الأزمة الغذائية تتصاعد في جنوب السودان

تم نشره في الاثنين 16 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

عمان- ذكر أحدث تصنيف متكامل لأطوار الأمن الغذائي (IPC) من إصدار منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أخيرا أن رقماً مذهلاً يضم 2.5 مليون شخص أو نحو خمس مجموع سكان جنوب السودان يواجهون أزمة غذائية أو يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى مستوى الطوارئ مع استمرار القتال الجاري.
ويتجاوز هذا الرقم ضعف عدد الأشخاص الذين كانوا يعانون من نفس مستوى انعدام الأمن الغذائي في كانون الأول (ديسمبر) 2013، حين اندلع النزاع الحالي أولاً ودفع بجنوب السودان إلى حافة أزمة غذائية كبرى.
ويقف نحو 3.9 مليون شخص إضافيين أيضاً في حالة من "الأمن الغذائي المجهَد"، وفقاً لتصنيف "فاو"، والمرجح أن يتفاقم الوضع إلى مرحلة الأزمة والطوارئ إن أخفقت الجهود الجارية لدعم سبل المعيشة والأمن والأسواق.
وقالت الممثل القطري لمنظمة "فاو" في جنوب السودان الخبيرة سو لاوتسيه إن "دورات المحاصيل غير المكتملة في الأجزاء المتضررة بالنزاع في جنوب السودان تجعلنا نتوقع نفاد المخزونات الغذائية الأسرية في أشد المقاطعات تضرراً بحلول آذار (مارس) 2015 أي أبكر بكثير من المتوقع في غضون سنة عادية".
وأضافت أنه من المرجح وفق الأنماط الموسمية تفاقم الأزمة الغذائية ومن الممكن أن تقع نكبة بين نيسان (إبريل) وتموز (يوليو) من هذا العام حين يصل الموسم الأعجف إلى ذروته.
وبالرغم من أن ولايات مثل واراب والبحيرات والغربية وشمال بحر الغزال وغرب ووسط وشرق الاستوائية، تملك إمكانيات ضخمة لإنتاج ما يكفي من الغذاء لبقية أنحاء البلاد، إلا أن عدم توافر البنية التحتية وغياب المدخلات والتكنولوجيا تبرز بين عدد لا يحصى من العوامل التي تحد من إنتاجية جنوب السودان.
زيادة الدعم الآن
وأضافت الخبيرة لاوتسيه أن "علينا أن نواصل الاستثمار في مسارين: أولاً توفير المساعدات الإنسانية ومنع المناطق الأكثر تضرراً من الانزلاق إلى المزيد من الأزمات؛ وثانياً، تعزيز إنتاج الغذاء والاقتصادات المحلية في المناطق الأكثر استقراراً، كي تتمكن من دعم الانتعاش في غيرها من أجزاء البلاد".
وتسعى المنظمة إلى تدبير مبلغ إضافي على عجل مقداره 32 مليون دولار لإدامة وتوسعة عملياتها الحالية في الجنوب السوداني، وكذلك شراء الإمدادات اللازمة للسنة المقبلة.
وفي العام الماضي؛ غطت مساعدات "الفاو" بالفعل أكثر من 3.2 مليون شخص (538000 أسرة) إذ قدمت ما يتجاوز 570000 طقم لسبل المعيشة في حالات الطوارئ.
وتحتوي الأطقم على مدخلات أساسية بما في ذلك البذور النباتية وبذور المحاصيل والأدوات والمعدات لصحة الحيوان ومدخلات صيد الأسماك، التي نقلت إلى المجتمعات المتضررة باستخدام الشاحنات والإنزال الجوي.
في الوقت ذاته؛ تواصل المنظمة العمل على بناء سبل العيش وتحقيق مرونة النظم الغذائية من خلال دعم الإنتاج الغذائي المحلي، وإمكانيات الوصول إلى المواقع، والتجارة.
أزمة تلوح مع توقف الإنتاج
ومع تصاعد وتيرة الصراع في ولايات جونقلي والوحدة وأعالي النيل شمالاً، عجز ما يصل إلى 80 % من سكان تلك المناطق عن زراعة المحاصيل خلال الموسم الأخير.
وبفضل التنسيق على نطاق كبير لشبكة واسعة من الوكالات والجهات المانحة والشركاء بما في ذلك منظمة "الفاو"، بُذلت جهود حاسمة لمنع 12 ولاية متضررة جراء النزاع من الانزلاق من مرحلة الأزمة والطوارئ الغذائية.
ويتوقف الأمن الغذائي وسبل العيش في هذه المناطق إلى حد بعيد على قدرة الوكالات الإنسانية والشركاء تنفيذ التدخلات المخطط لها ومواصلة الدعم الضروري.
بناء قدرات التكيف لإشباع احتياجات البلاد
وشهدت بعض المناطق المتضررة أشكالاً من العنف الطائفي والاجتماعي والإغارة على الماشية، بما في ذلك واراب والبحيرات، ليتدهور أمنها الغذائي منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014 إلى الآن بينما واجهت المجتمعات المحلية صعوبات متزايدة في تغذية السكان النازحين - بحيث باتت هذه الولايات تصنف الآن في عداد مرحلة الأزمة.
وثمة حاجة في هذه المناطق إلى تدخلات بناء قدرات التكيف والاستجابة، واستعادة المهارات على وجه السرعة، وحماية الأصول الإنتاجية، وتوليد الدخل وتحسين الوصول إلى الأسواق من أجل منع المجتمعات من الانزلاق إلى مزيد من انعدام الأمن الغذائي.
وقال الخبير؛ مدير قسم الطوارئ وإعادة التأهيل لدى المنظمة دومينيك بورجون "حينما زرت جنوب السودان الشهر الماضي، كان واضحاً مدى مرونة السكان المحليين، حتى عندما واجهوا ظروفاً بالغة الصعوبة، حيث ما زال المنتجون في جنوب السودان قادرين على إطعام مجتمعاتهم بأنفسهم والتخفيف من الأزمة الحالية، لكنهم في حاجة إلى دعمنا الآن".
وأضاف أن "موسم الجفاف يتيح فرصة فريدة لتنفيذ برامج تعزيز سبل المعيشة، حيث يمكن الانتقال إلى معظم المناطق براً، كما تتاح فرص تكوين شراكات مع المنظمات الأخرى".
الوصول إلى أحدث المعلومات
في تلك الأثناء تواصل "فاو" تقديم معلومات حاسمة حول الأمن الغذائي في جنوب السودان إلى جانب مهام التحليل والتنسيق، باعتبارها شريكاً رئيسياً في أحدث تصنيف متكامل لأطوار الأمن الغذائي وطرفاً قيادياً للتكتل الدولي بالمعني بالأمن الغذائي وسبل المعيشة في جنوب السودان.

التعليق