محمد برهومة

العلاقة بين هجومين

تم نشره في الجمعة 13 شباط / فبراير 2015. 12:06 صباحاً

برغم الجدل والنفي المتبادل عن تعاون أميركي، بحدود معينة، مع النظام السوري فيما يتعلق بعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، فإن الضجة التي ثارت حول هذه المسألة تكشف عن أن النظام السوري يضع اليوم على رأس أولوياته هدف استعادة التواصل مع الولايات المتحدة، ومحاولة إقناعها بأن ثمة جدوى من الإبقاء على تواصل مع هذا النظام، في حال توسيع الحملة الدولية والإقليمية على إرهاب "داعش".
النظام السوري يقدّر أن ثمة تحولاً جرى منذ أشهر تجاه القبول ببشار الأسد رئيسا لسورية. وهذا التحول ربما بلغ ذروته باستشهاد الطيار معاذ الكساسبة على يد التنظيم.
هذا يعني أن الحكومة السورية تقيّم الأمور من خلال افتراض أن إنجاز تقدم وتحقيق اختراق في سياق الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد "داعش" في العراق، سيضعف التنظيم أيضاً في شمال شرق سورية، وأن الولايات المتحدة، بالتالي، ستكون مجبرة على التعاطي مع النظام السوري للحيلولة دون أن تكون سورية خزانا بشريا وشريان حياة للتنظيم في العراق.
الأولوية الأميركية في العراق هي القضاء على "داعش"، لكنها في سورية تتمثل في إيجاد صيغة لتسوية سياسية بين النظام والمعارضة. ولهذا، سيبقى ظاهر المقاربة الأميركية تجاه بشار الأسد: انتقاد استبداده وقتله لشعبه، واستنكارعدم تقديم التنازلات المطلوبة لوقف الحرب الدائرة منذ أربع سنوات.
ثمة مصادر عراقية قوية تروّج لضرورة إشراك النظام السوري في أي نوايا أو خطط جديدة (لاسيما برية) قد تقودها واشنطن في العراق وسورية. وسيل المقابلات التي أجراها بشار الأسد مع وسائل إعلام أجنبية، ومنها أميركية، يُظهر الإلحاح على فكرة القبول والتواصل مع الغرب تحديدا. ففي مقابلته مع مجلة "فورين أفيرز"، كان الرئيس السوري مصرّاً على لفت النظر إلى أن الوقت قد حان بالنسبة إلى الولايات المتحدة للحصول على "إذن" رسمي من حكومته لمواصلة الحملة الجوية التي يشنها التحالف الدولي ضد "داعش" في سورية.
وبرغم انتعاش نظرية المؤامرة هذه الأيام أكثر فأكثر، فإن المرجح أن الولايات المتحدة لن تمدّ يدها إلى الأسد بهذه السهولة، وستبقى تطالبه يشروط لا يلبيها حتى الآن. لكن في المقابل، فإن هذا لا يعني نسْخاً للمقاربة الأميركية القائمة تجاه الأسد؛ أي التراجع عن فكرة المطالبة بوجوب تنحيه والقبول به كواقع سياسي، من دون إسباغ الشرعية السياسية والمقبولية الدولية، ما لم يقدم الأسد التنازلات المطلوبة لوقف الصراع الدموي في بلاده.
اللافت أن الحملة المغرضة التي يقودها الإعلام المؤيد للنظام في سورية وإيران على الأردن، واتهامه باحتضان أو دعم "جماعات إرهابية"، وفق هذا الإعلام، قاصدا المعارضة السورية، تأتي متزامنة مع تصاعد هجوم الأردن على "داعش". وأنْ يتصدر الأردن دول التحالف في تصديه لإرهاب "داعش" في الرقة ودير الزور والموصل، فإنّ هذا يلغي أي دور مزعوم يروّج له النظام السوري بشأن دوره المحوري في مكافحة الإرهاب أو محاصرته.

التعليق