المدونة العالمية لأخلاقيات السياحة... خريطة طريق لمحاربة الفقر والبطالة

تم نشره في الخميس 29 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً

د. سوزي حاتوغ - بوران*

تؤكد منظمة السياحة العالمية، أن السياحة أداة استراتيجية في محاربة الفقر والبطالة ووسيلة لتحسين مستوى معيشة الناس وتسهم في الرقي الفكري والازدهار الحضاري للمجتمعات في العالم.
الأنشطة السياحية بجميع أنواعها تعتمد على الاستخدام المكثف للموارد البشرية وتتقاطع مع قطاعات اقتصادية وتجارية وخدماتية عديدة، مما ميز قطاع السياحة ليصبح القطاع الأكبر قدرة على مستوى العالم في توفير فرص عمل للأفراد وخاصة للمرأة والأكثر استيعاباً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مما يوفر فرصة لمختلف فئات وشرائح المجتمعات المحلية وخصوصاً الفئات الاجتماعية الأكثر عرضة للمخاطر وهم الشباب، الأيتام، المرأة، وحتى كبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، للانخراط في سوق العمل السياحي أو بالأعمال السياحية الحرة، لا سيما أن السياحة لا تحتاج إلى مهارات متقدمة للبدء في العمل وتتميز بسهولة التأهيل والتدريب وتعتمد على الوعي والاستعداد والاتجاهات الإيجابية نحو العمل.
وتسعى المنظمة في إيجاد ﻧﻈﺎم ﺳﻴﺎﺣﻲ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﻣﻨﺼﻒ وﻣﺴﺆول وﻣﺴﺘﺪام ﻳﻌﻮد ﺑﺎﻟﻨﻔﻊ ﻋﻠﻰ ﻗﻄﺎﻋﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻗﺘﺼﺎد دوﻟﻲ يتسم بالتحرر والانفتاح، ولتعظيم المنافع الاقتصادية والاجتماعية المتأتية من السياحة بالارتكاز على دور السياحة في مكافحة الفقر والبطالة وفي تحسين مستوى معيشة الأفراد في المجتمعات المحلية.
وطورت منظمة السياحة العالمية المدونة العالمية لأخلاقيات السياحة في العام 1999 في إطار مبادئ حقوق الإنسان العالمية كخريطة طريق لتوجيه الدول وأصحاب المصلحة في تنمية السياحة المستدامة على أساس أن إضفاء البعد الأخلاقي في الأنشطة السياحية يشكل محور أساس في تحقيق سياحة مسؤولة، ومستدامة، ومتاحة للجميع وتبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2001 ودعت دول العالم إلى تبنيها ودمجها في سياستها الوطنية للتنمية المستدامة.
وتعاملت المدونة العالمية لأخلاقيات السياحة مع موضوع محاربة الفقر والبطالة في معظم مبادئ المدونة العشرة بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إذ نصت المادة (5) على أن السياحة نشاط نافع للدول والمجتمعات المحلية، ووجهت السلطات الوطنية لتطوير سياسات تنمية السياحة من حيث قوانين وأنظمة وتشريعات بالتشارك مع القطاع الخاص والمجتمعات المحلية، تقوم على أن السياحة حق في متناول الجميع، الإنصاف والمساواة بين المرأة والرجل، وإعطاء الأولوية للمهارات والقوى العاملة المحلية لتشجيع الأفراد على الانخراط في السياحة والمشاركة في مشاريع التنمية، وخصوصاً في المناطق النائية والمحرومة من خلال دعم الاستثمارات السياحية الصغيرة والمتوسطة لتوليد فرص عمل للمحليين، وتوفير التعليم والتدريب، وبناء بيئة جاذبة في سوق العمل السياحي، خصوصاً للمرأة وللشباب بهدف التقليل من حدة الفقر والبطالة ورفع مستوى معيشة الأفراد في المجتمعات المحلية.
ولضمان الحقوق الأساسية للعاملين في القطاع السياحي وتشجيع الأفراد على الانخراط في سوق العمل السياحي، فقد وجهت أصحاب العمل في المادة (9): حقوق العاملين والمقاولين أو أصحاب العمل في صناعة السياحة لتطوير السياسات الكفيلة بضمان الحق في الحصول على الحماية الاجتماعية للعاملين والحد من عدم الاستقرار الوظيفي مع أهمية إضفاء وضع خاص للعمالة الموسمية لرعايتهم من الناحية الاجتماعية.
إن تطبيق المدونة العالمية لأخلاقيات السياحة في الأردن في إطار مبادئ الأمم المتحدة لصون كرامة الإنسان على أسس العدالة والمساواة والحرية يشكل فرصة حقيقية لمعالجة السياسات الحالية في القطاع السياحي وتطويرها بهدف مكافحة الفقر والبطالة، وهو الهم الذي يتصدر أولويات التنمية الوطنية في الأردن.
كما أن التطبيق الفعال للمدونة لا يقتصر على جزئية محاربة الفقر والبطالة، بل يتعداه ليسهم بشكل مباشر في تعزيز تنافسية القطاع السياحي محلياً وعالمياً وحسب منظمة السياحة العالمية تحقيق تنمية مستدامة في الوجهات السياحية.
حالياً؛ فإن ملف المدونة العالمية لأخلاقيات السياحة عُرض على وزارة السياحة والآثار، والسؤال هنا: هل تنجح الوزارة في الاستفادة من هذه الفرصة بتبني المدونة وتطبيقها بما يتلاءم مع أهدافنا الوطنية للتنمية في الأردن؟

*عضو اللجنة العالمية لأخلاقيات السياحة -
  تابعة لمنظمة السياحة العالمية

التعليق