لماذا لم يعد "على الأسد أن يتنحى"؟

تم نشره في السبت 24 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • سوري يؤشر على بطاقة الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأخيرة - (أرشيفية)

آدم شاندلر – (ذا أتلانتيك) 20/1/2015
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
في شهر آب (أغسطس) 2011، بعد نحو ستة أشهر من بداية الحرب الأهلية في سورية، والتي ما تزال مستمرة لما يقارب أربع سنوات، أطلق الرئيس أوباما أكثر تصريحاته وضوحاً وأقلها لبساً عن مستقبل حاكم سورية الدكتاتور بشار الأسد، الذي كان منخرطاً في حملة قمع عنيفة تزداد دموية باطراد.
يجب أن يكون شعب سورية هو الطرف الذي يحدد مستقبل بلده، لكن الرئيس بشار الأسد يقف في طريقه. ومن أجل الشعب السوري، حان الوقت لكي يتنحى الرئيس الأسد جانباً.
جاء ذلك التصريح قبل سنتين من أن يصبح نظام الأسد تقريباً هدفاً لغارات جوية بقيادة الولايات المتحدة بعد أن واجهت قواته اتهامات واسعة النطاق بعبور "الخط الأحمر" الذي حدده باراك أوباما سابقاً، باستخدامها الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيها، وقبل ثلاث سنوات من صدور تقرير عن الأمم المتحدة، والذي قدر عدد القتلى في الحرب السورية بنحو 191.000 شخص.
يوم الاثنين الماضي، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وزارة الخارجية الأميركية وقعت على اثنتين من المبادرات الرامية إلى وضع نهاية للحرب الأهلية السورية. وقد جعل إغفال شيء معين من كلا الاقتراحين بارزاً وجديراً بالملاحظة بشكل خاص: لم يضم أي منهما متطلباً مسبقاً بوضع نهاية لحكم الأسد. وفي إعلان الدعم الأميركي لهذه الخطط، شرح وزير الخارجية، جون كيري:
"لقد حان الوقت لكي يضع الرئيس الأسد، نظام الأسد، شعبهما أولاً، وأن يفكرا في عواقب أعمالهما التي تعمل على اجتذاب المزيد والمزيد من الإرهابيين إلى سورية، والذين يأتون بشكل أساسي على أساس جهودهم للإطاحة بالأسد".
أما كيف انتقلت الولايات المتحدة من "حان الوقت لكي يتنحى الرئيس الأسد" إلى "حان الوقت... لكي يفكر الرئيس الأسد بالعواقب"، فيمكن تلخيص السبب في ذلك في جزء كبير منه في صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام "داعش". وقد أصبحت هذه المجموعة السنية المتطرفة (وعدو الأسد الاسمي في سورية) هي هدف الضربات الجوية التي يوجهها التحالف الذي تقوده أميركا بعد أن أثار هجوم دموي شنته المجموعة عبر سورية والعراق قلقاً واسع النطاق.
لكن ذلك ليس كل القصة. وكما شرح دومينيك تيرني في وقت سابق في تموز (يوليو)، فقد ضمن الأسد بقاءه (مؤقتاً على الأقل) عن طريق تمكين المتطرفين على المستوى الاستراتيجي، والأكثر مأسوية: عن طريق قتل كل أشكال المعارضة المقبولة والمستساغة.
في ذلك الوقت، كتب تيرني: "يصور الأسد نفسه على أنه حارس البلد وحاميه ضد الجهاديين السنة، لكنه شجع بدأب صعود التطرفية. لقد سمحت قوات الرئيس السوري لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية بتوطيد أركان خلافة رديفة في شمال شرق سورية، لكي يكون ذلك بمثابة تحذير ملموس مما سيبدو عليه البديل لحكمه. وفي الحقيقة، نادراً ما تقاتل قوات الأسد مجموعة الدولة الإسلامية، وهي تقوم بتوفير قوة نيرانها لمقاتلة الأعداء الأكثر اعتدالاً".
بذلك تلقى الأسد شريكاً بحكم الأمر الواقع في شكل الولايات المتحدة نفسها، والتي لم تقم بتوجيه ضربات ضد أهداف "الدولة الإسلامية" في داخل سورية فقط، وإنما استهدفت أيضاً جماعات أخرى تقاتل نظام الأسد، مثل مجموعة "خراسان".
حتى لو تنحى الأسد في نهاية المطاف في وقت قريب ما في المستقبل، فإن بعض الدول التي كانت قد سعت في البداية إلى إسقاطه، مثل الولايات المتحدة ودول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، أصبح لديها الآن سببان وجيهان على الأقل للإبقاء على جزء من نظامه متماسكاً: العراق وليبيا. فعندما تمت الإطاحة بالدكتاتورين الحاكمين في هذه البلدين، ظهرت فراغات السلطة في كلا المكانين، وعلى نحو أفضى إلى سيادة الفوضى وتصعيد العنف الطائفي.
في الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس: "سوف يتضمن الحل السياسي بطبيعة الحال إشراك بعض عناصر النظام، لأننا لا نريد أن نرى أعمدة الدولة وهي تتداعى. سوف ينتهي بنا المطاف حينئذ إلى وضع مثل وضع العراق".
في هذه الأثناء، من المقرر أن تنتهي فترة الأسد الرئاسية الثالثة المكونة من سبع سنوات في العام 2021. وسوف يشهد ذلك التاريخ بالضبط مرور 50 عاماً على تولي والده حافظ الأسد زمام السيطرة في سورية.
ala.zeineh@alghad.jo


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Why Assad No Longer 'Has to Go'

التعليق