مقاييس التعقيم في عيادة طب الأسنان الحديثة

تم نشره في الأربعاء 11 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً
  • الاستخدام الأمثل والتطبيق الصحيح لشروط التعقيم أصبحا مقياسا رئيسيا لانخفاض العدوى وانتشار الأمراض - (أرشيفية)

عمان- لقد أصبح التّعقيم وعلاقته بالوقاية أمرا بديهيا تعرفه الغالبية العظمى من البشر، بل إن الاستخدام الأمثل والتطبيق الصحيح لشروط التعقيم أصبح مقياسا رئيسيا لانخفاض العدوى وانتشار الأمراض.
ولا يختلف أحد حول أهمية التعقيم والنظافة العامة، وكيف يشكلان المدخل الأساسي لتقديم خدمة صحية علاجية سليمة وصحيحة، بل وأصبح لزاما على كل من يعمل في إطار المهنة الطبية، أن يقوم بالاستخدام الأمثل لكل متطلبات وشروط التعقيم.
ومن أجل تعريف المريض حتى يطمئن للعيادة أو المستشفى التي يتم العلاج فيها، فلابد أن يرى أجهزة التعقيم أمامه وأن يطمئن بنفسه باستخدام العيادة للطرق الصحية المتبعة في عمل التعقيم لمنع أي احتمال لانتقال العدوى أثناء فترة العلاج ولا مانع بل يجب أن يسأل ويستفسر وأن يرى أن كل الأجهزة والأدوات السابق استخدامها للمريض السابق قد رفعت بالكامل.
بعض الأدوات المستخدمة في علاج الأسنان تأتي من المصنع معقمة ومغلفة مثل إبرة حقن بنج الأسنان وحوامل المقاسات للتركيبات؛ حيث تكون جاهزة للاستعمال ويتم استخدامها في علاج مريض واحد فقط.
أما الأدوات الأخرى والتي يمكن استخدامها أكثر من مرة، فيتم تعقيمها بطريقة خاصة ثم تغلف في غلاف بلاستيكي وتحفظ إلى حين استعمالها مرة أخرى.
مراحل تعقيم الأدوات
بعد الانتهاء من علاج أي مريض، ترسل كل أدوات طب الأسنان والجراحة والآلات اليدوية إلى مكان التعقيم بالعيادة، في بعض العيادات ما يزال التعقيم يتم يدويا؛ حيث تقوم الممرضة بغسل هذه الأدوات بالماء والصابون كمرحلة أولى، أما الأفضل فهو أن يبدأ التعقيم باستخدام جهاز التنظيف بالموجات فوق الصوتية.
تنظيف بالموجات فوق الصوتية Ultra Sonic cleaner
يتم عن طريق جهاز تنظيف يستخدم الموجات فوق الصوتية (عادة 20 حتى 400 كيلوهيرتز) ويمكن استخدام الموجات فوق الصوتية مع الماء فقط، ولكن استخدام المذيبات المناسبة أفضل لأنه يعزز التأثير وتترك الأدوات بداخل الجهاز بين ثلاث وست دقائق، تقوم الاهتزازات بإزالة ما علق على الأدوات.
بعدها يتم وضع الأدوات في بعض المواد الكيميائية والتي تقضي على البكتيريا والفيروسات، والآن تتوفر أحدث المواد الكيميائية المخصصة للتعقيم مثل مطهر هيبوكلوريت الصوديوم (الكلور) تركيز 5.25 % المخفف 10:1 ولمدة عشر دقائق على الأقل ويجب تحضيره يوميا أو محلول الجلوتردهايد (السايدكس) تركيز 2 % لمدة عشرين دقيقة، وحسب الأبحاث العلمية فإنها تقضي على فيروس الإيدز وفيروس مرض التهاب الكبد (ب) خلال 30 ثانية، كما تقضي على الجراثيم والفطريات خلال دقيقة وجراثيم السل خلال دقيقتين.
تقطير المياه المستخدمة في التعقيم Water distiller
وهو جهاز يقوم بتسخين المياه إلى الغليان لقتل البكتيريا والفيروسات، ثم يتكثف الماء المقطر في قطرات ويتم جمعها في وعاء نظيف لاستخدامها في أجهزة التعقيم (الأوتوكلاف)، كما تستخدمها بعض العيادات في وحدات طب الأسنان بديلا عن مياه الصنبور لضمان نظافة الماء الذي يدخل فم المريض.
تغليف الأدوات machine Sealing
التعقيم يكون فعالا فقط إذا تم الحفاظ على تعقيم الأدوات حتى يتم استخدامها، ومن ثم توضع الأدوات داخل أغلفة خاصة، توضع الأدوات والمعدات في عبوات ذات مؤشر بألوان، ويقوم هذا المؤشر بالتغيير خلال عملية التعقيم الناجحة، وذلك لضمان اكتمال التعقيم مع مراعاة وضع علامة تدل على إجراء التعقيم وتاريخه على كل غلاف والذي لابد من إعادة تعقيمه إذا مر عليه شهر بدون استخدام.
جهاز التغليف
يتم غلق الأغلفة بجهاز خاص يقوم بالغلق التام بالتسخين، أحيانا تجد الطبيب يقدم الغلاف للمريض والذي تم غلقه باستعمال الدبابيس المعدنية المستخدمة مع الأوراق، وهذا يعني أن إغلاق الغلاف غير كامل وبالتالي نهاية التعقيم في لحظتها، كما أن الدبوس المعدني يتعرض للصدأ أثناء عملية التعقيم مما يعرض صحة المريض للضرر، كما يستعمل أحيانا شريط لاصق لغلق الأغلفة، والذي لا يتحمل الحرارة الشديدة المستخدمة في التعقيم فيسمح للهواء بالدخول وبالتالي أيضا نهاية التعقيم قبل استخدام الأدوات.
جهاز التعقيم
توضع هذه الأغلفة المغلقة بفرن الأوتوكلاف، وذلك عن طريق تسخينها بقوة البخار المضغوط بدرجة حرارة عالية، وبهذا يضمن التخلص من احتمالية وجود أي بكتيريا أو فيروسات عالقة محتمل وجودها والقضاء عليها.
يقوم الفرن الحراري بتسخين الأدوات والمعدات بقوة البخار المضغوطة لدرجة 132-134 لمدة 45 دقيقة، تتم مراقبة هذا الجهاز (الأوتوكلاف) عن طريق تغيير لون المؤشر على الحاوية البلاستيكي.
ومن المتعارف عليه أن التعقيم في عيادات طب الأسنان اعتمد ولأعوام طويلة على جهاز الحرارة الجافة، وذلك لتعقيم كل ما يستعمله طبيب الأسنان من أدوات ضرورية لعمله، وفي ظل التقدم التقني أدخلت إلى عيادات الأسنان أجهزة "الأتوكليف" التي تعمل على بخار الماء المقطر الساخن، وقد أثبتت الدراسات أن مستوى التعقيم فيها أعلى بكثير من الأجهزة السابقة، ويتم اختبار الأوتوكلاف (ارتفاع الضغط، ارتفاع فى درجة الحرارة والبخار التعقيم) شهريا للتأكد من درجات الحرارة المناسبة، وبناء عليه تبقى الأدوات التي تم تعقيمها بالأكياس الخاصة محافظة على جاهزيتها للاستعمال حتى يقوم الطبيب وعندما يحتاج بفتح الغلاف المطلوب واستخدام أدواته، وهو آمن على نفسه وعلى مريضه كما ينبغي، بالإضافة إلى ذلك أن يخصص في عيادتنا أداة حفر لكل مريض وتكون مثبتة في وحدة طب الأسنان معقمة بالأوتوكلاف ولا تستعمل مع مريض آخر لتجنب نقل العدوى والآن توجد منها أنواع للاستعمال الخاص، رخيصة الثمن جدا يشتريها المريض ويحتفظ بها ويحضرها معه عندما يحتاج للعلاج كما في الصورة.
وينبغي أن يرفض أي مريض المعالجة في أي عيادة لطب الأسنان لا تمتلك هذه الأجهزة كوسيلة للتعقيم، بل إن من حقه كذلك أن يرى بعينه تلك الأجهزة أمامه في العيادة، كذلك الأدوات المعقمة وفي كيسها الخاص المغلق وأن يقوم الطبيب بفتحها أمامه، ولا يجب أن نقلق من فيروس الإيدز فهو أقل خطورة من حيث انتقاله عن طريق عيادة الأسنان وضعيف جدا مقارنة بفيروس التهاب الكبد الوبائي عند وجوده خارج الجسم.
ولابد من الحذر من تلقي المعالجة بأدوات تم تعقيمها بالمعقمات القديمة، لأنها غير كافية وليست آمنة كما هي المعقمات الحديثة، حتى القطن المستخدم يجب تعقيمه ووضعه في أكياس تعقيم وعدم تركه في العيادة معرضا للهواء، أما الكاميرات التي تصور ما بداخل الفم، وتستخدم بشكل روتيني في بعض العيادات فتغطى أيضا بالأغطية البلاستيكية التي تتغير مع كل مريض.
ولا ننسى المبارد الخاصة بحشو العصب، فهي الأخطر على الإطلاق ويجب التأكد من تعقيمها ووضعها فى أكياس التعقيم قبل البدء في علاج العصب لأي مريض، ولا يكفي الاهتمام بتعقيم الأدوات والأجهزة، بل إن تنظيف العيادة أيضا على الدرجة نفسها من الأهمية.
عملية تنظيف العيادة
تتم عملية تنظيف العيادة مباشرة بعد الانتهاء من علاج أي مريض، وذلك عن طريق نزع الأدوات المستعملة والأغطية البلاستيكية ورش الأدوات والأسطح الصغيرة والمعدات بمادة مطهرة ومرطبة لمدة دقيقتين، بعد ذلك يتم مسحها بورق نظيف حتى تجف.
ويجب مسح جميع الأجهزة بعيادة الأسنان وأسطح الطاولات بالماء ومادة مطهرة يوميا وكلما دعت الضرورة لذلك.
تغطية جميع الأسطح القابلة للمس من قبل مساعد الطبيب بالأغلفة البلاستيكية اللاصقة مثل (لوحة التحكم ومقابض الإضاءة ومسندة اليد ومسندة الرأس الخاصة بكرسي الأسنان، بالإضافة إلى قمع الأشعة، ولوحة تحكم جهاز الأشعة، جهاز مزج الأملجم ورأس جهاز التصلب الضوئي، ويفضل كذلك تغطية مقابض محقنة الهواء والماء وأنابيب وتوصيلات القبضات المختلفة وتلك الخاصة بأجهزة الشفط.
يجب تغيير الأغلفة على بعض المناطق من كرسي الأسنان التي يتم تغييرها لكل مريض، إن من قواعد مكافحة العدوى أن يتم تنظيف كرسي الأسنان وكل ما يتعلق به في بداية اليوم ونهايته بمواد كيميائية معقمة قاتلة للجراثيم مثل مادة الجلوتيرهايد وليس بالكحول العادي مثل المسحة الطبية والتي يستخدمها البعض.
ارتداء الملابس الطبية
يجب ارتداء الزي الخاص بالعيادة، والقفازات الطبية الواقية، وكمامة الفم والنظارات الواقية على أقل تقدير، وفيما يتعلق بالقفازات، فإن الطبيب يجب أن يستخدم قفازات جديدة لكل مريض، وعدم لمس أي شيء آخر، مثل التليفون والباب وغير ذلك من الأشياء المحيطة به أثناء علاج المريض، وتغيير القفازات من قبله، ومن قبل مساعديه عند الحاجة للمس أي شيء خارج على دائرة علاج المريض.
ولابد من غسل الأيدي قبل لبس القفازات وبعد خلعها وارتداء القفازات المعقمة الجراحية وتستعمل في العمليات الجراحية.
القناع الطبي الواقي
يجب تغييره بعد كل مريض ويجب عدم إنزاله عن الوجه والوقت الأقصى للبس القناع الواقي هو ساعة واحدة وبعدها يجب تغييره.
ويمكن استعمال النظارة الطبية الواقية ويتم غسلها بالماء والصابون أو تعقيمها بين كل مريض.
يفضل استخدام صابون مضاد للجراثيم واستخدام مزود للصابون يعمل بدون لمسه باليد، كما يفضل استخدام الفرش الخاصة بتنظيف الأيدي في عيادات الجراحة وعلاج اللثة.
فالمفروض أن يتسم مظهرهم بالنظافة والترتيب وارتداء زي خاص بالعيادة وقفازين وكمامة الفم على أقل تقدير، كما يجب استخدام حذاء طبي يمكن غسله بصورة شبه دورية.
التخلص من النفايات الطبية في عيادات الأسنان
النفايات البيولوجية كالأسنان المخلوعة والدماء والأنسجة: توضع في أكياس بلاستيكية سميكة موضوعة في حاويات ذات حجم مناسب يستوعب الكيس المستخدم وذات غطاء محكم يفتح بالقدم وتغلق الأكياس بعد ذلك بإحكام ويراعى التأكد من وجود علامة النفايات الطبية الخطرة عليها قبل التخلص منها.
النفايات الكيميائية الخطيرة كالأملغم: يجب أن توضع في حاويات قوية لا تتفاعل مع المواد الكيماوية المراد التخلص منها.
النفايات الحادة:
يجب التعامل مع الآلات الحادة بعناية لمنع أي إصابة (كالإبر والمشارط)، ويتم التخلص من النفايات الطبية الحادة بحاويات خاصة مقاومة للثقب مزودة بغطاء متصل بها وفتحة كافية لإدخال الأدوات الحادة ويمكن إغلاقها بإحكام قبل التخلص منها.
أما عن كيفية التخلص من المخلفات، فتقول الدكتورة منى رياض إن الأدوات الجراحية توضع في علبة صندوق الأمان ومخلفات الدم من "شاش، جوانتي، قطن، ورق" توضع في كيس محكم وجميعها ترسل إلى قسم الطب الوقائي بوزارة الصحة للتأكد من إتلافها بطريقة سليمة، كما تتوفر المحارق أيضا بالمستشفيات الجامعية والتي يشترط الاشتراك بها كشرط لإعطاء التراخيص الطبية للعيادات. وجمع هذه النفايات بالطرق العادية يعرض حياتنا جميعا للخطر؛ حيث تستعمل تلك النفايات البلاستيكية في عمل الأطباق والشوك المستخدمة في المطاعم فلا يجب أن نعطي الفرصة لضعاف النفوس لإلحاق الضرر بصحتنا.
الجدران والأرضيات:
يفضل أن تكون جدران وأرضيات العيادة من الأسطح القابلة للصقل لتسهيل التنظيف والتطهير.
وحسب متطلبات مكافحة العدوى، فإن سلة المهملات لها مواصفات خاصة، فيجب أن تكون في العيادة ثلاثة أنواع من سلال المهملات؛ واحدة للأوساخ العادية، وأخرى للأوساخ الملوثة بدم أو لعاب وثالثة يتم استخدامها للأدوات الحادة ذات الاستخدام الواحد عند التخلص منها، كما لا يجب أن نغفل عن وجود تهوية جيدة في العيادة.
اتباع الطرق الحديثة للتعقيم والتطهير يحد من العدوى في عيادات الأسنان لا تقتصر على المرضى، بل قد تنتقل للفريق الطبي المعالج، تعد مهنة طب الأسنان من المهن الجراحية التي تستلزم الملامسة المباشرة للأنسجة والسوائل الفموية بما فيها الدم واللعاب من قبل أعضاء الفريق الطبي وتلك الأنسجة والسوائل قد تحتوي على العديد من الجراثيم والفيروسات المسببة للأمراض المعضلة كأمراض نقص المناعة المكتسبة والالتهاب الكبدي الوبائي، ومما يفاقم من حجم المشكلة أن تتبع التاريخ المرضي للمرضى عن طريق الأسئلة والنماذج الخاصة، بذلك قد لا يسفر إلا عن الكشف عن 20 % من أعداد المرضى المصابين فعليا بأمراض معدية. يجب اتخاذ الاحتياطات مع جميع المرضى حتى وإن خلا التاريخ المرضي من أي أمراض معدية، ويكون ذلك بأن يكون الفريق الطبي مطعما ضد مرض التهاب الكبدى الوبائي إلزاميا مع عمل تحليل لمعرفة استجابة الجسم للتطعيم.

الدكتور معين حداد
طبيب وجراح الفم والأسنان

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بارك الله فيك (اية)

    الأحد 29 أيار / مايو 2016.
    معلومات وافية
    جزاك الله خيرا دكتور