عبارات يسهل قولها ويصعب تنفيذها

تم نشره في الأحد 15 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

علاء علي عبد

عمان-  عند الحديث عن “التغيير” وضرورته الملحة في بعض الأحيان، فإن أول ما يتبادر لذهن المرء محاولة إزالة السلبيات الواضحة في حياته واستبدالها بإيجابيات. ولكن، وحسب ما ذكر موقع “PTB”، فإن زيادة بعض الإيجابيات تتحول أحيانا لسلبيات تحتاج للتغيير!!
ومن ضمن الإيجابيات والتي تحتاج للتغيير نجد “العبارات التحفيزية”، فقد اعتاد الكثيرون منا على ذكر عدد من العبارات أو “الكليشيهات” لأنفسنا أو للآخرين بغرض التشجيع والمساعدة بتخطي أزمة ما، ولكن ما قد يخفى عن أذهان الكثيرين هو ضرورة إعادة النظر بطبيعة تلك العبارات، ولعل أبرزها ما يلي:
- “اتبع حلمك”: هذه العبارة تكمن بحقيقة أن إرادة المرء لمتابعة حلمه، تختلف كليا عن تحقيق ذلك الحلم، كون التحقيق يتطلب الكثير من الجهد والصبر. الأسوأ من هذا أننا نجد المتخصصين ببناء الشخصية وتطويرها قاموا “بتلميع” فكرة الحلم، الأمر الذي جعل المرء يعتقد بأن مجرد تحديد حلمه والبدء بممارسة التأمل أو قراءة كتب تتحدث عن قانون الجذب “Law of Attraction”، فإن هذا سيصل به لتحقيق ذلك الحلم.
لذا قم بإبدال تلك العبارة بعبارة “حدد حلمك، وحضر خطتك، وقسمها لأهداف صغيرة ممكنة التحقيق”. ومن ثم استمر بالتحرك باتجاه ذلك الحلم عبر تحقيق الأهداف الصغيرة التي قمت بتحديدها. ما يجب ملاحظته أيضا أن التحرك يكون “باتجاه” الحلم، وهذا يعني أن المسافة التي تفصلنا عن الحلم قد تحمل صعوبات وصعودا وهبوطا، بل إن الحلم نفسه كلما اقتربنا منه قد نجد بأن خبراتنا التي اكتسبناها في الطريق قد بدلت صورته على نحو ما بحيث أصبح أكثر ملاءمة لنا.
- “اترك عملك”: من المدهش الكم الهائل من قصص الناجحين المنتشرة عبر الإنترنت وغيرها من الكتب والمجلات التي تتحدث عن أن تقديم استقالاتهم أو حتى طردهم من العمل كان سببا مباشرا لنجاحهم وتحول أفضل حدث غير مجرى حياتهم!! لا أريد التشكيك بصحة تلك القصص، ولكن لنكن واقعيين، فرغم أن الغالبية العظمى من الموظفين لا يحبون الوظيفة التي يشغلونها، إلا أن ترك ذلك العمل بدون تفكير ليس الخيار الأنسب إطلاقا، خصوصا في حال كنت مسؤولا عن عائلة تحتاج لمصدر دخلك لتنفق من خلاله. يمكنك أن تقول إذن اترك عملك عندما يكون هذا الترك مدروسا ومقنعا بالنسبة لك ولظروفك. وهذا يعني أن تمتلك قدرا من المال الذي يكفيك خلال الفترة الانتقالية حتى تتمكن من إيجاد عمل جديد. وحتى هذا أيضا يجب أن يكون آخر خيار يخطر ببالك؛ حيث يجب عليك أولا أن تحاول أن تلغي التركيز بسلبيات العمل وتجدد نظرتك له، واضعا نصب عينيك أن إيجاد عمل بديل ليس بالسهولة التي قد تتصورها.
- عند الغضب “اضرب المخدة أو أخف وجهك بها واصرخ بعلو صوتك”: لا أريد التحدث بالتفصيل عن مشاعر الغضب ولكن السيطرة على الغضب لا تتم بهذه الطريقة.
لذا فالأفضل أن تكون النصيحة بأن تعثر على السبب الذي أدى لغضبك وتحاول معالجته. يعد الغضب شعورا ثانويا لحدث رئيسي، لذا فعندما تحاول السيطرة على الثانوي وتترك الرئيسي تكون كمن يخفي الغبار تحت السجادة بدلا من إزالته. لذا حاول أن تقترب أكثر من مسبب الغضب وتسعى لإيجاد الحلول له.
- “تغلب على مخاوفك”: قد تكون هذه العبارة الأكثر شيوعا بين أقرانها، لكن يجب أن ندرك أنه من غير المنطقي أن تخبر شخصا يشعر بالخوف من الإقدام على أمر ما أن يقوم ببساطة بالتغلب على مخاوفه. فمثل هذه العبارة تدل على شيء واحد؛ أنك لا تدرك حجم القلق الذي يعانيه الطرف الآخر.
يجب أن نفهم السبب الذي أدى لهذا الشعور. علما بأن الخوف عبارة عن جهاز إنذار إيجابي يمنع المرء على سبيل المثال من وضع يده على النار دونما سبب واضح خوفا من الاحتراق، لكن زيادة الإنذارات التي يطلقها الخوف تستدعي منا التوقف على السبب ومحاولة تقييم منطقيته من عدمها.
- “المال ليس كل شيء”: هذه الجملة غالبا ما تقال من قبل نوعين من الناس؛ شخص مفلس تماما وكسول لا يفكر حتى بالعمل. وشخص آخر ناجح جدا ويملك الكثير من المال لدرجة لم يعد يتخيل عدم وجوده وبالتالي لا يستطيع فهم حاجة الآخرين.
لذا فالأفضل أن تقول إن المال مهم، ولكن لا تقضي عمرك في ملاحقته. فسعادتك تعتمد عليك أنت، لا على المال نفسه، فكم من فقراء يبتسمون من أعماقهم بينما يكون الأغنياء مشغولين بـ”تسمين” ثرواتهم!

ala.abd@alghad.jo

 

التعليق