اعتذار الوالدين للطفل ثقاقة تعزز لديه قيم التسامح

تم نشره في الجمعة 30 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • تعليم الأبناء كيفية الاعتذار عما يصدر منهم من أخطاء يكون بالتربية الصحيحة -(أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان - تعتقد سمية عبد أنه من الصعب أن تتوجه الأم إلى الاعتذار من طفلها، بغض النظر عن طبيعة تصرفها معه، فهي ترى أن ذلك قد يؤدي إلى "تمرد الطفل"، وتقويته على من هم أكبر منه، وبخاصة الوالدين.
وتبين عبد أنها لم تحاول أبداً أن تعتذر من أطفالها، بيد أنها قد تقوم بـ"مراضاتهم"، على حد تعبيرها، بدون أن تُشعرهم بأنها تعتذر منهم، مؤكدة أن الطفل دائماً يجب أن يشعر بقيمة والديه، وأن تكون لديه القدرة على عدم إغضاب والديه منه، وأن يبادر هو بمسامحتها في حال صدر منها موقف معين قد أغضبه منها.
تتعرض علاقة الطفل بوالديه إلى الكثير من المواقف التي قد تتطلب اعتذار الطفل منهما، نظراً لحدوث بعض التصرفات الخاطئة من الأطفال، بيد أن هناك مواقف أخرى تتطلب اعتذار الأم من الطفل، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
منال سلامة لا تجد ضيراً في أن تعتذر من ابنها عند صدور موقف قد سبب له الانزعاج والحرج أحياناً، وبخاصة أمام أقرانه من الأطفال، وتؤكد أنها تبادر إلى حضنه وطلب الصفح منه دائماً، وبخاصة وأنها تعتقد أنها متسرعة في إطلاق الأحكام أحياناً، خصوصا حين يتشاجر أطفالها معاً، وتسارع إلى إطلاق العقوبة عليهم.
وترى سلامة وهي أم لثلاثة أطفال "أن الاعتذار بطريقة مباشرة بين الأم وطفلها يعزز قيم الحب بين أفراد العائلة، أحاول أن تكون العلاقة بين أبنائي ودية وأن أغرس في نفوسهم ثقافة التسامح والاعتذار سواء فيما بينهم أو مع أقرانهم في المدرسة ومع أبناء الجيران". ورغم أن سلامة واجهت بعض الانتقادات من عدد من صديقاتها على ذلك، بحجة أن هذا يعزز سلوك التمرد والقوة على الوالدين، إلا أنها تشجع كل الأمهات على أن يكن على قدر كاف من التعامل السلس مع الأطفال والاعتذار منهم، فكل منا مُعرض للخطأ وإطلاق الأحكام السريعة على الآخرين.
من جانبها، تعتقد الاستشارية الأسرية والتربوية رولا خلف، أن الأم أحيانا ما تنفعل على طفلها ويكون رد فعلها مبالغ فيه بدون أن يستحق الموقف ذلك، وفي هذه الحالة على الأم أن تعتذر لطفلها، لأنه لا يستوعب لماذا انفعلت عليه، مؤكدة أن اعتذارها له سيجعله يعتاد على الاعتذار إن بدر منه أي تصرف خاطئ.
والاعتذار من قبل الأم، وفق خلف، يجب أن يكون واضحا ومفهوما بدون المبالغة في التفسير؛ إذ إن ذلك يساعد في تعليم الطفل كيفية تحمل مسؤولية أفعاله، ومن هنا سيكون هذا درساً له ليتعلم منه احترام والدته أكثر بدون أن يؤدي ذلك إلى اهتزاز صورتها أمامه كما تعتقد بعض الأمهات.
ويؤيد الأربعيني باسل خيري أن يكون هنالك نوع من التعامل "الرسمي" بين الأهل والطفل في بعض المواقف، والذي يُمثل الاعتذار جزءا منه، ويقول "فلا مانع من أن يعتذر الوالدان للطفل، إذا بدر منهما خطأ بحقه، وبخاصة في المرحلة العمرية التي يتأسس فيها الطفل ويتعلم كل شيء من والديه، وفن "الاعتذار" من السلوكيات الجيدة التي يجب على الأهل أن يتبعوها مع أطفالهم".
اختصاصي علم النفس السلوكي الدكتور خليل أبو زناد، يؤكد أهمية تربية الأبناء وتعليمهم السلوك السليم والإيجابي في التعامل مع الآخرين، منوها إلى أن ذلك قد يتطلب مواقف حازمة من قبل الأهل، وأحياناً بعض الإجراءات العلاجية في حال تطور الأمر أكثر من سلوك عادي.
ويرى أن العدل والمساواة بين الأطفال في البيت من خلال تعامل الأهل معهم، يسهم في جعلهم يشعرون بالأمان والاحترام، وهنا يقومون باحترام المحيطين بهم في الطريقة ذاتها، والتصالح مع النفس.
الطالبة الجامعية هنادي أحمد ما تزال تتذكر اعتذار والدتها لها عندما كانت في المرحلة الابتدائية، عندما قامت الأم بزيارة المدرسة خلال اجتماع الأمهات، وعند سماعها بأن طفلتها مشاغبة في بعض الأحيان، قامت الأم بتعنيفها وضربها أمام زميلاتها في المدرسة، مما سبب لها إحراجا كبيرا منعها من العودة إلى المدرسة في اليوم التالي خوفاً من سخرية صديقاتها.
وتردف أحمد قائلة، إن والدتها اعتذرت منها وحضنتها وطلبت منها أن تسامحها، وقامت بإعطائها نقوداً، حتى ترضى وتعود للمدرسة، وقامت والدتها بمرافقتها إلى المدرسة والاعتذار منها بشكل غير مباشر أمام المعلمة والطالبات، ووعدت بأن تكون هنادي فتاة مجتهدة ولطيفة في المرات المقبلة.
هذا الموقف، كما تقول أحمد، ما يزال محفوراً في ذاكرتها، وجعلها تفتخر بوالدتها حتى هذا اليوم، بل إن هذا الموقف زاد من حبها لوالدتها وشعرت بالخجل منها، موضحة "رغم صغر سني آنذاك، إلا أن تأثير ذلك ما يزال عالقاً في ذهني حتى اليوم".
وتؤكد خلف، من خلال خبرتها في مجال التعامل مع المشاكل الأسرية والطفولة، أن بعض أساليب التربية تنفع مع بعض الأطفال ولا تنفع مع غيرهم أو حتى مع نفس الإخوة، فكل واحد له أسلوب خاص ينجح فيه، لذلك يجب على الأم والأب أن يكونا القدوة الحسنة للأولاد.
ويعتبر أبو زناد أن السلوكيات الإيجابية والسلبية للأطفال يتدخل في تشكيلها أكثر من طرف، والأهل هم الأساس فيها، بالإضافة إلى المجتمع المحيط من مدرسة وأقارب وأصدقاء، لذلك يجب على الأهل أن يعززوا تلك الإيجابيات في تعامل أبنائهم، ليكونوا أسوياء في المجتمع يتقبلون الاعتذار ويقابلون الآخرين بالاعتذار عن أخطائهم.

tagreed.saidah@alghad.jo

tagreed_saidah@

التعليق