رئيس "النواب" يؤكد بكلمة المملكة أمام اتحاد البرلمانات الإسلامية أن التطرف الإسرائيلي هو أساس الإرهاب

الطراونة: الأردن يخوض الحرب ضد الإرهاب تحصينا لديننا وحفظا لأمن الإقليم

تم نشره في الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة يلقي كلمة الأردن في مؤتمر البرلمانات الإسلامية باسطنبول أمس-(الغد)

جهاد المنسي

أسطنبول - أكد رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة أن الأردن يخوض الحرب ضد الإرهاب "عن سابق إرادة وتصميم"، يأتي من منطلقات ثابتة ترتكز على تحصين ديننا الاسلامي من تهم التطرف والغلو وقتل الآخر، وارتكاب جرائم إبادة وتشريد للسكان وخطف للأطفال والنساء.
وأضاف أن خوضنا الحرب ضد التطرف يهدف أيضا "لحفظ أمننا وأمن دول الجوار، وأمن الإقليم من كل إرهاب يهدد مجتمعاتنا وأمنها، ومن منطلق الواجب في حماية الأجيال القادمة من هذا الخطر الكبير، الإرهاب والتطرف".
وشدد، في كلمة الأردن، التي ألقاها في افتتاح أعمال الدورة العاشرة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاسلامي، المنعقدة في اسطنبول امس، اننا في الاردن، نؤكد وباستمرار، نهجنا الراسخ، في أن أول حصون امننا الوطني، هو امن الجوار والإقليم، من توغل وتمدد وتوسع الحركات الإرهابية في مجتمعاتنا.
ودعا الطراونة، في المؤتمر، الذي افتتحه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى محاربة الإرهاب عبر "جهد عسكري دولي، وأمني إقليمي، وجهد فكري على مستوى البيئات المحلية، وهو ما يؤكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني دائما".
وقال "لأننا لا نعيش في مجتمعات معزولة، فعلينا التنسيق المفتوح والتعاون على ما فيه خير دولنا ومجتمعاتنا، وتحصينها بالاستقرار أولا؛ والأمن دائما".
وخاطب الطراونة البرلمانيين الإسلاميين بالقول: "نجتمع على كلمة سواء ضد الإرهاب وأهله، بشتى منابته وأصوله ودياناته وأفكاره"، وأضاف "لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ما يتعرض له ديننا الحنيف من اتهامات، ونظل نهرول ونركض وراء تثبيت براءته من تلك الاعمال التي يمارسها حفنة من المتطرفين، فيشوهون قيم الاعتدال والوسطية والتسامح والتعايش بديننا الإسلامي، ويسيئون لكل المسلمين".
وحث منظمة التعاون الإسلامي على "التشارك بالمسؤولية"، والوقوف بوجه "كل من يحاول النيل من قيم الاعتدال والوسطية في ديننا السمح، الذي يعترف بالآخر، ويجيره ويحميه، ولا يخرجه من نطاق التعامل الإنساني".
وأيد الطراونة مقترح ممثلي مجلس النواب العراقي بدعم مبادرة إصدار تشريع متوافق عليه، يجرم الإرهاب، ويتعامل معه وقائيا وعلاجيا.
وطالب الطراونة المجتمعين التأكيد على أن التطرف الإسرائيلي، هو أساس تطور أشكال الإرهاب ومدارسه وأفكاره. وقال "ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي القدس، والاعتداء المستمر على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المسجد الأقصى والقدس، ما هو إلا السبب الرئيس لهذه النتائج التي نعيشها".
وقال إن التطرف "بدأ يضرب بكل الاتجاهات"، لافتا الى الرسوم المسيئة لنبي الرحمة التي "تذكرنا بأننا أمام استحقاق خطير، هو مواجهة الفتنة بالحكمة والبصيرة (...) وليس محاكاة بعض صنوف التطرف، وعلينا ان لا نتبع جنون بعض الغلاة فنخسر ونندم، بل علينا عقلنة تصرفاتنا وأفكارنا وتدابيرنا".
وأشار الطراونة إلى أن الأردن سبق أن وحد جهود علماء المذاهب الإسلامية ورجال الدين المسيحي، من ممثلي مجالس الكنائس والطوائف، حيث "صنعنا حاجزا منيعا للدفاع على الدين الإسلامي، من شبهات الغلو والتطرف، وتم التعبير عن هذا التوافق العريض عبر رسالة عمان".
وقال رئيس مجلس النواب إننا "لا نعرض الحرب على الإرهاب من منطلق الاسترخاء، بل هي حرب فيها تضحيات، وتتعرض أرواح أبنائنا في الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الجيش العربي للمخاطر"، لكنه أكد إصرار الأردن على استكمال المسيرة حتى بلوغ الأهداف".
وزاد "حق الأجيال القادمة في الحياة يتطلب حتما تضحيات منا جميعا. وسنبقى ممسكين على دورنا دفاعا عن أمن وطننا ودول الجوار من حولنا، والإقليم كله".
وكان أردوغان افتتح المؤتمر بكلمة، نوه فيها، إلى الدور الذي يجب ان تلعبه برلمانات الدول الإسلامية، في الضغط على حكوماتها، لاتخاذ مواقف تتسق مع ما تريده الشعوب.
وقال "يجب علينا طرح مختلف المشكلات التي تواجه العالم الإسلامي والتشاور بشانها مع بعضنا البعض، بالحوار والتمسك بالعقيدة الإسلامية".
ونبه أردوغان إلى أن هناك عملية "استهداف كبيرة" تمارس ضد العالم الاسلامي، من باكستان الى ليبيا وفلسطين والعراق وسورية والصومال وغيرها من الدول الإسلامية.
واكد ان منظمة المؤتمر الإسلامي هي "الممثل للعالم الاسلامي، ولا يمثله اولئك الذين يقتلون باسم الدين، كمنظمة "داعش"، التي لا تمت للإسلام بصلة، فالإسلام يقوم على أساس الرحمة والسلام والمحبة".
ودعا أردوغان إلى الوحدة والتوحد وترك الخلافات الطائفية والمذهبية والإثنية جانبا، "لنتمكن من تجاوز كل المشكلات والتحديات التي تواجه العالم الإسلامي ودوله وشعوبه".
وقال ان الاعتداءات على المساجد والرموز الإسلامية، تشكل استفزازا لمشاعر مليار ونصف المليار مسلم، داعيا لاهمية الذهاب الى فكرة تقارب وتحالف الحضارات وليس إلى تصادمها.
وفيما دان اردوغان نشر المجلة الفرنسية صورا مسيئة لسيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام، ذكر بأنه "يتوجب على الذين يدعون لعدم المساس بالسامية ان لا يسيئوا للديانات".
واستعرض الرئيس التركي الأوضاع في الدول الإسلامية خاصة في فلسطين والعراق وسورية وافغانستان، واوضاع الاقليات المسلمة في دول العالم، منددا بما ترتكبه قوات الاحتلال الاسرائيلي من حصار وتجويع للشعب الفلسطيني، واعتداءاتها المتكررة على المقدسات.
وكان رئيس المؤتمر السابق، رئيس مجلس الشورى الايراني، علي لاريجاني، قد سلم رئاسة المؤتمر في دورته الحالية لنظيره التركي جميل تشيتشيك، حيث استعرض في كلمة مقتضبة ما قامت به ايران خلال فترة رئاستها للمؤتمر، ودعا الى توحد المسلمين على كلمة سواء، وقال "كلنا مسلمين نؤمن باله واحد ونصلي باتجاه قبلة واحدة"، داعيا إلى عدم العصبية بين المذاهب الإسلامية.
وتحدث في المؤتمر ايضا عدد من اعضاء الوفود المشاركة، والبالغ عددها 47 دولة.
الى ذلك نقل الطراونة، خلال مشاركته بحفل استقبال اقامه رئيس الجمهورية التركية، لرؤساء الوفود، تحيات وتقدير الملك عبد الله الثاني للرئيس أردوغان، الذي حمل الطراونة تحياته وتقديره لجلالة الملك.
وفي السياق، كان الطراونة شارك في الاجتماع التشاوري للمجموعة العربية، الذي عقد عشية المؤتمر الإسلامي. فيما التقى ايضا على هامش المؤتمر، رؤساء برلمانات كل من السعودية، وايران، والكويت والعراق والبحرين والإمارات، تم خلالها التأكيد على أهمية تطوير العلاقات الثنائية، وضرورة تنسيق المواقف حيال القضايا المشتركة، وتوحيد الصف العربي والاسلامي لمواجهة مختلف القضايا.
كذلك، عقد على هامش المؤتمر، اجتماع للأمناء العامين للبرلمانات، بحضور اميني عامي مجلس النواب حمد الغرير، والاعيان خالد اللوزي، تم فيه الاتفاق على إنشاء جمعية للأمناء تنعقد اجتماعاتها بشكل دوري ضمن أعمال المؤتمر.
وتهدف الجمعية، بحسب الغرير، لتقوية التواصل بين الأمناء العامين، وزيادة التعاون والزيارات وتبادل الخبرات، بين الأجهزة الإدارية التابعة للأمانات العامة في مجالس الاتحاد.
jihad.mansi@alghad.jo

 

التعليق