أيمن الصفدي

الأزمة اليمنية والأمل السعودي

تم نشره في الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015. 12:09 صباحاً

حدث الأسوأ. سقط  اليمن في دوامة الفوضى. الحوثيون المدعومون إيرانيا قوضوا استقرار البلد الذي انهارت مؤسساته السياسية والعسكرية أمام انتصاراتهم الميدانية، ونتيجة لانقسامات وأجندات داخلية وخارجية ستظهر تداعياتها تباعا.
طموح الجنوب في الانفصال سيتحقق. فها هي قواه تستفيد من الفراغ لتكرس سيادتها على عدن وغيرها من مدنه. التجربة الوحدوية اليمنية لم تنجح يوما في بناء هوية وطنية جامعة. انضم الجنوب إلى الشمال مجبرا، وبقي فيها لأنه لم يملك خيار الانفصال.
تغير المشهد اليوم. وتبدو فرص الانفصال عن صنعاء مواتية. لن تضيّع عدن هذه الفرصة، وستكرس استقلالها حقيقة على الأرض تفرضها على يمن شمالي يغرق في صراعات النفوذ والمصالح والأيديولوجيات.
بالطبع لن يكون جنوب اليمن محصنا ضد الفوضى التي ستنهك شماله. لكنه سيركز على حماية حدوده وشعبه من إرهاصات المرحلة المظلمة القادمة. وستشهد عدن استقرارا نسبيا قد يكسبها دعم دول في المنطقة وخارجها مقابل توفير مساحات جغرافية وسياسية تتابع منها مصالحها في الشمال.
أما الشمال فسيعاني ويلات حروب وصراعات ستتفاقم.
 فالحوثيون سيطروا على الأرض لكنهم أقلية لن تستطيع الحكم. مخططهم محاكاة تجربة حزب الله في لبنان السيطرة على القرار السياسي عبر أنظمة ضعيفة يواجه الآن أزمة استقالة الرئيس والحكومة واستمرار الفراغ.  الحوثيون الآن مضطرون للتعامل مع مأزق تحمل المسؤولية المباشرة لقراراتهم أمام قوى سياسية وقبائلية ترفضهم.
إضافة إلى الحوثيين، يصارع اليمن تحدي الإرهاب المتمثل في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. سيتمدد هذا التنظيم وسيزداد قوة في الفوضى التي صارها اليمن. لا جيش يواجهه ولا قوى دولية تتصدى له. وفوق ذلك سيستفيد تنظيم القاعدة من العداء الذي سيتصاعد ضد الحوثيين في بناء تحالفات مع قوى مناطقية وقبلية تحاربهم.
كل المؤشرات أن اليمن سيصير ساحة الحرب الأهلية الجديدة في المنطقة. الجبهات ستتعدد والتحالفات ستتبلور وفق حقائق جديدة صنعها الحوثيون وستستغلها القاعدة.
بالطبع يشكل تدهور الأوضاع في اليمن تهديدا مباشرا لدول الخليج العربي. حاولت هذه الدول الحفاظ على تماسك اليمن واستقراره حين هندست اتفاق انتقال السلطة بعد الثورة الشعبية ضد نظام علي عبدالله صالح. لكن  صالح تحالف مع الحوثيين وتمكن عبرهم من نسف كل ما أنجز.
تحدي اليمن اليوم أصعب على دول الخليج مما كان قبيل سقوط صالح. فالتدخل العسكري غير واقعي، ولا قوى سياسية قادرة يمكن العمل معها لكبح سطوة الحوثيين أو مواجهة القاعدة،  أو حتى إعادة بناء النظام السياسي.
 لكن في ضوء الأخطار المباشرة التي يمثلها الضياع اليمني، لا تملك دول الخليج إلا الاستمرار في البحث عن حل. ولا شك أن المعضلة اليمنية ستكون في مقدم أولويات القيادة السعودية الجديدة، التي قد تكون مبعث الأمل الوحيد بإمكانية محاصرة التدهور في اليمن.
ذاك أن الأزمة اليمنية تفاقمت جراء تدخل إيراني راهن على أن السعودية ستغرق في مشاكل داخلية ستهمش دورها وقدراتها نتيجةً لعدم حسم آليات انتقال السلطة.  أفشلت السعودية هذا الرهان حين أثبتت قيادتها تماسكها بعد وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، ووضعت آليات انتقال السلطة للجيل الثالث عبر تسمية الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد.
ما يعني أن السعودية جددت الثقة بقدرتها الحفاظ على قوتها وثقلها اللذين يمكنانها من حماية مصالحها وفرض احترام إقليمي ودولي لها. وسيكون للبداية السعودية الواثقة الجديدة زخم سيتيح للرياض التصدي بفاعلية أكبر للعبث الإيراني في اليمن وفرض الأزمة اليمنية على الأجندة الدولية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صراع عمره 1400 (خلدون)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015.
    مازال صراع الخلافة منذ 1400 متأجج حتى اﻻن و مازال رجال الدين ينادون بالدولة الدينية ، فوق كل ما يحدث للمنطقة من صراعات مستمرة منذ 1400 عام مازالوا ينادون بالدولة الدينية.
    لقد اصبحنا في المؤخرة من جميع النواحي التكنولوجية و الحضرية.
    نعم للدولة المدنية