"رحلة الخط واللون" يسرد معاناة وأحلام الشعب الفلسطيني

تم نشره في الخميس 29 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • جانب من معرض "رحلة الخط واللون" - (من المصدر)
  • جانب من معرض "رحلة الخط واللون"-(من المصدر)

منى أبو صبح

عمان- تسرد لوحات "رحلة الخط واللون" للفنان نصر عبد العزيز، حياة ومعاناة الشعب الفلسطيني وأحلامه وأهدافه الوطنية، خلال المعرض الذي افتتح أول من أمس في غاليري بنك القاهرة عمان.
ويؤكد عبد العزيز، في جميع لوحاته، أن الأرض هي بالنسبة للفلسطيني الهوية والقضية، ومنها تأتي أهمية إبقاء الهوية والذاكرة الفلسطينية متجذرة في عقول الأجيال الفلسطينية ومواجهة كل محاولات العدو الإسرائيلي الذي يسعى إلى تزوير الحقائق والتاريخ وتغيير معالم الأرض الفلسطينية بهدف تهويدها ومصادرتها.
يقول عبد العزيز "أقدم ما أذكره من طفولتي أني كنت أرسم بقلم الرصاص، وكان الرسم والفنون اليدوية هما ألعاب طفولتي، حتى أقدم الذكريات الصغيرة الأخرى لها صلة بالرسم أيضا، أما أقدم ذكرياتي المرتبطة بفكر ما، وملاحظات عن الكون والحياة فترجع إلى أريحا، مخيم عين السلطان للاجئين الفلسطينيين، لا أذكر الكثير عن قرية زكريا التي ولدت فيها العام 1941 فقد احتلها اليهود العام 1948، ولكن لا بد أن هناك الكثير الذي ترسخ في تكويني، أعرف أن زكريا قرية جبلية في وسط فلسطين وأن أهلها كانوا يعملون في الزراعة والرعي، ربما لهذا السبب كانت رسوماتي المبكرة تدور حول العصافير والقطط والدجاج والأرانب والخيول والجمال والحمير والماعز، وكل ما له علاقة بالقرية العربية، وفي فلسطين بالتحديد".
المرأة حضرت بقوة في اللوحات المعروضة، فهي الأم وهي رمز السلام وهي حاملة القدس على عاتقها، وهي والدة الشهيد ومربية الأجيال.
صور وطريقة تناول المرأة تباينت في اللوحات، امرأة تجلس في الحقل محتضنة نبات (الصبر)، ترتدي اللباس التقليدي، صفرة تعلو الحقل كأنها نقل للواقع المؤلم الذي تعيشه هذه الفلاحة، فأرضها مهددة بالمصادرة وامتلاك قطعة أرض حلم كل فلسطيني في وطنه الذي بات غريبا فيه.
ومن الفلاحة إلى العاملة التي تفترش الأرض وتصنع الخبز للجميع، وتلك سمة المرأة في فلسطين تتحمل مسؤولية عائلتها ووطنها، ولوحة أخرى هي المرأة الثائرة الغاضبة تجر الخيل وتجهزه للتظاهر والقتال ضد الظلم والاستبداد.
وفي مشهد آخر، جسدت نساء بجلستهن ونظرتهن هموم المرأة والشعب الفلسطيني ككل، ولوحة فلسطيني بدوي يفترش الأرض، أغمض عينيه غارقا بأحلامه المنتظرة.
لقطات أخرى تنقل البيوت القديمة في القدس بألوان ترابية وعبق وأصالة المكان يتوسطها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولوحة أخرى تجسد امرأة تكحل ابنتها الصغيرة لتجملها رغم القهر وصعوبة الحياة.
ووظف الفنان الخيل أو الحصان في لوحاته رمزا ودلالة للحرية، معبرا عن حلم الحرية الذي يناضل ويقدم من أجله التضحيات الكبيرة أبناء الشعب الفلسطيني.
ويوجه الفنان رسالته في لوحاته إلى الأجيال الفلسطينية، التي تنادي بأن لا ننسى الأرض والوطن والقضية، رغم كل ما يحدث في العالم، فالأمل بالعودة كبير، ويجب أن يبقى هذا الأمل قائما وأن نعمل من أجله، وأن نناضل بأي شكل من الأشكال، وأن تبقى الذاكرة محفورة في أذهان الأجيال الفلسطينية الناشئة، وحثها على استمرار النضال والتمسك بفلسطين الأرض والانتماء والهوية وصولا إلى العودة.
وتعد مسيرة الفنان نصر عبد العزيز من أبرز التجارب الأردنية، فهو فنان ظل على مدار سنوات انهماكه في الإبداع، عنيدا، لم يساوم يوما على لوحته، وظل وفيا لأسلوبه الخاص في الرسم، وهو الواقعي التعبيري، والذي انطوى على مساحات رمزية نجدها بوضوح في الكثير من أعماله، التي عبر فيها وما يزال عن ذاكرة الوطن، ففلسطين بكل تفاصيلها وحياتها اليومية، كانت حاضرة دائما في لوحة نصر عبدالعزيز، وكان مخلصا في التعبير عن القضية ورصد تحولاتها في شخوصه وألوانه الترابية المشحونة بالأحمر وأصفر الشمس.
ويذكر أن عبد العزيز من مواليد الخليل- فلسطين العام 1941، درس هندسة العمارة في موسكو (روسيا) 1961-1963، درس الفنون الجميلة في القاهرة (مصر) 1963-1968، حاصل على دورة رسوم متحركة في لندن (انجلترا) العام 1970، لديه دبلوم الدراسات العليا للإخراج السينمائي من المعهد العالي للسينما في القاهرة (مصر) (1977-1980)، ومن الشهادات والجوائز حاز على جائزة تقديرية، بينالي دول البحر الأبيض المتوسط في الإسكندرية، أما المعارض الشخصية، فأول معرض شخصي له في عمان العام 1969، وأقام تسعة معارض شخصية أخرى في عمان والإمارات.

Muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحية إلى الآباء والأمهات بفلسطين الحبيبة. (بشير عمر)

    الخميس 29 كانون الثاني / يناير 2015.
    عربية يا أرض فلسطين.