تقرير اقتصادي

خبراء: اجراءات البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة جاءت بالوقت المناسب

تم نشره في الأربعاء 11 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً
  • مبنى البنك المركزي - (أرشيفية)

عمان -قال خبراء ماليون إن اجراءات البنك المركزي الاخيرة المتعلقة بتخفيض أسعار الفائدة جاءت في الوقت المناسب وستعمل على تحفيز السياسة الاستثمارية.
وارجع وزير المالية السابق الدكتور محمد ابو حمور قرار المركزي إلى ارتفاع الاحتياطيات الاجنبية ووصولها لمستويات مرتفعة وفي ضوء هدف المركزي بتحفيز الاستثمار قام بهذه الاجراءات والتي تعتبر ايجابية وفي الوقت المناسب، منوها إلى عدم احداث هامش فائدة كبيرة بين سعر الفائدة على الدينار وسعر الفائدة على الدولار.
واشاد ابو حمور بالسياسة النقدية المتبعة في المركزي بوصفها ناجحة وفعالة وتعتبر نقطة مضيئة في تاريخ المركزي والاجراءات التخفيضية الاخيرة ستحيد الآثار السلبية للسياسات المالية المعدلة في الآونة الاخيرة وارتفاع أسعار الكهرباء على المستثمرين.
وبين ان الفترة المستقبلية ستشهد تغيرا في إدارة السيولة من قبل البنوك الأردنية والتوجه إلى الاقراض الاستثماري.
وفيما يخص تأثير القرار على السوق المالي اوضح ابو حمور أن هناك علاقة عكسية بين الفائدة والعائد على الاوراق المالية حيث كلما انخفضت أسعار الفوائد انخفض العائد المتأتي من الودائع وبالتالي الانتقال الاستثماري إلى السوق المالي ومن جهة اخرى ستنخفض كلفة الاقتراض لغايات الاستثمار المالي في السوق.
من جهته بين مدير عام جمعية البنوك في الأردن الدكتور عدلي قندح ان عودة البنك المركزي لإصدار شهادات إيداع ناجم عن توفر سيولة فائضة تقدر بحوالي 5ر3 مليار دينار مودعة في نافذة الإيداع لدى المركزي ومن هنا جاء قرار المركزي بتخفيض سعر نافذة الإيداع مع إصدار شهادات إيداع موضحا أن المركزي بالأصل يهدف ان تذهب السيولة الفائضة للتسهيلات للقطاع الخاص.
واشار الى أن انخفاض أسعار النفط شجع البنوك المركزية لاتباع "سياسة نقدية تسهيلية" عن طريق تخفيض أسعار الفائدة، الامر الذي يعني زيادة الطلب على التسهيلات الائتمانية.
وأضاف قندح ان توقع تراجع الطلب الحكومي على الاموال المتوفرة في البنوك، بسبب تراجع العجز في الموازنة العامة الذي سينجم عن تراجع أسعار النفط وما سيتبعه من قرارات، سيدفع البنوك لزيادة تسهيلاتها للقطاع الخاص.
رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة اليرموك الدكتور نوح الشياب بين ان المركزي استخدم هذا الاجراء كأداة من ادواته في السيطرة على السياسة النقدية المحلية وقيادتها باحتراف لإرساء الجهاز المصرفي على بر الامان.
واضاف ان تخفيض الفائدة على سعر إعادة الخصم ونافذة الإيداع اشارة واضحة من المركزي للجهاز المصرفي للتوجه الى تخفيض سعر الفائدة على القروض بشكل متوازن مع التخفيض الذي يستجيب له دائما بكل الرضا على الودائع لأنها تمثل تكاليف بالنسبة للجهاز المصرفي ما يعطي مرونة أكثر في زيادة الطلب على النقد من قبل المستثمرين والمستهلكين وبالتالي زيادة الاستثمار والذي يؤثر بدوره بشكل ايجابي على الناتج المحلي الاجمالي.
وبين أن إعادة اصدار شهادات الايداع ستدفع البنوك لاستثمار الفائض النقدي المتاح لديها بشكل كفؤ عوضا عن ابقائها في قاصات المركزي على شكل ودائع بعائد منخفض.
ودعا الشياب متنفذي السياسة النقدية الابقاء على سياسة التوسعية المحفزة للاستثمار وتخفيض أسعار الفوائد بشكل مدروس حيث تمثل ضمن أعلى معدلات الفائدة اقليميا.
يذكر ان البنك المركزي أعلن الاسبوع الماضي انه سيصدر شهادات إيداع بآجال مختلفة لتطوير الإطار التشغيلي للسياسة النقدية بالإضافة الى تعديل هيكل أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية لتصبح على النحو الآتي: تخفيض سعر فائدة إعادة الخصم من 25ر4 إلى 4 % تخفيض سعر فائدة اتفاقيات إعادة الشراء لأجل ليلة واحدة من 4 إلى 75ر3 %، تخفيض سعر فائدة اتفاقيات إعادة الشراء لأجل أسبوع أو أكثر من 3 إلى 75ر2 بالمائة تحديد مدى فائدة سعري لشهادات الإيداع 50ر2-75ر2 %،تخفيض سعر فائدة نافدة الإيداع لليلة واحدة من 75ر2 إلى 75ر1 %.
رئيس الجمعية الأردنية لمستثمري الاوراق المالية سامي شريم اوضح أن قرار المركزي يعمل على تشجيع الاستثمار وتعزيز هذه الثقافة بالدرجة الأولى لانخفاض الكلفة ويقلل الرغبة في التوجه الى الادخار عن طريق الودائع.
وبين ان سعر الفائدة محليا مازال مرتفعا والمطلوب من القطاع الخاص التوجه إلى الاستثمار في مشاريع انتاجية تعمل على التخفيف من حدة الفقر والبطالة وترفد اقتصاد الدولة بموارد مالية اضافية.
ودعا الى ضرورة تعديل السياسات والقوانين التي تتعلق بتشجيع الاستثمار واعادة دراسة الاتفاقيات المبرمة المتعلقة بالتجارة والتي تقف عائقا أمام المستثمر الاجنبي والمحلي والذي بات الاخير يعيش في سوق مغلق امام السلع الاردنية ومفتوح امام الصناعات الاجنبية.
الخبير المصرفي الدكتور سامر الرجوب بين ان هذه الخطوة من قبل البنك المركزي صائبة في ضوء امتلاكه احتياطيات جيدة من الذهب والعملات الصعبة وفي ضوء توجه السلطة النقدية لتدعيم سلطتها المتمثلة في دعم الاستثمار وإعلان النية بتقليص حجم الاقتراض الداخلي كما أن ذلك لن يؤثر سلباً على تنافسية الدينار مقابل الدولار لأن سعر الفائدة على الودائع ما يزال معقولا ووصفها بانها خطوات حكيمة تعكس إدارة متمرسة وناجحة.
واضاف ان من اهداف المركزي إعادة تفعيل الأدوات النقدية الأخرى التي تعتبر "إشارات حركية " يستخدمها البنك لتوجيه حركة أسعار الفوائد في القطاع البنكي حول اتجاهات أسعار الفائدة التي يتوجب عليه أن يقرض عليها أو يمنحها للمودعين.
وحول استجابة الجهاز المصرفي لهذا الاجراء اوضح ان الاجراءات التي قام بها البنك المركزي منذ عام 2011 لتخفيض أسعار أدواته النقدية وبشكل واضح وشبه مستمر لتصل الى 75 نقطة إلا أن استجابة القطاع البنكي لتلك الإجراءات كانت ضعيفة ولم تقم الأخيرة بتخفيض سعر الفائدة على الاقتراض الى مستويات حقيقية تعكس توجهات السلطة النقدية وحقيقية.(بترا- من رائف الشياب)

التعليق