محمد سويدان

الصنديد معاذ

تم نشره في السبت 7 شباط / فبراير 2015. 01:06 صباحاً

من المؤكد أن ظن مجرمي "داعش" قد خاب. فقد كان الهدف من عملية تصفية الشهيد البطل معاذ الكساسبة بهذه الطريقة الإجرامية، وبإخراج تلفزيوني عالي الجودة، هو بث الرعب في صفوف الأردنيين والعرب والمسلمين وغيرهم ممن يقفون ويتصدون لهذا التنظيم الذي ينشر الإرهاب أينما كان، وأينما حل، وأينما توجه. ولكن الصمود الأسطوري والمذهل في آن، لهذا البطل الشاب، قلب السحر على الساحر.
فالشاب الشهيد كان شجاعا وقويا لأبعد حد، ولم يظهر على وجهه، أو حتى على حركاته كافة، قبل وبعد العملية الإجرامية، أي مظاهر للخوف أو الرعب، مع أن العملية الإجرامية كانت ستهز أقوى القلوب، وأكثر الشخصيات تماسكا وتجربة وشدة. لكن معاذ بالرغم من بشاعة ما حصل له، وما أعده المجرمون، كان متماسكا، وكان قويا وشجاعا، وبطلا بكل ما في الكلمة من معنى، فلم يرهب النيران، مع أنها كانت حارقة وقاتلة. فوقف شامخا بطلا، رفع يديه، إما ليقرأ الفاتحة، وإما ليدعو الله الجبار المقتدر أن ينتقم من القتلة والمجرمين، وأن يتقبله شهيدا في العليين.
إن الناظر لشريط "داعش" الإرهابي، سيكتشف فورا أن الشهيد البطل انتصر على جلاديه، وأنه قدم رسالة جلية وشريفة وبطولية عن التضحية والقوة والمنعة لملايين من البشر الذين شاهدوا التسجيل المصور.
من شاهد الشهيد معاذ وهو يقف شامخا، والنيران تنتشر في جسده، لن يخشى "داعش" و"الداعشيين"، بل سيتعلم من هذا الفتى الأردني البطل كيف تنتصر العين على المخرز، وكيف ينتصر السجين على جلاده. إن صمود معاذ وصبره وشجاعته، ستكون رسالة للأجيال القادمة عن الصمود في وجه الشر والقهر والإجرام.
لقد سجل معاذ اسمه في سجل الخالدين والأبطال، وسيبقى أبد الدهر البطل الذي انتصر على سجانيه وجلاديه الذين سيهوون في مزبلة التاريخ، مثالا للجهل والإجرام والقتل والكره. كان هدفهم بث الرعب في صفوف الشعوب التي ترفضهم، فبث معاذ القوة والمنعة والصمود في نفوس الأردنيين وغيرهم من الشعوب.
يذكر الأبطال على مر التاريخ، وتدرس تجاربهم في المدارس والجامعات وفي مختلف أشكال التعليم. ومن المؤكد أن معاذ سيكون أحد هؤلاء الأبطال الذي حفروا اسمهم في التاريخ. ولن يستطيع أحد من "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية محو هذا الاسم الذي سيثير الرعب في صفوف الجلادين والقتلة والمجرمين الذين خالفوا تعاليم الدين الإسلامي السمح، وارتكبوا المعصيات والجرائم الكبرى التي لا يمكن غفرانها.

التعليق