تواضع النمو وتنامي العجز يفاقمان الدين العام

تم نشره في الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً

عمان - أدت الإجراءات التصحيحية التي انتهجتها المملكة بعد أزمة 1989 إلى تطورات ايجابية في تخفيض الدين العام.
وبلغت نسبة الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي حوالي 192 % من الناتج المحلي الإجمالي العام 1991 ونتيجة لتطبيق برامج التصحيح الاقتصادي انخفض ليصل إلى 101 % من الناتج المحلي الإجمالي العام 1999  وواصل الانخفاض ليصل إلى 67 % من الناتج المحلي الإجمالي العام 2007 وبلغ حده الأدنى العام 2008  نتيجة للتوصل إلى اتفاقية الشراء المبكر لجانب من ديون نادي باريس التصديرية حيث بلغ إجمالي الدين آنذاك حوالي 54 % من الناتج المحلي الإجمالي.
 وبعد العام 2008 ، بدأت مديونية المملكة بالارتفاع، فوصلت إلى 65 % من الناتج المحلي الإجمالي العام 2011، والى 80.06 % العام 2013، وحوالي 80.05 % في نهاية الربع الثالث من العام 2014 (بحسب أحدث نشرات الدين العام)، أو حوالي 21 مليار دينار ،( أو ما نسبته 81 % من الناتج بحسب التقديرات الواردة في خطاب الموازنة العامة)، حيث تجاوزت السقف المسموح للدين،  بموجب قانون الدين العام، البالغ 80 % من الناتج المحلي الإجمالي، بشقيه، الدين العام الداخلي، والخارجي.
ويتضح من خلال مراجعة البيانات المالية الحكومية، وجود العديد من الأسباب، التي أدت إلى التزايد في المديونية، من أبرزها:
أولا: الارتفاع الكبير والمتزايد في عجز الموازنة العامة، وتزايد حجم الاقتراض الداخلي والخارج لتغطية عجز الموازنة، حيث ارتفع عجز الميزانية من 215 مليون دينار العام 1999 إلى 693 مليون دينار العام 2008 ولكن تضاعف بعد هذه الفترة بشكل واضح ليبلغ 1450 مليون دينار العام 2009  وواصل الارتفاع ليصل إلى 1824 مليون دينار العام 2012  ثم انخفض العام 2013 ليبلغ 1318 مليون دينار واستمر بالانخفاض ليصل إلى 1114 مليون دينار العام 2014 (بحسب نشرة المالية الحكومية الصادرة في تشرين الثاني 2014 (أو 911 مليون دينار بحسب خطاب الموازنة العامة).
لا شك في أن هذا العجز الذي يتم تغطيته من خلال القروض الداخلية والخارجية هو السبب الرئيسي في زيادة حجم المديونية بالأرقام المطلقة، يضاف إليه العديد من الأسباب المرتبطة بالمديونية نفسها مثل تغير أسعار صرف العملات للدول الدائنة للمملكة، ومديونية المؤسسات المستقلة ، وخاصة المياه والكهرباء.
ثانيا : ضعف معدلات النمو الاقتصادي المتحققة بعد العام 2008، حيث يلاحظ ارتفاع متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة من 4.3 % خلال الفترة 1990-1999،  إلى أكثر من 6.6 % خلال الفترة 2000-2008، ولكن بعد ذلك تباطأت معدلات النمو الاقتصادي الحقيقية لتبلغ بالمتوسط،  خلال الفترة 2009-2014، حوالي 3.15 % فقط.

*دائرة الأبحاث في "كابيتال بنك"

التعليق