تحليل سياسي

التسوية في سورية: من القاهرة إلى اجتماع موسكو.. آمال محفوفة بالمخاوف

تم نشره في السبت 24 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه بوزير الخارجية السوري وليد المعلم بموسكو قبل شهرين-(أرشيفية)

تغريد الرشق

عمان - رأى محللون أن استضافة القاهرة أمس لاجتماع  سوريين معارضين، للتوصل إلى تسوية سياسية، لن تنأى عن التأثير في مجريات اجتماع المعارضة السورية بالعاصمة الروسية في موسكو الأسبوع المقبل.
وبينما تستضيف موسكو اجتماعا تشاوريا لـ"السوريين" بين 26 و29 الشهر الحالي، فإن آمالا كبيرة مبنية على هذا الاجتماع للوصول لبداية حل سياسي.
وبين متفائل ومتشائم من نتائج اجتماع موسكو، فإن الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي، رأى فيه "فرصة تحدث لأول مرة، جراء التفاهم بين المعارضة بشقيها، الائتلاف وهيئة التنسيق، وفق ما أنتجه مؤتمر القاهرة".
وفيما يعتقد الرنتاوي أن الموقف المصري ينتابه غموض، تساءل عما إذا كانت القاهرة تنسق مع روسيا أم مع السعودية "لأن أيا من الخيارين سيدفع نحو نتائج مختلفة".
ولفت إلى أنه إذا كانت تنسق مع روسيا "فستكون مخرجات المؤتمر، جسرا لاجتماع موسكو، أما سوى ذلك، فستكون النتائج مختلفة، لا سيما أن القاهرة لم تجر أي اتصال مع النظام السوري حتى الآن".
وبخصوص موقف الأردن، اعتبر الرنتاوي أن "الأردن معني بحل الأزمة السورية سياسيا، فجلالة الملك عبدالله الثاني، تحدث أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، عن دور أميركي في حل الأزمة".
وأضاف "وعلى الرغم من أن المملكة منفتحة على الحل الروسي، لكننا لم نعلم بوجود حركة سياسية للأردن أبعد من ذلك، باتجاه المعارضة السورية".
ولا يعقد الرنتاوي "أملا أو رهانا كبيرا" على اجتماع موسكو، لكنه يعتقد أن "الأمر الإيجابي الوحيد حاليا، هو الدعم الأميركي للمبادرة الروسية، لأنه قد يمهد لاحقا لاحتمال تبلور موقف دولي، حول أسس الحل السياسي، لا سيما بعد أحداث فرنسا الأخيرة وازدياد القلق من الحركات الجهادية، والشعور بالحاجة لحل في سورية بأسرع وقت ممكن، لناحية الأمن الدولي والعربي".
واعتبر مدير مركز القدس للدراسات أن خيار إزاحة الرئيس السوري بشار الاسد عن الحكم "لم يعد مطروحا الآن، والأمر متروك لسيناريوهات أخرى"، لكنه رأى أن "ما يواجهه الاجتماع، هو أن روسيا تواجه مشاكل جراء دعوتها لمختلف أطياف المعارضة السورية".
وقال الرنتاوي إن "الائتلاف يعترض على خلو المبادرة من أي أسس لحل سياسي" بينما تعبر لقاء موسكو "تشاوريا" وتتساءل في ظل ذلك "حول ما سيبحثه".
وأشار إلى ميل المعارضة لاعتماد مخرجات مؤتمر جنيف الأول، مع تباين في التعاطي مع معارضة أرادت أن "يبدأ الاجتماع بإزاحة الأسد وإيجاد سلطة انتقالية"، بينما أبدت الهيئة "استعدادها لسقف أدنى من المطالب، قياسا بالائتلاف، بما في ذلك تقاسم السلطة وتوزيع الصلاحيات".
ونظرا لهذا التباين وتوجيه روسيا دعوات لحضور الاجتماع لأفراد المعارضة بصفتهم الشخصية، فإن الائتلاف قرر عدم تلبية الدعوة.
وبينما أبدى الروس استعدادا لزيادة عدد بطاقات الدعوة لـ"أفراد" من المعارضة، لكن الهيئة اعترضت على هذا المسلك لروسيا التي لم تستجب للاعتراض، بحسب الرنتاوي.
كما ظهر خلاف آخر للمعارضة مع موسكو، اعتبرت فيه أن الدعوات للاجتماع "انتقائية"، ولا تمثل أطياف المعارضة، وهناك "بين المدعوين شخصيات لا يمكن احتسابها على المعارضة".
وأشار الرنتاوي إلى أن "المعارضة ترى أن روسيا تعتمد على تقييمات أطراف معارضة، تقيم على أرضها مثل قدري جميل".
وتطرق لإشكاليات أخرى، بينها أن شخصيات كميشيل كيلو مستثناة من الدعوة، وكذلك جماعة الإخوان المسلمين السورية، بينما تصر روسيا على عقد الاجتماع بمن حضر "لكن إن لم يكن هناك تمثيل جدي لأطراف المعارضة، فإن المؤتمر لا قيمة له".
وبينما يبدو هذا كموقف قديم جديد للائتلاف، فإن رئيسه المنتخب حديثا خالد خوجة، نفى "أن تكون هناك أي مبادرات روسية أو مصرية لحل الأزمة".
ولفت خوجة إلى أنه و"بحسب دعوة موسكو، فالمطلوب حوار مع النظام، وهذا غير وارد بالنسبة لنا"، مشددا على أنه "لا يمكن الجلوس مع النظام إلى طاولة واحدة، سوى في إطار عملية تفاوضية، تحقق انتقالا سلميا للسلطة، وتشكيلا لهيئة انتقالية بصلاحيات كاملة".
أما عضو الائتلاف بدر جاموس، فشدد على أنه "لا ارتباط على الإطلاق برفض الائتلاف المشاركة في الاجتماع، ومشاركته بلقاء قوى المعارضة في القاهرة".
ولفت جاموس إلى أن "الجهود تنصب حاليا على محاولة بلورة رؤية موحدة لآلية الحل السياسي: تكون لها فيها كقوى معارضة كلمة وورقة واحدة وواضحة، تعرض في أي مؤتمر نشارك فيه".
وأكد في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط أن "الائتلاف لم يشترط يوما رحيل الأسد قبل خوض أي مفاوضات"، مضيفا أننا "نشترط أن تفضي أي مفاوضات لرحيله".
وفي السياق ذاته، قال محلل سياسي  وخبير بالشأن السوري "منذ ظهور الحراك الروسي بشأن الأزمة السورية، شرع مسؤولون روس بتخفيض سقف التوقعات المأمولة، بعد أن أشيع جو تفاؤلي في البداية، دفع بالرئيس السابق للائتلاف معاذ الخطيب لتوقع أن تشرق الشمس من روسيا".
ونقل الخبير ذاته عن رئيس معهد الاستشراق الروسي فيتالي نعومكين الذي سيدير الجلسات في موسكو، قوله "في حال اتفق كل من النظام والمعارضة على الاجتماع ثانية، عقب جلسات الاجتماع المقبل في موسكو، فان هذا يعد انجازا بحد ذاته".
لكن هذا الخبير الذي طلب عدم ذكر اسمه، رأى ان "التراجعات الروسية المتواصلة، تحمل أكثر من تأويل وجميعها تدعو للتشاؤم بشأن التوصل لحل ما للأزمة، كما تمس سلبا الدور الروسي وتأثيره في المنطقة".
فمن ناحية "يمكن فهم ما يجري في الطريق إلى اجتماع موسكو، باعتباره دليلاً على عدم قدرة الروس على إقناع الأسد ونظامه بالحل السياسي، بعد اطمئنانهما لتورط الروس بدعمهما عسكرياً على نحو لا يمكن التراجع عنه حاليا".
وهو ما يؤدي الى "تعاظم الخسارة الروسية من امتناع حتى قوى معارضة قريبة من موسكو عن تلبية دعوتها، كتيار بناء الدولة بقيادة المعارض المعتقل لؤي حسين، بالإضافة لاعتذار الائتلاف وشخصيات معارضة عن عدم المشاركة"، بحسبه.
من جانب آخر، حذر هذا الخبير من ان يكون هدف الاجتماع هو إحداث مزيد من التفتيت في المعارضة في الداخل والخارج.
ودلل على ذلك بعدة أمور منها "إصرار روسيا على توجيه الدعوات لأفراد لا لقوى سياسية، بخلاف طلب الهيئة تحديداً، كما أن وزير الخارجية الروسي كان واضحاً بأن هدف اجتماع موسكو هو تجاوز لما أسماه بأخطاء "جنيف2" بحصر تمثيل المعارضة بالائتلاف".

taghreed.risheq@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحيح اللى اختشوا ماتوا (بشير عمر)

    السبت 24 كانون الثاني / يناير 2015.
    يبدو أن الدنيا ضاقت عليهم ونحن لا نعرف. إلا أن وجوههم التى تطل علينا بعلامات الدهشة والجدية والمسؤولية المصنعة لتؤكد على الإطلاق أن الجانبين يعرفون جيدا أين هى أقصر الطرق للوصول إلى حل سريع بعيدا عن المماطلة واستخدام رفاهية إضاعة الوقت أثناء ظهورهم على الناس بياقاتهم المنشاة وهم يدركون جيدا أن ملابس المشردين تهلهلت، فهل ينتظر الجانبان أن ينال الجرب من أجساد المشردين؟! صحيح اللى اختشوا ماتوا.