كيف يتعامل الآباء مع شجار الأبناء؟

تم نشره في الخميس 12 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً
  • كيف يتعامل الآباء مع شجار الأبناء؟

ديما محبوبه

عمان- تؤكد كندة الشيخ أن أبناءها يختلفون على كل كبيرة وصغيرة، وتكثر خلافاتهم وهم جالسون على مائدة الطعام أو في حال بدأوا بمراجعة دروسهم، أو حينما يريدون الخلود للنوم.
والغريب، وفق الشيخ، أنهم جميعا يجدون أنفسهم على حق، وأن الآخر هو المخطئ، موضحة "وهنا أقع في حيرة كبيرة وأبدأ بالبكاء من شدة القهر، فليس بيدي أي حل لمشاكلهم التي لا تنتهي".
وتذهب إلى أن الشجار بين أبنائها يسبب الضيق لها ولوالدهم، لكن عندما تستمع للعائلات الأخرى، تجد أن هذا أمر طبيعي تمر به كل الأسر.
ويبين أبو جهاد أن الغيرة هي السبب الحقيقي وراء الخلافات بين أولاده، منوها إلى أن أبناءه عادة ما يتهمونه بأنه يميز ابنه الأوسط والأصغر عنهم، مؤكدا في الوقت ذاته أنه ليس كذلك.
ويردف "لكن بعد الانتباه الشديد أنا وزوجتي لعلاقتنا مع الأبناء، علمنا أن الغيرة بالفعل هي السبب، فعندما نثني على أحد الأبناء بأنه ذكي أو ناجح أو متفوق أو مطيع وغيره، فنرى نظرات الغيرة تشتعل بعيون الآخرين".
أما عصام خليل فيقر بأنه يميز أحد أبنائه عن الآخرين ويتخذه كصديق ويسمعه ولا يرد له كلمة، وهذا يزيد من الخلافات بين الأشقاء، موضحا أنه لا يفعل ذلك عن قصد.
ويبين أنه وبعد أن جلس مع أبنائه وعرف سبب غضبهم المستمر من ابنه المقرب قرر تغيير طريقة تعامله مع الأبناء، وأن يحاول العدل بينهم وعدم إظهار أي تعاطف أو تمييز بينهم.
التربوي د. محمد أبو السعود، يؤكد أن انشغال الأبوين عن الأطفال، أو وجود سيطرة وامتلاك من أحد الأخوة على الآخرين، من الأسباب التي تقود إلى الخلافات وليست الغيرة وحدها.
ومن الضروري، كما يقول، أن يدرك الآباء أن ظاهرة الشجار بين الأبناء طبيعية، لذا فهم ليسوا أمام مشكلة معقدة، تستدعي التوتر والقلق الدائم، فالأولاد يحتاجون لمثل تلك النزاعات والخلافات، فهم يتعلمون منها أمورا كثيرة، ويفرغون طاقتهم فيها.
ومن إيجابيات هذه الخلافات، وفق أبو السعود، أنها تشجع التنافس بين الأشقاء، كما تظهر الاختلافات والمواهب، محذرا الآباء من أن تنتج عن هذه الخلافات علاقات سيئة من خصام وحقد وغيرة، وذلك بالتعامل الجيد مع الأبناء وإدارة المشكلات بطريقة تسمح لهم بعرض آرائهم ونصرتهم.
وعن كيفية إدارة هذه المشكلات والخلافات، يبين أبو السعود أن الأم هي المحور الرئيسي في حل الخلافات بين الأبناء، ويمكنها إدارة هذا الخلاف بداية من خلال الاستماع إلى الطرفين، وتعويدهم بالأساس على أن المخطئ يجب أن يعتذر، وتدعيم ثقافة الاعتذار التي هي نقطة قوة، وليس نقطة ضعف، مع مراعاة الفارق العمري بين الأبناء، فالصغير يجب أن يبادر، وكذلك الكبير يجب أن يلتزم حدوده، وليس له مطلق الحرية بالتصرفات لكونه كبيرا.
ويؤكد أهمية أن لا تتسرع الأم بمعاقبة الابن المخطئ، لأن ذلك ينمي بين الأبناء روح الغيظ والانتقام، وقد يقع العقاب على البريء، فيشك الطرفان في الحكم في المستقبل.
وفي رأي الأسري أحمد عبد الله في الشجار بين الأبناء، فيقول "في حالة عدم وجود ضرب أو اعتداء ملموس بين الأبناء، فلا حاجة إلى المسارعة للتدخل وحل النزاع، فقد ينتهي بشكل عاجل من دون ترك آثار".
وينصح الأم بأن تقوم بحل المشكلات اليسيرة من دون تدخل الأب ومن دون علمه، بمعنى أنه ليس بالضرورة إبلاغ الأب أولا بأول، فبعض الأبناء يعتبرونها وشاية عليهم، لذا يجب الانتباه إلى ذلك.
ويتفق عبد الله مع أبو السعود بأن للأم الدور الرئيسي، فهي التي تلازم الأبناء أكثر من الأب، لكن إذا تطورت المشكلات بين الأبناء ولم تستطع الأم حلها، يجب أن يتدخل الأب وعليه أن يكون حكيما في حل هذه الخلافات، لأنه يكون في هذه الحالة الفصل الأخير في المشكلة.
ويكمل أبو السعود بأن الأبناء ينظرون إلى الأم بأنها مصدر الحنان، فحتى وإن استخدمت العقاب وقامت بالضرب، يكون ضربها غير موجع، فالأكثر إيلاما عليهم هو الضرب النفسي الذي تستخدمه الأم أحيانا.
ومما لا شك فيه أن العقاب بالضرب أحيانا يكون له مردود سلبي على الأبناء، ويأتي بنتائج عكسية، فقد يكرر السلوك ويزيد المشكلة أكثر، نتيجة العناد، لذا فالضرب أحيانا يلزم ولكن بحدود، مع مراعاة الدقة في استخدام العبارات وتجنب الكلمات الجارحة للأبناء.

التعليق