"بسطة إلكترونية" بديلا عن أسواق دمشق العريقة

تم نشره في الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • اسواق دمشق العريقة - (ارشيفية)

عمان-الغد- لم يعد التسوق من الأسواق التقليدية الأسلوب الوحيد للبيع والشراء في دمشق. فبسبب الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد وكثرة الحواجز في العاصمة، دخل أسلوب التسوق الإلكتروني لينافس الأسواق الشامية العريقة، كما أشار تقرير نشر على موقع "DW".
لم تؤثر حالة الحرب التي تعيشها المدن السورية على النواحي السياسية والاجتماعية فحسب، بل أصبحت تتدخل أيضا بأدق التفاصيل الحياتية للسوريين وتفرض أنماطا جديدة للحياة للتأقلم مع هذه الظروف. فرغم المتعة الكبيرة التي يحققها أسلوب التسوق التقليدي وخاصة في دمشق التي لطالما وصفها الرحالون بـ"مدينة الدكاكين"، إلا أن الظروف الأمنية التي تعيشها البلاد أدت إلى عزوف الكثيرين عن النزول للتسوق المباشر والاكتفاء بالتسوق الالكتروني. وهكذا تحولت العديد من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي إلى "بسطة إلكترونية" يعرض فيها التجار البضائع كافة ابتداء من الغالي والنفيس وانتهاء بأبسط الاحتياجات وأرخصها.
وأصبح رياض (45 عاما)، الذي يعمل في مجال بيع الألبسة النسائية، واحدا من هؤلاء الذين تحولوا إلى "السوق الإلكترونية" في عرض بضائعهم. أما عن أسبابه في ذلك، فيقول "لقد خسرت منزلي ومحلي التجاري في الاشتباكات الدائرة في منطقة داريا والتي ما تزال مستمرة حتى الآن. ولم أجد سوى هذا الحل الذي يعد مجانيا إلى حد ما لأبدأ من الصفر لعرض بضاعتي التي بالكاد استطعت إخراجها قبل احتدام الصراع ومحاصرة المنطقة".
ويتحدث رياض عن تجربته في السوق الإلكترونية، قائلا: "في البداية وجدت صعوبة كبيرة في عرض البضاعة ووصولها إلى أكبر عدد ممكن من الزبائن، إلا أن صفحات التواصل الاجتماعي التي انتشرت بكثرة وأصبحت رائجة بين النساء خاصة حلت المشكلة وأصبح لديّ زبائني الذين ينتظرون عرض البضاعة الجديدة".
جدل كبير يحيط بالتجربة الوليدة
وتعد ظاهرة التسوق الإلكتروني محط جدل لدى شريحة كبيرة من أفراد المجتمع السوري، وخصوصا الدمشقي، شأنها في ذلك شأن الكثير من الظواهر الجديدة التي طرأت عليه بسبب الحرب الدائرة على الأرض السورية. وتتحدث هنادي (23 عاما) عن إيجابيات هذه الظاهرة، قائلة: "لقد حل التسوق الإلكتروني الكثير من المشكلات التي تواجه النساء في دمشق. فأنا واحدة من النساء اللواتي عزفن عن النزول للأسواق بسبب الاضطرابات الأمنية التي تعيشها البلاد والخوف من قذائف الهاون الطائشة والمترامية".
وتضيف هنادي سببا آخر لتفضيلها التسوق الإلكتروني على الذهاب للأسواق الدمشقية، ألا وهو "الازدحام الكبير الذي تسببه الحواجز الأمنية التي قطعت أوصال المدينة وصعوبة الحصول على المواصلات من وإلى السوق. أما الآن فقد أصبح بإمكاني وأنا في بيتي رؤية البضائع والتعرف على كل جديد في عالم الموضة".
وتعد رولا أيضا من المعجبات بهذا الأسلوب الجديد، وأكثر ما يعجبها هو أن "بيع البضائع لم يعد حكرا على التجار وأصحاب المحلات التجارية؛ إذ بات من الممكن أن يتحول البائع إلى مشتر في لحظة في مواقع التسوق، علاوة على ذلك أتيحت الفرصة لربات البيوت لعرض بعض الأعمال والبضائع التي يصنعونها بدون الحاجة إلى التفرغ وبذل الوقت في عملية البيع".
وفي المقابل، يجد الكثيرون أن ظاهرة التسوق لها العديد من السلبيات التي تجعلها غير مقبولة لديهم؛ حيث أتاحت مجالا واسعا لعمليات النصب والاحتيال وخاصة في ظل عدم وجود قانون رسمي يحمي كلا من البائع والشاري على السواء، مما ولد حالة من عدم الثقة والشك الدائم بمصداقية الإعلان المعروض.
صعوبات وتحديات تقف
في طريق النجاح
تحديات كثيرة يواجهها هذا الأسلوب الوليد في سورية أهمها ضعف شبكة الإنترنت عموما وانقطاع الكهرباء في معظم المناطق، والأهم من كل ذلك أن هذه الخدمة غير موجودة نهائيا في بعض المناطق. أضف إلى ذلك أن أسلوب إتمام عملية البيع من ناحية توصيل البضائع والدفع ما يزال يعتمد على الطرق التقليدية المباشرة في كثير من مواقع وصفحات البيع، الأمر الذي تم تجاوزه في الكثير من البلدان الأخرى التي تعتمد هذا الأسلوب.
والمقصود هنا استخدام البطاقات الائتمانية والإرسال عن طريق البريد، الأمر الذي لا يمكن تحققه في الظروف الأمنية الحالية، بالإضافة إلى أن استخدام (البطاقات الائتمانية) ما يزال حكرا على الطبقة الغنية في سورية. وفي هذا الإطار، تتساءل أم عبد الله (40 عاما) معلقة على ذلك بالقول: "ما الفائدة من التسوق عبر الانترنت إذا كنت مطالبة بالنزول لاستلام البضاعة من الشارع، في ظل هذه الأوضاع الخطيرة؟".
أما رولا فترى أن أسلوب التسوق الإلكتروني لا يغني أبدا عن التسوق التقليدي بالنسبة لها، وتقول "لا يمكنني الاستغناء مطلقا عن النزول إلى السوق وخاصة أسواق دمشق القديمة والشعبية مثل سوق الحميدية ومدحت باشا. فالتجول في هذه الأسواق يشكل متعة بحد ذاتها بغض النظر عن الحاجة للتسوق وما قد تشكله من خطورة بسبب الوضع الأمني القائم".

التعليق