عندما يكون اليمين محقا

تم نشره في الجمعة 6 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

أمنون أبراموفيتش

5/2/2015

أحيانا يكون اليمين محقا، مثلا: حملة الانتخابات يفترض أن تدور حول مواضيع جدية، ثقيلة الوزن، حول مسائل اساسية في حياة الامة. ليس حول القناني، نسبة الكحول والشموع. وحتى تجنيد منظومة التنصت 8200 في صالح سارة نتنياهو يمكن ان نحتويه كيفما اتفق.
في ولايته الاولى درج نتنياهو على شراء السيجار باهظ الثمن من صندوق الديوان. ووصل الامر في حينه الى النيابة العامة وأثار خلافا هناك. واعتقد النائب العام يهوشع روزنيك بانه يجب تقديمه الى المحاكمة، اما النائب العام موشيه لادور فاعتقد بان هذا من توافه الامور. وفي نهاية الولاية اياها تم التحقيق مع الزوجين نتنياهو، حول الغش والاشتباه بسرقة هدايا رسمية ونقليات اجراها لهما المقاول عمادي. من الصعب أن ننسى التقارير عن ظهور الزوجين في التحقيقات اياها.
 وعندما يناكفون اليوم اسحق هرتسوغ لصمته في التحقيق في قضية الجمعيات التي كان مشبوها ثانويا فيها، يمكن فقط ان نتمنى بأثر رجعي لو أن بيبي وبالاساس سارة، تمكنا في حينه من الصمت في التحقيق الذي كانا فيه مشبوهين مركزيين.
رجال الاعلام في الليكود يدفعون الحملة نحو المجال السياسي – الامني.
غريب أن خصومهم لا يستجيبون للتحدي. اذا كان نتنياهو أخفق اخفاقا مدويا – فهذا في الموضوع الاقرب الى قلبه ويسكن بانتظام في فمه: ايران.
 فهو لم يكن أول من شخّص كما يدعي – شمعون بيرس واسحق رابين الموضوع قبل عقد منه.
 وقد اعتقدا بانه يجب الكفاح بطريق دبلوماسي، وذلك أيضا من خلال انهاء او تقليص النزاع مع الفلسطينيين. واعتقدا بانه يجب الكفاح بشكل سياسي – عملي وليس حزبيا – تصريحيا.
وحسب منشورات مختلفة تحفظ قادة الجيش على الهجوم في سورية الذي قتل فيه مغنية الصغير وجنرال ايراني.
ومن المهم ان نذكر ذلك ليس للتلميح بان الهجوم كان لاغراض سياسية داخلية – وهو لم يكن كذلك، بل لنثبت بان الادعاء بان القيادة الامنية منعت الهجوم في ايران، هو ادعاء عابث.
وها هو التناقض بوضوح: رئيس الوزراء مخول ويمكنه أن ينطلق في حملة بخلاف رأي المحافل المهنية.
في اجتماع حزبي في الخضيرة، قبل انتخابات 2009، سجل لنتنياهو والتقطت صور له وهو يتعهد بتصفية النووي الايراني.
 وعندما انتخب رئيسا للوزراء قال انه مستعد لان يسير شوطا بعيدا مع الفلسطينيين، على ان يحصل بالمقابل على نهاية النووي، وعندها ظهرت الصيغة الشهيرة: يتسهار مقابل بوشهر. وواضح للجميع الان بان ايران ستصبح دولة حافة نووية اثناء ورديته.
يدعي نتنياهو بانه أوقع في الجرف الصامد على حماس الضربة الاشد في تاريخها. اما حماس فتدعي بانها حققت الانجاز الاكبر في تاريخها. فقد نجحت حماس في اخضاعه في صفقة جلعاد شاليط مثلما لم تنجح حتى ذلك الحين.
ولكن فوق كل شيء ينبغي التركيز على العلاقات المتحطمة مع الادارة الاميركية. اذا ما انتخب نتنياهو مرة اخرى، سيسهل على البيت الابيض ان يشير الى اوروبا ان تشرع بحملة مقاطعات ضد اسرائيل. فما الذي يمكن لهذا ان يحدثه هنا بالاقتصاد، بالنمو، بغلاء المعيشة. الله يحمينا وينقذنا. فالادارة لن تكون ملزمة في أن تجتهد اكثر لصد الفلسطينيين في الامم المتحدة وفي ساحات اخرى. ومشكوك أن تسارع لتمويل القبب الحديدية لنا على أنواعها. عندما التقى نتنياهو عشية لقائه بالرئيس الاميركي في عشاء مغطى اعلاميا مع راعيه، الذي هو كبير خصوم الرئيس، بينما كانت واشنطن لا زال تغلي – فانه وضع حدا لعلاقاتنا مع الادارة في صالح علاقاته مع حاكمها. ومثل هذا الحدث هو ظاهرا خرق للثقة، بالمعنى الاعمق للكلمة. مسموح لنتنياهو أن يسند مستقبله الى راعيه. ولكن ماذا بالنسبة لمستقبلنا ومستقبل دولتنا. السؤال الاكبر ليس اذا كان فاسدا أم لا – بل اذا كان وطنيا لنا او وطنيا لنفسه ولعائلته.

التعليق