جمانة غنيمات

اقتراض فائض عن الحاجة.. لماذا؟!

تم نشره في الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015. 01:10 صباحاً

رحّلت الحكومة مئات ملايين الدنانير من قروض العام الماضي، والمقدرة بحوالي 400 مليون دينار، إلى موازنة العام 2015، ليتم إنفاقها خلال العام الحالي.
والسؤال المهم هنا: لماذا تبالغ الحكومة بالاقتراض، وتزيد المديونية بمبالغ لا تحتاجها؟ إذ إن القروض المُرحّلة فائضة عن الحاجة؛ كان يمكن الاستغناء عنها، وبالتالي تخفيض حجم المديونية بمقدار تلك المبالغ؟
يبدو السبب، بشكل رئيس، في عدم وجود سياسة واضحة لإدارة ملف الدّيْن الذي يتعقد يوما بعد يوم. فتجد الحكومة المصرة على زيادة أسعار الكهرباء لسداد جزء من مديونية شركة الكهرباء الوطنية، تبالغ في الوقت ذاته بالاقتراض من دون حاجة، بدليل أنها ترحّل الأموال لاحتمالية أن تحتاجها في المستقبل.
خلال العام الماضي، وقّعت الحكومة العديد من الاتفاقيات للحصول على قروض خارجية من جهات مختلفة، كما استمرت في سياسة الاقتراض من مصادر محلية. بمعنى أن الحكومة لم توفر أي جهة يمكن لها الاستدانة منها، حتى بلغ حجم الاقتراض من قبل الحكومة المركزية خلال العام الماضي مبلغ 1.380 مليار دينار، وارتفع صافي الدين العام لحدود 21 مليار دينار.
يمكن للحكومة تفسير نهمها للاقتراض بأسعار الفائدة المنخفضة، لاسيما الخاصة بالتسهيلات الخارجية، وتحديدا تلك التي تحصل عليها بضمانة أميركية. إذ وافقت الحكومة الأميركية على كفالة تصل قيمتها 2.5 مليار دولار، توزّعت على مرحلتين؛ الأولى بقيمة 1.5 مليار دولار في العام 2013، والثانية بقيمة مليار دولار تمت خلال العام 2014.
لكن حتى بوجود كفالة حكومية أميركية، فإن هذا النهم للاقتراض يتطلب التوقف عنده، ويحتاج ربما إلى اجتماع جديد للجنة إدارة الدين التي قليلا ما تلتئم؛ وذلك بهدف وضع حد لمثل هذا السلوك الذي يرتّب التزامات كبيرة على البلد والخزينة، كما على الأجيال المقبلة، عدا عن تهديده الكبير لفكرة الاستقرار النقدي والمالي.
صحيح أن ثمة ظروفا إقليمية ومحلية خارجة عن السيطرة، أدت إلى تزايد المديونية، على رأسها انقطاع الغاز المصري لأكثر من سنتين. لكن، وكما تكشف الأرقام، يبدو أن الحكومة الحالية استسهلت فكرة الاقتراض، مسقطة من حسابها كل التبعات الكارثية لهذه السياسة، لاسيما النتائج الخطيرة لزيادة المديونية على حاضر البلد ومستقبله.
إن حجم الدين مؤشر مالي رئيس، يكشف العيوب في إدارة الملف الاقتصادي ككل، كما يدلل على الاستخفاف بفكرة المبالغة بالاقتراض، وتناسي ما سببه مثل هذا المسلك من انهيار اقتصادي مفاجئ في العام 1989.
من جديد، لا بد من الالتفات إلى إدارة الدين. الأمر الذي يحتاج إلى عقلية رصينة، تدرس تبعات كل خطوة، وتقيس نتائجها. فـ"الشطارة"، أيها السادة، ليس في الحصول على القروض بداع وبدون داع، بل بتسديدها، وتخفيض قيمتها نسبة من الناتج المحلي الإجمالي. ولعل وعسى نعود إلى تطبيق قانون الدين العام الذي عدل في عهد حكومة سمير الرفاعي، لاسيما البند المتعلق بضبط إجمالي قيمة الدين عند حدود 60 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما هو يتجاوز اليوم نسبة 90 % من هذا الناتج! وهو التعديل الذي أدى إلى انفلات شهية الحكومات اللاحقة جميعا نحو الاقتراض، طالما أنه لا يوجد بند قانوني يحدد سقفا للدين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون يحدد سقف الدين (وليد عمر)

    الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2016.
    نلاحظ أن الحكومه لا تعمل على تخفيظ الدين بقدر ما تعمل على إقرار قوانين و ضرائب تسمح لها للحصول على قروض
    و مع كل موازنة جديده نجد من الثقه من جميع مجالس النواب تسبق طرح ألوانه
    و نلاحظ أن العاملين في المطبخ الاقتصادي بهذه الموازنة لبسه عندهم أي قدره على ادرة مقصف مدرسه
    و السؤال المطروح من كل مواطن و باستمرار

    هل لا يوجد في هذا البلد من يستطيع إدارة هذا الملف بشكل صحيح؟

    نجد كل من يدير هذا الملف نفس الأشخاص و لكن يتم تبديل أماكنهم لكن يبقى الكادر نفسه في كل الحكومات و حتى في مجلس الأمه بشقيه (النواب) الذي يتم تعينه بشكل غير مباشر ولا يستطيع الاعتراض ع أي قانون تطرحه الحكومه ومجلس (الاعيان ) ولا يستطيع الاعتراض
  • »العمر 66 (متقاعد)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015.
    منذ عام 80 وجميع الحكومات تقول يامواطنين شدوا الاحزمة حتى نعبر هذه السنة الصعبة لسداد الديون وللاسف منذ ذلك التاريخ ولغاية اليوم والمديونية في تصاعد كما هي اموال الفاسدين
  • »الاقتراض المفلس (فيصل حجازي)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015.
    الاقتراض في أوقات تدني الفوائد ليس بالأمر السيئ،،بل على النقيض من ذلك يعتبر سياسة مالية متزنة في إعادة تمويل القروض مرتفعة التكلفة واستخدام الفائض في تمويل نفقات استثمارية تعود بالفائدة على اقتصاد الدولة، حتى ارتفاع الدين العام إلى مستويات مرتفعة (تجاوز مستوى 60% من الدخل القومي) يعتبر أمر عادي إذا كان حمل تكاليف الدين اقل على الميزانية العامة مقارنة في سنوات سابقة عندما كانت تكلفة الاقتراض تصل نسبة 6-7% ومع ذلك مستوى الدين العام ربما حوالي 60% أو اقل من الدخل القومي،، العديد من الدول انتهجت مبدأ الاقتراض المكثف وقت الأزمات المالية، من أجل إعادة الحياة لاقتصادياتها، توفير فرص استثمارية ودعم فرص العمل التي تعود بالفائدة على الاقتصاد بالمدى البعيد.
    اعتقد من الأجدر توضيح لعديد القراء "المفاضلة" بين الاقتراض الناجع أو الاقتراض "المفلس" ومعرفة تفاصيل استخدامات هذه القروض والى أين توجه الأموال المقترضة؟ وماذا يحصل عند موعد استحقاق القروض بعد عدة سنوات (قترة القرض) هل يتم تسديد القرض من مصادر ذاتية أو يعاد تمويله بتكلفة أعلى وبالتالي يصبح ثقل الدين على ميزانية الحكومة ،اقتصاد الدولة وكاهل المواطن وصل مرحلة "أللآعودة"
  • »قيمة الدين تتجاوز 90% من الناتج المحلي!!!! (هلا عمي)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015.
    هذا السلوك الذي يرتّب التزامات كبيرة على البلد والخزينة، كما على الأجيال المقبلة، عدا عن تهديده الكبير لفكرة الاستقرار النقدي والمالي.
    نعم لقد عبرت في هذه الفقره بشكل دقيق عما سيؤول اليه مستقبلنا المالي والذي قد يؤدي الى اعلان الافلاس اضافة الى ان كلفة هذا الدين ستتحمله الاجيال القادمة
    التي يجب عليها الالتزام بسداد المديونية التي تسببت فيها الحكومات المتعاقبة نتيجة لعدم وجود استراتيجيات مالية للاقتصاد الوطني حيث ان هناك تخبط وفوضى في توزيع مكتسبات التنمية حيث ان 90% من الناتج المحلي وما تستدينه الحكومات من اموال يذهب لعدد قليل من المتنفذين
  • »اقترض ما امكن (ابو امبن)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015.
    كان شعار قديما "انفق ما في الجيب ياتي ما في الغيب"
    اما حكومتنا فشعارها "ااغتنم فرصة انخفاض الفائدة على الدين الان قبل ان ترفع قريبا"