خبراء: المؤشرات الاقتصادية في تحسن لكنها لم تنعكس على المواطن

تم نشره في الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • (تعبيرية)

سماح بيبرس

عمان- أكد خبراء اقتصاديون أنّ الحكومة الحالية لم تحقق إنجازات كبيرة في عملية الإصلاح الاقتصادي، وأنّ ما كان مطلوبا منها أكبر بكثير مما تم تحقيقه، فيما يذهب البعض إلى أنّ الحكومة زادت من حجم المشكلات الاقتصادية، وتحديدا بعد رفع الدعم عن أسعار المحروقات.
وشكلت حكومة الدكتور عبدالله النسور للمرة الأولى قبل 27 شهرا، وتحديدا في تشرين الأول (أكتوبر) 2012، وذلك في ظل وضع اقتصادي وسياسي حرج؛ حيث كان مطلوبا منها أن تنفذ إصلاحات عدة على رأسها "رفع دعم المحروقات وتوجيهه لمستحقيه"، كما جاءت في ظل اقتصاد يعاني من عجز للموازنة تجاوز الـ1.8 مليار دينار ومديونية قدرت بـ15.7 مليار دولار وتجاوزت نسبتها لأول مرة منذ 2006 الـ70 % من الناتج المحلي الإجمالي، مع نسب فقر مرتفعة قدرت بـ14.1 % وبطالة تتراوح حول الـ13.1 % ونسب تضخم تجاوزت الـ4.1 %.
وبعد مرور عامين على حكومة النسور، فإنّ عجز الموازنة وصل في 2013 الى حوالي 1.3 مليار دينار وقدر في 2014 بـ1.1 مليار، فيما متوقع أن يصل في 2015 الى 688 مليون دينار فقط، أما المديونية فقد زادت لتصل العام الماضي الى 20.04 مليار دينار، أما نسب الفقر فلم يتم الإعلان عن أرقام جديدة، وانخفضت نسب البطالة الرسمية التي تم الإعلان عنها الى 11 % تقريبا في آخر أرقام، أما التضخم فقدر مؤخرا للعام 2014 بحوالي 2.8 %.
نائب رئيس الوزراء الأسبق، العين جواد العناني، يرى أنّ ما طبقته الحكومة من سياسات اقتصادية خلال العامين الماضيين يتراوح بين النجاح والفشل.
ويذكّر العناني بأنّ ربط سعر المشتقات النفطية بالأسعار العالمية كان جيدا وأعاد الثقة بين الحكومة والمواطنين، لكن كانت هناك مشكلة في الإصرار على رفع أسعار الكهرباء للعام الحالي والذي سيؤثر بشكل كبير على الإنتاج.
ويرى العناني أنّ رفع الدعم الذي طبقته الحكومة كان خطوة صحيحة وذلك لتوجيه الدعم لمستحقيه؛ حيث إنّه يرى أنّ توجيه الدعم لمستحقيه شيء جيد وطبق بكل جيد.
ويضيف أن الحكومة حققت شوطا في موضوع محاربة الفساد وصار هناك تقدم في موضوع النزاهة.
ويرى أنّه في جانب التشريعات لم تحقق الحكومة خطوات جيدة، وكان من الممكن أن يكون هناك إنجاز أفضل في هذا المجال، وخصوصا في قانوني الدخل والاستثمار، مبينا أن قانون الضريبة بحاجة الى إعادة نظر.
ويؤكد العناني ضرورة استكمال التشريعات المتعلقة بإصدار الصكوك الإسلامية.
ويرى العناني أن الحكومة نجحت في تقليص عجز الموازنة رغم الأزمة السورية، ولكن كان من الممكن أن تكون أفضل من ذلك، مشيرا إلى أن عجز الموازنة ما يزال "مقلقا".
وفي موضوع الطاقة، فقد حققت الحكومة، وفق العناني، إنجازا، ولكن لم يكن أيضا بالمستوى المطلوب وما يزال بحاجة الى تفعيل أكبر. ويضيف أنّه في ملف المنحة الخليجية كان هناك إنجاز أيضا خصوصا العام الماضي، على أنّ الأولويات، ما تزال بحاجة الى إعادة نظر في موضوع الصرف.
وعن السياسة النقدية، أشار العناني الى أنّه كان هناك نجاح واضح ونمو في الاحتياطيات الأجنبية، لكن ومقابل ذلك كان هناك نمو كبير في المديونية، وهناك راحة تامة تجاه سعر صرف الدينار وكان من الممكن التسريع في إصلاح السوق المالي، لكن التفاؤل الاقتصادي لم يكن عاليا خلال العامين الماضيين، ما أدى الى عدم تحسن السوق المالي بشكل جيد.
ويشير العناني إلى ضرورة إعادة النظر في أسعار الفوائد المرتفعة، وخصوصا أن سعر الإقراض كبير من قبل البنوك وجزء كبير من هذه القروض يذهب للقطاع الحكومي، كما أن الجزء الذي يذهب للقطاع الخاص يكون على الجانب الاستهلاكي أكثر منه على جانب الاستثمار والإنتاج.
وأشار الى استمرار الفجوة في العجز التجاري والذي من الممكن أن يتحسن مع انخفاض أسعار النفط. وأكد "فيما يخص ملفي التوظيف والفقر، لم يحصل تقدم حقيقي رغم الأرقام التي تعلن بأنها انخفضت"، وبين العناني أنها ما تزال دون المستوى ولم تحقق أي تقدم فيها.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق، الدكتور ماهر المدادحة، أشار الى أنّ الحكومة الحالية اتخذت قرارات بالاتجاه الصحيح وخاصة في موضوع رفع الدعم وضبط الإنفاق، على أنّ ما كان مطلوبا منها أكبر بكثير مما تحقق، وخصوصا في مجال القطاعات الاقتصادية المختلفة، مشيرا الى أنّ الأوضاع السياسية لم تساعد الحكومة على اتخاذ الإجراءات المطلوبة.
وأشار الى أنّ إصلاحات وقرارات عديدة كان لا بد أن تتخذ على مستوى القطاعات، كما كان لا بدّ من إنجاز استراتيجيات القطاعات وهذا لم يتم إنجازه.
أمين عام الحزب الشيوعي، الدكتور منير حمارنة، اعتبر أنّ الحكومة الحالية لم تحقق أي إنجازات تذكر في الإصلاحات الاقتصادية خلال الفترة الماضية، بل كان هناك ازدياد في حجم المشكلات الاقتصادية، وذلك إما بسبب رفع الضرائب والرسوم، رفع الدعم الذي طبقته الحكومة نهاية 2012، ما أدى الى رفع الأسعار بشكل عام، وزيادة تكاليف الانتاج الصناعي والزراعي، كما أدت الى هروب نسبة كبيرة من رؤوس الأموال للخارج.
ويعتبر حمارنة أنّ السياسات التي طبقت خلال الفترة الماضية أضرت بالدرجة الأولى بالمواطن.
كتاب التكليف السامي الموجه لحكومة النسور الأولى، أكد ضرورة أن تتوخى الحكومة ومؤسسات القطاع العام كافة أعلى درجات الانضباط والحصافة والمسؤولية في تقييم أوجه الإنفاق وتنفيذ بنوده‪.‬
وطالب الحكومة بالتصدي لانعكاسات الظروف الاقتصادية والتحديات المالية المتوقعة على المواطنين، خاصة الفئات الفقيرة وذات الدخل المحدود من خلال تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، واستحداث آليات جديدة لتوجيه الدعم لمستحقيه بالتشاور والحوار مع مختلف القطاعات ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية المختلفة، بما يضمن الحياة الكريمة لهم، ويقوي الطبقة الوسطى التي تعد صمام الأمان في المجتمع والرافعة الحقيقية لإنجاح عملية الإصلاح الشامل. كما طالبه بتحقيق الإصلاحات الاقتصادية الضرورية لتحسين البيئة الاستثمارية، وتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، الذي تم إعداده من الحكومة السابقة وبتأييد ودعم من المؤسسات المالية الدولية، بما يؤدي إلى إزالة الاختلالات الاقتصادية والمالية، وزيادة الاستثمارات لاستعادة زخم النمو الاقتصادي وبمسار مؤسسي واضح يعيد التوازن للمالية العامة ولميزان المدفوعات، وبما يحمي الاستقرار المالي والنقدي وصولا إلى الأهداف المرجوة، ومنها استمرار ثقة المجتمع الدولي بالاقتصاد الأردني ورفع كفاءة الاعتماد على الذات.

samah.bibars@alghad.jo

 

التعليق