جمانة غنيمات

أين أصدقاء الأردن؟

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015. 01:10 صباحاً

اشتعل الأردن غضبا بعد حادثة استشهاد الطيار معاذ الكساسبة، وأدرك الأردنيون، بحق، أنهم في حالة حرب؛ يخوضونها ضد التطرف والإرهاب، وأملا في تكريس الإسلام المعتدل الوسطي.
قبل معاذ، لم تصل الرسالة واضحة لجميع الأردنيين بشأن الهدف من الدخول في التحالف الدولي لضرب "داعش"، فظل الحديث بهذا الشأن مقتصرا على النخب خصوصاً، وسط جدل وسؤال استراتيجي، إنما على المستويات كافة: "هل هي حربنا؟"؛ إذ كانت تؤخذ المواقف تبعا للميول السياسية الشخصية واستقطابات الإقليم، وليس الأجندة الأردنية.
اليوم، حسمت غالبية المجتمع خيارها، لتقول بالصوت العالي إنها حربها؛ فالعدو الإجرامي يقف خلف الأبواب. ويترافق ذلك مع تطور جديد يتمثل في أن هذه الحرب أصبحت أكثر ضراوة وجدية ما بعد معاذ؛ إذ يطالب المجتمع بالقصاص من قتلة الشهيد الذين يشكلون تهديدا للوطن وأمنه واستقراره.
لكن هذا الحسم الأردني، الرسمي والشعبي، صار يستلزم طرح سؤال آخر: هل هي حرب الأردن وحده؟ أم هي حرب الدول الإقليمية جميعاً؟
نظريا، الجميع يقول إنها حرب الجميع. بيد أن ما يتوفر للأردن، الذي بات عماد هذه الحرب، من دعم من الدول الصديقة والشقيقة، ما يزال في حدوده الدنيا. فالإدارة الأميركية التي تصرح كل يوم أنها ترأس التحالف ضد "داعش"، ما تزال حتى اليوم تواصل رفض تزويد الأردن بطائرات من دون طيار، كما توفير الأسلحة المطلوبة لخوض هذه الحرب والانتصار فيها. هذا ناهيك عن أن التزام العديد من الدول الإقليمية بالتحالف بدأ يخبو ويتوارى خلف أولويات بدت لهذه الدول أهم وأخطر من "داعش" والتحالف ضده.
الأردنيون توحدوا في وجه الإرهاب، وتوفرت النية لخوض الحرب حتى تحقيق النصر. بيد أن ردود الأفعال تباينت، وتحديدا تلك العربية والخليجية. وبالمجمل، فإن تفاعل هذه الدول مع قضية معاذ وما تعنيه، لا يرتقي إلى المستوى المطلوب.
الإمارات بادرت، مشكورة، إلى توفير 6 طائرات مقاتلة للأردن. لكن هذا العدد يبقى متواضعا قياساً إلى التحدي الكبير الذي يواجه الإقليم؛ إذ يحتاج الأردن إمكانات استثنائية تساعده في خوض هذه الحرب.
التفسيرات كثيرة لتواضع الأفعال، كما الدعم والمساعدات المقدمة للأردن. فالبعض يقرأ ذلك في إطار عدم الجدية من قبل الأميركيين تحديدا في القضاء على "داعش". وثمة معلومات كثيرة تُتداول بهذا الخصوص، بدأت تقود البعض، تبعاً لذلك، إلى الإيمان بنظرية المؤامرة فيما يتعلق بسيناريوهات صناعة "داعش" وتمويله.
هناك أدوار يتوجب على كل لاعب في الإقليم القيام بها، بحيث لا يُترك الأردن وحيداً في المواجهة. فالحرب تحتاج المال والعتاد، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تهديد "داعش" أقرب لبعض الدول وأكثر خطورة عليها مقارنة بسواها، لكنها برغم ذلك لم تحرك ساكنا ما بعد استشهاد معاذ!
هذه الهواجس يهمس بها الأردنيون الراغبون في خوض المعارك ضد "داعش" وضد الإرهاب بأشكاله كافة. وهم ما يزالون يترقبون بعين الصبر ما ستقدمه كل دولة للقيام بدورها. فالأردن الفقير بإمكاناته المادية، يمتلك اليوم، في المقابل، الزخم والمكانة، كما القدرات البشرية التي تؤهله لخوض هذه الحرب. وهي حرب سيخسرها الجميع، حرفياً، فيما لو تركت من دون رؤية استراتيجية وتخطيط مركزي، يقومان على توزيع الأدوار على الجميع بعدالة، كل حسب إمكاناته وقدراته.
اليوم، يتساءل الأردنيون: أين أصدقاء الأردن، وبالتالي أين أعداء "داعش"، الحقيقيون؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حربنا من اجل ديننا ووجودنا (ابو ركان)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    سيدتي في معظم الاحيان يقراء [ المكتوب من عنوانه] كما يقول المثل ,, فهل ما تفعله امريكا باحجامها عن تزويد الاردن بكل الاسلحة التي تمكنه من القضاء على داعش امر منطقي؟ طبعا لا , ويمكن ان يفسر على ان امريكا ليست جادة بحربها على داعش بل ويقود الى الاعتقاد بان داعش هي صناعة غربية انشئت لاهداف محددة واهمها الأساءة الى الاسلام كدين اصبح مؤخرا ينتشر بشكل متسارع بالدول الغير مسلمة , ولهذا يجب ان يشوه هذا الدين بحيث لا يصبح جاذبا كما هو اليوم. اذا حربنا على داعش وكما لمح جلالة الملك ليس لاننا نخاف من ان يصل شرها واجرامها الى الاردن وليس حربنا على داعش بسبب الانتقام لشهيدنا الكساسبة بل حربنا على داعش من اجل هدف اسمى واجل حربنا على داعش يا سيدتي من اجل القضاء على ثلة من المارقين المجرمين الذين يقومون بافعالهم المشينة باسم الاسلام والمسلمون على وجه هذة الارض , ونتيجة افعالهم حتى الان وضعت الدين الاسلامي واتباعة في خانة الارهاب والارهابيون بحيث اصبح ينظر الى كل مسلم على انه مختل عقليا ومريض نفسيا ويعزوا ذلك الى تعاليم هذا الدين, ولا نلوم الغرب على نظرته هذه فهو يرى على شاشات التلفزيون مسلمون يقطعون الرؤوس ويحرقون الناس احياء. لذى على كل مسلم ان يهب للدفاع عن دينه والقضاء على من يسئ اليه مثل داعش وغيرها من قوى التطرف المختبئة وراء الدين , وان لم نفعل فسيصبح المسلم مطاردا ومنبوذا اينما وجد في جميع انحاء العالم. حربنا على داعش من اجل ديننا السمح المتسامح ومن اجل بقائنا كمسلمون. وهنا اود ان اشير الى ما حدث بفرنسا بقتل رسامي الكريكتور , فهل هو انتصار للنبي محمد ان تقتل من رسم كريكاتور , كان يكفي ان يقول المسلمون لهؤلاء الرسامين اننا كمسلمون نحترم كل انبيائكم ورسل الله لكم كما يامرنا ديننا الاسلامي ونأمل ان تتعاملوا مع نبينا بالمثل. كان يكفي ان يركز اعلامنا الموجه الى الغرب التركيز على مثل هذه الاساليب المقنعة للغرب الذي لا يدرك مغزى عدم تصوير الانبياء والرسل. بدلا من القتل والارهاب الذي لن يقبله نبينا محمد لو كان حيا بيننا.
  • »صناعة "داعش" وتمويله (ايمن عبدالرؤوف النسور)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    بالفعل استاذه جمانه لقد اوضحت في مقالك الوضع الذي نعيشه كأردنيين تجاه تنظيم داعش بعد فعلتهم الهمجية لشهيد الوطن والامة معاذ الكساسبة حيث اننا جاهزون للدفاع عن وطننا وامتنا بارواحنا وابنائنا وكل ما نملك فالهمة والروح المعنوية عالية جداً لتحقيق هدف الخلاص من تنظيم داعش الارهابي بقيادة جلالة مليكنا المفدى عبدالله الثاني المعظم
    ولكن هل الاردنيون وحدهم المعنيون في الدفاع عن الامة العربية والعالم؟
    هذا سؤال يجب على الجميع التفكير به قبل التورط في حرب برية لا سمح الله لذلك علينا ان نكون حذرين جداً ويكفي طلعات سلاح الجو الملكي نسور ابا الحسين والخسائر الفادحة التي كبدتها لهذا التنظيم البغيظ حيث ان المطلوب منا جميعاً في هذا الوطن ان نبقى متحدين تحت رايتنا الاردنية الخفاقة وندرس افضل الخيارات في مواجهة الخطر الذي يحدق بنا كأردنيين اولاً حتى لو تطلب ذلك حرباً استباقية على التنظيم في عقر تواجده سواء في سوريا او العراق مقابل ان يستمر تعاوننا مع التحالف حسب ما تقوم به دول التحالف من دعم لان وضع الاردن من قبل التحالف والدول العربية كما جاء في بعض وسائل الاعلام كرأس حربة للدفاع عن الجميع يتطلب وقوفهم ودعمهم الكبير حتى يقوم الاردن بتحقيق الهدف المنشود وهو التخلص نهائياً من هذا التنظيم وهو قادر بعون الله وللاسف الخوف كل الخوف من حقيقة من هو الذي صنع هذا التنظيم ويقوم بتمويله!!!!!!!!!
  • »ثمن مقود القيادة (إبراهيم أمين)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    لا يحق لمن يتربع على مقود قيادة الحافلة العالمية أن يتصرف على هواه فيما يخص سلامة ركابها. الولايات المتحدة تتصرف بسلامة هذه الحافلة من أجل راكب واحد هو إسرائيل. وهذا ظلم وخيانة للأمانة وطعن في نزاهة قائد الحافلة . ينبغي على الركاب جميعا أن يقرروا من يقود حافلتهم وما هي شروط تسلمه "لوظيفته". الولايات المتحدة دمرت أقطارا كثيرة وهي تتابع سراب إسرائيل. وصلت حتى باكستان وقدراتها على إنتاج القنبلة الإسلامية ودمرت العراق ودمرت أفغانستان وجمدت الحق الفلسطيني ومنعت عن دول عربية قادرة على إغراق أمريكا في أتون الإفلاس ، شراء أسلحة يمكن أن تستخدم ضد إسرائيل. ألم يئن الأوان لهذا العملاق الأعمى أن يرى النور. ويرعوي قليلا. من حق الأردن أن ترى حولها أكثر من نصف دول العالم التي ترى في داعش خطرا يهددها ومن حقها أن تطلب وأن يجاب طلبها بكل ما تحتاجه من قوة ، فهي تقف على بوابة داعش. وعلى الدولة "الراعية" للتحالف الدولي أن تقدم للأردن كل ما يحتاج لأداء متقدم تحتاجه اللحظة. ليس منة من أمريكا ما تقدم بل المنة ممن يقدمون دماء أبنائهم للدفاع عن عالم بدا غير حساس لما يجري تحت قدمية . تغير العالم كثيرا منذ نشأة إسرائيل ولم تتغير أمريكا وجمدت ذلك الجزء من العالم الذي "يمكن" يوما أن يؤذي أسرائيل. وإذا كانت على باطل فلن يسعفها جبروت وظلم أمريكا. وعلينا في الأردن الصامد أن نصر على ما نحتاج وإلا فستدور الدائرة على الجميع وعندها لا يلومن الذين في عيونهم حول إلا أنفسهم عندما يجدون أنفسهم في جهنم.
  • »Suleiman (Saed)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    صباح الخير..
    شكرا لموضوعاتك القيمه...
    اتمنى من الجميع والحكومه التركيز على كلماتك الذهبيه لانها تمس مجتمعنا المحلي والعربي بشكل عام ..
    نحن في زمن غريب..
    هذا دليل كبير على ان ما نعتبره أصدقاء ممكن ان يكونوا طرف من اطراف الاعداء ولكنهم يتخفون بالسر ويحسبون ان لا احد يعرف عنهم..
  • »الاجابة على السؤال (اياد الرفاعي)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    اعتقد انك لخصت كامل مقالك بالسطر الاخير (أين أصدقاء الأردن، وبالتالي أين أعداء "داعش"، الحقيقيون؟) وبالتالي فان اي قرار حكومي يصدر بهذا الخصوص يجب ان يضع هذا السؤال امام عينية وان الاجابة عليه هي من ستحدد نوع القرار الذي يجب ان يصدر