رسامو الكاريكاتير منبوذون في فنزويلا

تم نشره في الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً

كراكاس - بات رسم الكاريكاتير مهنة من الصعب مزاولتها اليوم في فنزويلا حيث لا تتقبل السلطات الانتقادات اللاذعة، ما يدفع الكثير من الرسامين الصحفيين إلى اللجوء إلى المنشورات الرقمية.
ومنذ وصول نيكولاس مادورو إلى سدة الرئاسة في نيسان (ابريل) 2014 بعد وفاة معلمه هوغو تشافيز، قدم عدة رسامي كاريكاتير استقالاتهم أو صرفوا من وظائفهم، حرصا على عدم إثارة غضب السلطات.
وأكد كارلوس كوريا مدير منظمة "إسباسيو بوبليكو" (مكان عام) غير الحكومية التي تعنى بالدفاع عن حرية التعبير أن العام 2014 كان عاما أسود للصحافة مع صرف أكثر من 300 صحفي.
وقال "من الواضح أن السياسة تزداد صرامة في هذا الخصوص، ما يدل على زيادة رفض الحس الهزلي".
ففي بلد تحتكر فيه الحكومة الموارد المقدمة للصحف لشراء الحبر والورق وتتراجع فيه حصة الإعلانات الخاصة على حساب الحملات الدعائية الحكومية، غيرت صحف كثيرة سياستها لتكييفها مع إملاءات السلطة.
وفي أيلول (سبتمبر) بعد شهرين من الإعلان عن بيع صحيفة "إل يونيفرسال" المؤسسة سنة 1909، تم طرد رسامة الكاريكاتير رايما سوبراني لأنها نشرت رسما تنتقد فيه سوء وضع نظام الصحة راسمة إياه على شكل جهاز لقياس دقات القلب عليه إمضاء هوغو تشافيز الذي توفي في آذار (مارس) الماضي إثر صراع مع السرطان.
وقالت سوبراني "لطالما كان النزاع قائما مع السلطات السياسية والاقتصادية في ما يخص المحرمات والأنظمة الشمولية والراديكالية".
وتأمل الرسامة نشر أعمالها بصورة مستقلة على الإنترنت.
وفي حزيران (يونيو) 2013، أذعنت مجموعة "كادينا كابريليس" أكبر مجموعة إعلامية في البلاد للضغوطات. وقد أثر بيعها على الصحف التابعة لها، لاسيما منها "إل موندو" التي لم تعد تنشر رسوم إدواردو سانابريا المعروف بإدو بعد سنة من صفقة البيع.
وأقر الرسام "ليس من الصحيح القول إنه تمت ممارسة ضغوط مباشرة، لكن ذلك كان على وشك الحدوث. ولم أكن أريد انتظار مقص سلطات الرقابة ولم يعد مجديا نشر الرسوم في تلك الصحيفة".
ونشر "إيدو" خلال الأيام الأخيرة رسما على "إنستغرام" يظهر رجلا يتبضع بلباس لاعب كرة قدم أميركي، في إشارة ساخرة إلى نقص المواد الغذائية ومنتجات التنظيف والأدوية في البلاد.
وكشف سانابريا أن "بعض الناس يظنون أن المرح والمزاح يمنعاننا من إدراك خطورة الوضع، لكنهم يخلطون بين الحس الفكاهي والاستخفاف. فنحن نستخدم الحس الفكاهي كآلية للدفاع".
كان روبيرتو فيل الرسام الكاريكاتيري في صحيفة "تال كال" المعارضة ينشر رسومه سابقا في مجلة "دومينيكال" التابعة لمجموعة "كادينا كابريليس"، لكنه فصل من منصبه في تشرين الأول (اكتوبر) بعد أن نشر رسما أثار سخط السلطات.
وذكر لاوريانو ماركيس المحلل السياسي بأنه لطالما تم اضطهاد رسامي الكاريكاتير في بلاده، من ليونيسيو مارتينيز "ليو" وفرانشيسكو بيمنتل "جوب بيم" في عهد خوان فيشينته غوميز (1908-1935) إلى الفكاهيين اليساريين خلال رئاسة رومولو بيتانكور (1959-1964).-(ا ف ب)

التعليق