محمد أبو رمان

سؤال الأردنيين الآن: ماذا بعد؟

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015. 12:09 صباحاً

قبل أن يقوم تنظيم "داعش" بجريمته بإعدام الشهيد معاذ الكساسبة، كان المشهد السياسي الداخلي يبدو في غاية الانقسام والتشرذم وفقدان البوصلة، فهناك جمود داخلي كبير!
قبل استشهاد معاذ، اختلفت القوى السياسية، وربما انقسم الرأي العام على كل شيء تقريباً؛ على المشاركة الأردنية في الحرب على "داعش"، فيما إذا كانت حربنا أم لا، وتجاذبنا تجاه ما يحدث في سورية ومصر و"الربيع العربي" عموماً.
كان الانطباع العام السائد عن الحالة الوطنية مكسوا بالسلبية والتشاؤم، مع الأزمة الاقتصادية، وارتفاع منسوب التيار المتشدد في المجتمع، وبروز الهويات الفرعية، والعنف الجامعي والمجتمعي، وأزمة الثقة بين أطراف اللعبة السياسية.
وبالرغم من بشاعة مشهد الجريمة البربرية بحق معاذ، إلاّ أنه بحدّ ذاته بدا "نقطة تحول" في المشهد الوطني الأردني؛ فتغلّبت المشاعر الوطنية الجيّاشة على عوامل ومحركات الانقسام، وتحرّك الشارع بعفوية في مختلف الفضاءات ليعبر عن تضامنه الوطني وتماهيه مع أسرة معاذ، والوطن والدولة.
كأنّ الأردنيين صحوا مع مشهد الجريمة، الذي ساهم في هذا الوعي الجديد، على حجم التحديات والتهديدات والأخطار المحيطة، وعلى الجانب المضيء والإيجابي في الحالة الوطنية، أو ما بات يسميه الإعلام الغربي والدولي والخبراء بـ"المعجزة الأردنية"؛ وكأنّنا تنبّهنا إلى أنّ أهم ما يميز الأردن، وما ينبغي الحفاظ عليه اليوم، هي تلك الحالة الوطنية العامة، بعيداً عن الصراعات والانقسامات والاحترابات العرقية والطائفية والداخلية والاستقطابات الإقليمية.
وجد الأردنيون نقطة تحول مهمة في الأحداث الماضية، وتعرّفنا على مصادر القوة والوحدة لدينا. وهي الحالة التي من الضروري استدامتها والبناء عليها، وترجمتها إلى برنامج ورؤية جديدة للمستقبل؛ ومن الضروري ألا نسمح لها بأن تتبدد وتتلاشى، ثم نعود إلى "المربع الأول" في مواجهة تداعيات مرحلة إقليمية خطرة، ومتغيرات تعصف بالدول والمجتمعات والأمن والاستقرار في المنطقة.
لكن هذه الحالة الموحدة الجميلة ستبدأ بالخفوت تدريجياً في الأيام المقبلة، وسيتراجع زخمها؛ فهذا طبيعي. والمطلوب هو أن نجعلها نقطة تحول، وأن نضع رؤية استراتيجية للمرحلة القادمة لتكريس هذه اللحظة بوصفها خطّاً فاصلاً بين مرحلتين، لأنّ الأخطار المحيطة ما تزال موجودة، بل تتزايد بتأثيرها وضغوطاتها، والمنطقة تمور بالكوابيس المرعبة، وبالفوضى ومخاطر الانقسام والتشظي، ولأنّ "داعش" ليس تنظيماً عسكرياً فقط، بل فكر وتيار وشبكة، فذلك يتطلب تصوراً عميقاً ورؤية واسعة للمستقبل، وتجاوزاً للرؤية التقليدية التي تدير التعامل مع الأزمات والتحديات.
اليوم، وبعد أن أعلنّا بأنّنا في حالة "حرب"، ودخلنا في طور سياسي جديد، فمن الضروري أن نطرح سؤالاً جوهرياً وأساسياً، يتردد على ألسنة المواطنين الأردنيين؛ وهو: ماذا بعد؟ فأغلبية الأردنيين ما تزال تتساءل وتتجادل: ماذا يعني أنّنا في حالة حرب؟ ما هو حجم التدحرج إلى هذه الحرب؟ وما هي الحدود التي من الضروري أن نقف عندها حتى لا نتدحرج إلى معمعة كبيرة، بخاصة أنّ وضع الحلفاء والأصدقاء لا يدفع إلى الاطمئنان؟ كيف سنتعامل مع الأعباء المترتبة على ذلك في الأعوام المقبلة؟
ما هو المطلوب على الصعيد الداخلي؛ سياسياً وثقافياً، للحدّ من انتشار التيار المتشدد، وبناء الحصانة المجتمعية من خطر الانقسامات والتطرف والتشظي؟
ما المطلوب على صعيد إعداد الرأي العام والتواصل معه؟ ما هي الرسائل الإعلامية الهادفة التي يمكن أن تساعد في بناء قدرات الدولة والمجتمع لمواجهة أعباء المرحلة؟
من الضروري أن نتجاوز اليوم مرحلة "صدمة معاذ"، والإغراق في الخطاب الإعلامي العاطفي، للدخول في مناقشة عميقة وجوهرية لترسيم الأخطار والتهديدات، وطبيعة المرحلة الجديدة والخيارات المتاحة، والانتقال إلى مرحلة "ماذا بعد".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل شيء بعد ... (أحمد العربي - عمان)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    كل الاحترام للاستاذ محمد وبعد,فان ما يلوح في الافق يمكن ملامسته من خلال الاطلال من جديد على ميزان القوى الذي يتحكم في الصراع بين قوتين , الاولى الارهاب وحواضنه وداعموه ومشغلوه والثانية المتضررون من الارهاب داخل وخارج التحالف الدولي المناهض للارهاب , وما أجتهده من محاولة " ملامسة" المتغيرات في المعسكرين المشار اليهما لا تشي بتغيير جوهري أو مفاجىء, فقيادة التحالف لا زالت اسيرة مفهوم الحرب الطويلة وتتمنع عن التعاون مع دول كبرى ودول اقليميه متضررة بارهاب عميق (روسيا - سوريا ) وهذا يعني ان قيادة التحالف لها حساباتها الخاصةالمتعلقة بجني محصول ما بعد الاطاحة بالارهاب؛أما معسكر الارهاب وحواضنه فلا زالوا يتلقون الدعم باشكال مختلفة, بشرية ومادية وتسليحية وما تصريح الخارجية الامريكية مؤخرا بطلب قطع المساعدات عن الارهابيين وعزلهم عن حواضنهم الا مناشدة لقوى بعضها - يشارك - في مقاومة الارهاب.. اين نحن من كل هذا ؟ نحن , كما وصف الكاتب المحترم نعيش حالة داخلية هامة أسس لها استشهاد طيارنا معاذ لكننا ضمن منظومة لا زال عطائها يتصف بالمحدودية والبطىء قياسا على ما نسعى اليه ونعيشه من اعلان الحرب على الارهاب , مما يسمح باجتهادات ترقى الى التساؤل عن جدية قيادة التحالف وحساباتها الخاصة وبعكس ذلك سيكون لنا الحق في " الموقف " ممن يمارسون سياسة " تسمين " الارهاب , حمى الله الاردن والامة .
  • »العبر والنتائج ... (ابو عبدالله)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    اللهم صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ...
    اغزوهم قبل أن يغزوكم.. فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذُلّوا
    (الإمام علي ابن ابي طالب ) ...
    فليكن هذا اول ما نرتكز عليه في حربنا مع ما يحيط بنا ومن يريد الكيد والضرر والسوء لنا كائننا من كان وتحت ايّ مُسمّى او تسميّة ...
    كان لحادثة شهيد الاردن والوطن (معاذ الكساسبة) – رحمه الله – نتائج وعبر ودروس كثيرة نستطيع من خلالها العبور لما هو (بعد) ...؟؟؟
    - اعجبتني البارحة كلمة للسيد الروابدة حين قال ان (معاذ) لم يوحّد الاردنيين ولكنه كشف عن وحدة الاردنيين ...
    - هل كان خيار حرب الارهاب صوابا ام خطئا ...؟؟؟ نعم ، كان خيارا صائبا وبأمتياز ايضا ...؟؟؟ إن (الاستعرض) الذي قامت به عصابة قتلة (معاذ) لاكبر دليل وسبب لغزوهم وحربهم وفي عقر دارهم ايضا ، من يُفكر بطرق القتل هذه ويُبدع ويتفنّن ويُعد السيناريو والإخراج والانتاج والجمهورايضا – بدماء باردة ونتنة – هو حقا من يجب ان يُحارب ويقاتل وتقطّع ارجلهم وايديهم من خلاف ...
    - اظهر استشهاد (معاذ) لنا القليل من اصوات النشاز التى لا تحُسن تقدير المواقف والذين يسهُل خداعهم من أية جهة او من اي شريط يورد في نصه آيتين كريمتين – تلعنهم من حيث يعلموا – او حديثين شريفين كريمين – الله ورسوله بريء منهم ومن صنيعهم - وليكملوا ذلك (الخداع) بمظهر (خارجي) يظهر عمامة او لحيّة ليجروا من خلفهم (السُذج) والتائهين الشاردين الذي لم يجدوا لهم هدفا في هذه الحياة (( الذين ضلّ سعيُهُم في الحياة الدنيا وهم يحْسَبون انهم يُحُسنون صُنْعا )) ...
    - لم يُظهر استشهاذ (معاذ) فقط وحدة الاردنيين ولكنه اظهر ايضا وعيهم وجودتهم وأصالة معدنهم وصدق انتمائهم لوطنهم ، الحرب القادمة وردا على السؤال عنوان المقال (ماذا بعد ) ، بعد ، المزيد من الوعي والتمحيص والانتباه وإعادة ضبط البوصلة وتمتين الجبهة الداخلية ، وايضا كباح جماح الفكر الضلامي وإخراس اصوات النشاز والانتباه الى (منابع) الفكر ...
  • »خطة عمل (محمد جرادات)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    عادة ما تأتي مقالاتك الرصينة, سيد محمد, بالكثير من الأسئلة التي تطوي في دواخلها وصفة عملية أو برنامج تنفيذي غير معلن! فتكثر الأسئلة و تتتابع و خصوصا في نهاية مقالاتك!
    فيا ليت إنك تطرح خطة العمل "التكتيكية" أو الإستراتيجية كما تراها أنت, بشكل أوضح, و إلا صارت الطروحات عبارة عن تساؤلات حائرة متراكمة يعجز البسطاء "أمثالي" عن إجابتها!!
    و لك كل الحب و الاحترام
  • »المطلوب (حامد)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015.
    المطلوب ان نعرف ان الحالة الاردنية "المعجزة" بنيوية وهي موجودة سابقا وليست وليدة اللحظة والدليل ان كل الضخ والجهد الذي مارسه الكثيرون بنية حسنة او سيئة طوال سنوات ؟؟الربيع العربي؟؟ لم يؤت اكله في فكفكة الاردن وان هذه الحالة العظيمة ظهرت اكثر الان بسبب فداحة الخطب الذي تزامن مع عرس الشهيد الشامخ البطل التقي النقي معاذ الكساسبة ابن ارض التاريخ والمجد والمطلوب هو توحيد الصفوف ورفع المعنويات وترك الامر الحقيقي العملي لاهله واخيرا التيقن بان الله عز وجل هو خير حفظا وهو ارحم الراحمين