ميزان العدالة الإسرائيلي الزائف

تم نشره في الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2015. 01:04 صباحاً

لعل أوضح مثال قريب على عنصرية "إسرائيل" ونازيتها، هدمها بيتي ذوي الفلسطينيين المتهمين بقتل المستوطنين اليهود الثلاثة، وعدم قيامها بالمثل لمنازل اليهود الذين حرقوا الفتى البريء محمد خضير من داخله ومن خارجه، ورقصوا حوله وهو يحترق حتى الموت، واعترافهم بذلك.
إن كان لذلك من معنى، وهو طافح بالمعاني، فإن ميزان العدالة الإسرائيلية (المزعومة) "خرب"، ولا يعمل عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، حتى إن كانوا أبرياء تماماً من دم ابن يعقوب الذي ألقاه إخوانه اليهود في البئر، والتقطه بعض السيارة وباعوه في مصر. وبهذه العدالة الزائفة، تنتهك إسرائيل؛ حكومة وقوماً، مبدأ العدالة الذي لا يتجزأ، علناً وبكل صلافة وغطرسة واحتقار لمبادئ حقوق الإنسان والرأي العام العالمي، بجرافات و"بلدوزرات" أميركية تهدم بيوت الفلسطينيين أصحاب البلاد الأصليين.
أما الدليل الآخر على هذه العدالة الإسرائيلية الشيطانية، فرفض ما يسمى محكمة "العدل الإسرائيلية العليا" التماس ذوي المتهمين لمنع الهدم، لأنه يعني إدانة الأبوين وبقية أعضاء الأسرتين البريئين من قتل المستوطنين الثلاثة، في انتهاك صارخ للمادة (50) من ملحق ميثاق لاهاي لسنة 1907، وقائمة جرائم الحرب لسنة 1919 التي أعدتها "مفوضية المسؤوليات" (Responsibilities Commission) لمؤتمر باريس للسلام بعد الحرب العالمية الأولى، والمادة (33) من ميثاق جنيف الخاص بالمدنيين، والمادة (72 (2) (d)) من البروتوكول الأول من مواثيق جنيف الخاصة بحقوق الإنسان؛ والتي تقرر أن المسؤولية شخصية لا جماعية.
وإذا كان لذلك من معنى، وهو طافح بالمعاني، فإن هذه المحكمة سرعان ما تتحول إلى محكمة الظلم الإسرائيلية العليا عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان الفلسطيني.
مع هذا، يصر العنصريون النازيون الإسرائيليون، من أمثال نتنياهو، ولبيرمان، وبنيت.. على وجوب إعلان فلسطينيي سنة 1948، الانتماء لكيانهم والولاء لنظامه. فيغتصبون وطنهم، ويغلقون جميع أبواب التعليم والعمل والرزق والمساواة والكرامة والعدالة في وجههم -ممارسة وخطاباً- ثم يطالبون الفلسطينيين بالرقص فرحاً باضطهاد شعب الله المختار، أو على الأصح شعب الله المنشار لهم (للأغيار/ الغوييم الفلسطينيين).
إن غباءهم وفظاظاتهم وفظائعهم، كما يمثلها خطابهم وممارستهم التي لا تتوقف طولاً وعرضاً وعمقاً ضد الشعب الفلسطيني البريء تاريخياً من اضطهادهم، لا تسمح أبداً بنشوء ثقة أو انتماء أو ولاء عند هذا الشعب لإسرائيل. إنها بالعكس من ذلك تماماً؛ تفرض عليه رفضها. أفلا يدركون؟!
لقد أعمتهم القوة الغاشمة المؤقتة، لدرجة جعلت بعض مؤيديهم في الغرب يدعون إلى إنقاذ إسرائيل من نفسها خوفاً عليها، لأن التاريخ يؤكد أنه لا يوجد قوي لا يُقهر يوماً أو يُهزم، وضعيف لا ينتصر يوماً ولو بالحيلة.
إن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن زعماء إسرائيل في الحكم وخارجه، حمقى، بل مرضى يجب وضعهم في مصح أو مستشفى للأمراض العقلية، لتخليصهم من عقدهم، وبخاصة عقدة شعب الله المختار، وعقدة أرض الميعاد، وعقدة اللاسامية، وعقد المحرقة التي تجعلهم يكرهون كل شعوب الأرض ويحسبونها تتآمر عليهم، ويعتقدون أن قوانين التاريخ لا تنطبق عليهم لأنهم ليسوا كبقية الشعوب، غير متصورين أنه قد يأتي يوم المسيرة البيضاء أو الحمراء الذي يزحف فيه ملايين الفلسطينيين المشردين على إسرائيل من جميع الجهات، عائدين كالطيور المهاجرة إلى وطنهم المغتصب، غير آبهين بالموت مهما بلغ منهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صدقت (كفاح ياسين)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2015.
    كلام صحيح وصادق...وهأ لاسف الواقع
  • »ضرورة فضح ممارسات إسرائيل (خالد)

    الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2015.
    عندي شعور أن العرب لم يعملوا بما فيه الكفاية على فضح ممارسات إسرائيل التي تتنافى مع حقوق الإنسان والمواثيق الدولية. حتى الصحف الإسرائيلية قرأت فيها انتقادات لسياسة إسرائيل العنصرية ربما أكثر مما في الصحافة العربية. كل جهد العرب مركز على محاربة إسرائيل بالأساليب العسكرية وبالطرق المكروهة عالميا مثل أخذ رهائن مدنيين أو قتل مدنيين والتي جعلت العالم ينعت العرب بالإرهاب.
    لم أسمع مثلا مؤرخا عربيا وصف إسرائيل بأنها دولة قامت على التطهير العرقي. المؤرخون الذين وصفوا إسرائيل بأنها دولة قامت على التطهير العرقي هم مؤرخون إسرائيليون. ممارسات إسرائيل في القدس هي شكل من أشكال التطهير العرقي.
    أحيانا أقول لنفسي كيف نتوقع من العرب أن يفضحوا ممارسات إسرائيل التي تتنافى وحقوق الإنسان، في الوقت الذي تكاد تكون فيه حقوق الإنسان عندهم معدومة. حقوق الإنسان حتى الآن مازالت عند الشعوب العربية شيئا غريبا. الحكومات العربية تخشى ثقافة حقوق الإنسان، والمؤسسة الدينية تعتبرها متعارضة مع التراث الديني. ولهذا السبب لا يوجد حتى الآن جهد حقيقي لفضح عنصرية إسرائيل وانتهاكها لحقوق الإنسان في فلسطين.
    يجب أن يكون هناك جهد عربي أكبر لفضح ممارسات إسرائيل العنصرية والتي تتنافي مع حقوق الإنسان بما في ذلك التركيز دائما على أنها دولة قامت على التطهير العرقي، وأنها نشأت أثناء فترة الاستعمار الغربي لفلسطين. أنا متأكد أن مثل هذا الجهد سيكون مجديا لأن الراي العام العالمي يكره هكذا ممارسات.
    حاليا الإعلام العربي حصر مشكلة فلسطين باحتلال الضفة الغربية وغزة، أي أن إسرائيل دولة شرعية ومشكلتها هي انها احتلت الضفة الغربية وغزة.