الشركات بمجرد مواصلة المبادئ الناجحة التي أرساها المؤسس.

(اريبيان بزنس)

التعليق