إغراء التصفيات

تم نشره في الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2015. 01:03 صباحاً

يديعوت أحرونوت

 إيتان هابر

رئيس الوزراء، ووزير الدفاع ورئيس الأركان الذين يعينون في مناصبهم العليا يدهشون في أول يوم من توليهم مهامهم من وفرة المعلومات التي توضع لاول مرة على طاولاتهم. وكل سياسي قديم وضابط كبير يعرف هذا الشعور عن كثب.
وفرة من المصادر الاستخبارية تتدفق اليهم من كل صوب، ومع ذلك فإنهم يتفاجأون: من الحجم، من عمق التغلغل الاستخباري ومن قدرة تحليل اسرة الاستخبارات. ولكنهم، رويدا رويدا يعتادون.
 الحكمة السياسية، العسكرية وبالأساس الزعامية في هذه المرحلة هي الصمود في وجه الاغراء، وهو هائل: في اسرائيل يعرفون، في معظم الحالات اين يأكل زعماء المنظمة الارهابية وجبة الغداء، اين يخبئون الصواريخ في سورية وأي مقهى يحبه رجال حزب الله في بيروت.
ان القادة الثلاثة المسؤولين عن أمن الدولة – رئيس الوزراء، وزير الدفاع ورئيس الاركان – يعرفون اكثر من أي شخص آخر ماذا يجري خلف الحدود، بل وفي احيان كثيرة اكثر من اجهزة الاستخبارات كلها معا. وعليه، فإن الإغراء لاستخدام هذه المعلومات، كما أسلفنا، هائل.
 ما أن ينكشف مكان المطعم في دمشق حيث تجري وليمة الغداء بمشاركة قادة الارهاب، او يعثر على سيارة تسافر من بيروت الى طرابلس وفي داخلها مخربون كبار، فإن الإغراء للمس بهم هائل. وبالفعل، في مثل هذه الحالة، فإن كل سياسي يأمر بعملية تصفية سيحظى بالثناء من الجمهور الاسرائيلي ممن سيقول بعض من كبار رجالاته: "نعم فليندثر كل اعدائك".
 ولكن حكمة الزعامة هي عدم الانقضاض على كل معلومة استخبارية كهذه. عليها أن تصمد امام الاغراء وأن تنظر في صورة الوضع بأسره: دينامية العلاقات الدولية، امكانية عملية رد تمس بمدنيين اسرائيليين، الآثار الاقتصادية وامكانية تدهور العملية لدرجة الحرب. كل هذه المواد والتقديرات بشكل عام تطرح على البحث الذي يجري لدى رئيس الوزراء بمشاركة كل الجهات المختصة.
 ان تاريخ الاستخبارات الاسرائيلية مليء بقصص تفويت الفرص بعدد لا يحصى وبقرارات اتخذت بسرعة وتسببت لأصحاب القرار بالتفكير مرتين اذا كان قرارهم سليما. واحدة من هذه القرارات التي لا بد اخرجت هذا الاسبوع من سجل الذكريات هو قرار تصفية قائد حزب الله السابق، عباس موسوي – القرار الذي أدى بشكل غير مباشر الى موت اكثر من 100 شخص في عمليتين تفجيريتين في الارجنتين في التسعينيات.
 هذا لا يعني أن الهجوم هذا الاسبوع في الجولان كان لا داعي له. ولكن البيان الذي صدر أمس - وفورة النفي - باسم "مصدر أمني" رفيع المستوى عن أن اسرائيل، التي نسب لها الهجوم، لم تعرف عن تواجد الجنرال الايراني في القافلة التي تعرضه للهجوم، يحتمل أن يرمز الى محاولة الاعتذار للايرانيين على أمل الا ينفذوا عملية رد. اذا كانت اسرائيل بالفعل هي المسؤولة عن العمليات، فإن كل ما يتبقى عمله من ناحيتها هو أن تعتذر وتصلي. كل ما تبقى ليس في أيدينا.

التعليق