جمانة غنيمات

باسم عوض الله إذ يذكرنا بالتاريخ

تم نشره في الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2015. 01:10 صباحاً

على صفحته في موقع "فيسبوك"، يورد الوزير الجدلي السابق باسم عوض الله، نصف الكلام.
عوض الله كتب يذكّرنا بأزمة العام 1989؛ معتبراً أنه لا بد من العودة إلى التاريخ، للتذكير بأنّ الأردن تعرض لأزمة اقتصادية ومالية كبيرة في ذلك العام، كان من أهم مؤشراتها ارتفاع عجز الموازنة قبل المساعدات إلى أكثر من 20 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتزايد حجم المديونية لتصل إلى أكثر من 190 % من هذا الناتج.
ويضيف عوض الله الذي غادر المشهد السياسي المحلي منذ سنوات، بعد آخر موقع تسلمه؛ رئيساً للديوان الملكي، أنه في حينه أصبحت الحكومة عاجزة عن سداد الديون المستحقة. ورافق ذلك ارتفاع كبير في معدل التضخم ليبلغ 25.7 %، ثم انهار سعر صرف الدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي؛ من 2.96 دولار في العام 1987، إلى 1.47 دولار في العام 1991.
عقب الأزمة، حدث تدهور كبير في احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية، وانكماش في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأكثر من 13 %، مترافقا ذلك مع ارتفاع نسبة البطالة إلى حوالي 20 %، كما تصاعد الفقر من 3 % العام 1987، إلى 14 % العام 1992.
نتيجة لهذه الأزمة، اضطرت الحكومة الأردنية، آنذاك، إلى اللجوء لصندوق النقد والبنك الدوليين، والتوقيع على برامج استقرار وتصحيح هيكلي اقتصادي، من أجل الحصول على تمويل سريع لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار، من خلال الحصول على ضمانات من "الصندوق" للدائنين، في كل من نادي لندن ونادي باريس، تؤكد قدرة الأردن على سداد ديونه الخارجية، وبالتالي تمكينه من الحصول على قروض مالية ومساعدات فنية.
بعد أزمة 1989 التي يذكرها الأردنيون بقلق، أقرّت الحكومات الأردنية سبعة برامج للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين، شملت إصلاحات في مجال السياسات المالية والنقدية والتجارية، والبيئة التنظيمية والتشريعية، وتشجيع تنمية القطاع الخاص، وتطبيق استراتيجية التخاصية.
وبعد ستة أعوام من تلك الأزمة، وتحديداً في العام 1996، أُطلق برنامج التخاصية، وتم تبني استراتيجية التخاصية التي تم عرضها على مجلس الأمة. وصدر قانون التخاصية لينظم العملية، وتحديد القطاعات والشركات ذات الأولوية بالتخصيص.
ما الذي يحاول الوزير السابق عوض الله قوله، ولو بين السطور؟
لعل الأهم هو إشارته إلى بدء عملية التخاصية في العام المذكور؛ وكأنه يبرئ نفسه من تهمة طالما لاحقته، بأنه من باع القطاع العام وخصخصه. إذ يشير، ولو ضمناً، إلى أن نهج التخاصية بدأ في عهد مسؤولين يقومون اليوم بنقد هذا النهج، لتبرئة أنفسهم منه، وإلصاق التهم بغيرهم.
لكن ما لم يقله عوض الله بتوقفه عند ذلك الزمن، هو مقارنة ما وقع في تلك الفترة نتيجة الفساد وسوء الإدارة، بما يتكرر اليوم ولو بقالب مختلف، وصولاً إلى تشابه معظم المؤشرات المالية في زمننا هذا مع ما كانت عليه في الماضي.
عوض الله يذكّر بما حدث، بمراراته وقسوته، وكأنه يحذّر ربما من تكرار الأزمة. فعجز الموازنة العامة اليوم قبل المنح، يبلغ
22.7 % من الموازنة، و6.5 % من الناتج المحلي الإجمالي؛ فيما الدين العام يقترب من 90 % من هذا الناتج، مع بلوغه مستويات قياسية بالأرقام المطلقة، إذ يقترب من 21 مليار دينار بنهاية العام الحالي 2015.
كذلك، فإن أرقام البطالة مرتفعة جدا، ويتزايد خطرها في ظل تغير المزاج الشعبي ونمو الوعي. فيما الفقر ينخر مجتمعاتنا، وسط عجز رسمي عن انتشال الفقراء من دوامة العوز التي تواصل سحبهم للأسفل.
لو أكمل عوض الله الحديث، فلم يتوقف عند حدود توصيف ما حدث منذ عقدين ونيف، فلربما قال الكثير، وقدم دفوعاته بشأن قضايا أخرى يربطها الأردنيون به شخصيا؛ منها ارتفاع المديونية إلى الحدود الحالية المقلقة والخطرة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الا انت (محمد الجبور الموقر)

    الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2015.
    اشكر الزميله غنيمات على هذه المقاله وتفنيد ما قاله الوزير السابق ولكن اين انت من هذا الذي تقوله وانت بالمنصب على كل حال كل الناس تتكلم عن الاقتصاد الا انت
  • »من هو هذا الرجل (صبحي داود)

    الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2015.
    معظم الشعب الاردني لا يعرف هذا الرجل ، نرجوا من الأستاذة الكريمة كتابة السيرة الذاتية لهذا الرجل من بداية المشوار وحتى الأن وكم كانت ثروته قبل الخصخصة وماذا كان وضعه الوظيفي في الحكومة ، قبل حدوث الكوارث الاقتصادية في الوطن الغالي ،وكم كان راتبه حين ذاك، وبالطبع هناك الكثيرون مما لايعرف عنهم المواطن الاردني كيف اصابوا الثروة بقدرة قادر، وهنا يأتي دور الاعلام في تزويدنا بهذه المعلومات لنعرف ونفرق بين الصالح والطالح، ومن المسؤل عما اصاب الاردن من كوارث اقتصادية بسبب الفساد واستغلال المنصب والسلطة على حساب المواطن المغلوب على أمره .
  • »فك الارتباط أدى إلى إنهيار الدينار (علاء شاهين)

    الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2015.
    فك الارتباط بين الضفتين أدى إلى انهيار سعر الدينار .
    توجد سياسة ثابتة أكبر من أن يقاومها أي مسؤول تتعلق ببيع الشركات العامة مثل الاتصالات وأفضل اراضي في الأردن لغير الأردنيين مثل أرض ميناء العقبة وأرض قيادة الجيش في العبدلي ؛ فازدادت المديونية .
  • »مخطط طويل من الفساد ، سوف يستمر ، من خلال محاولة إشغال ، والهاء الشعوب . (SARAFANDAWI-0118012015)

    الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2015.
    كل ما يحدث في المنطقة ، لا يمثل سوى حلقة من حلقات مسلسل ، ومخطط طويل ، من الفساد ، بدأ مع الاستعمار ، منذ عشرات العقود ، وسوف يستمر ، ونتاج لتدخلات دولية ، وإقليمية ، ومحاولات خبيثة ، هدفها الاستمرار في ضخ عروق جديدة من الفاسدين ، والمفسدين ، في محاولات قذرة لإشغال ، والهاء ، وإبعاد شعوب المنطقة ، عن تحقيق الكثير من طموحاتها ، وتطلعاتها ، وأمالها المستقبلية ، مثل باقي شعوب العالم.
  • »لم أشاهد أي تحسن في الاقتصاد (اسماعيل زيد)

    الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2015.
    لم يشاهد الشعب الأردني أي تحسن في الاقتصاد منذ الفترة التي تحدث عنها معالي الوزير إلى الآن فأين هي سياسات الإصلاح التي يتحدث عنها معاليه والدين العام قارب ال 22 مليار؟
    سيدتي إن الجميع يحاول أن يخرج نفسه من مسؤولية هذا البلد الذي يضمنا حماه الله من كل متنفذ جشع يحاول أن يجمع ثروة له ولابناءه على حساب المواطن.
    حمى الله الأردن.