ما قاله الطفل اليمني الذي قتلته الطائرات من دون طيار

تم نشره في الثلاثاء 17 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

تشافالا مادلينا، حنة باتشيت، وعادل شمسان – (الغارديان) 10/2/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

أصبح محمد طعيمان ثالث فرد في عائلته تقتله ما تدعى "آلات الموت" في السماء، بعد أشهر من مقابلة كانت قد أجرتها معه صحيفة "الغارديان".
كان الطفل اليمني البالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً، والذي قتلته الشهر الماضي ضربة نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بطائرة من دون طيار، قد أخبر "الغارديان" قبل أشهر أنه عاش في خوف دائم من "آلات الموت" المحلقة في السماء، والتي سبق أن قتلت أباه وشقيقه.
وقال محمد طعيمان، وهو يتحدث من قرية الزور في محافظة مأرب اليمنية، حيث مات قبل نحو أسبوعين: "إنني أراها كل يوم، ونحن خائفون منها. الكثيرون من أولاد هذه المنطقة يستيقظون من النوم بسبب الكوابيس التي تأتي منها، وقد أصبحت لدى البعض الآن مشاكل عقلية. لقد حولت منطقتنا إلى جحيم ورعب متواصل، ليلاً ونهاراً، حتى أننا أصبحنا نحلم بها في نومنا".
الكثير من حياة محمد عاشه في خوف دائم من ضربات الطائرات من دون طيار. وفي العام 2011، كانت غارة بطائرة من دون طيار قد قتلت والده وشقيقه المراهق بينما كانا يرعيان جمال العائلة في الخارج.
الطائرة التي قتلت محمد ضربت يوم 26 كانون الثاني (يناير) في منطقة حريب، على بعد نحو ساعة من منزله. وقد ضربت الطائرة السيارة التي كانت تحمل الصبي، وصهره عبدالله خالد الزنداني، ورجلاً ثالثاً.
يقول مقداد، شقيق محمد الأكبر: "رأيت الأجساد كلها محترقة تماماً، مثل الفحم. عندما وصلنا لم نستطع أن نفعل أي شيء. لم نستطع نقل الجثث، ولذلك قمنا بدفنها هناك، بجانب السيارة".
العديد من مسؤولي الحكومة الأميركية الذين لم يصرحوا بأسمائهم قالوا لوكالة رويترز للأنباء إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية هي التي نفذت تلك الضربة، وقتلت "ثلاثة رجال يُعتقد أنهم متشددون من تنظيم القاعدة". وكان تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد أعلن مسؤوليته عن الهجوم الذي شُن على مكاتب الصحيفة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو، في باريس الشهر الماضي.
أصبحت محافظة مأرب نقطة اشتعال في الصراع بين المتمردين الحوثيين –الذين أطاحوا بالرئيس اليمني بعد اجتياح العاصمة مؤخراً- وبين القبائل المحلية التي ترفض محاولات المجموعة الشيعية فرض سيطرتها على مأرب. ومثل العائلات الأخرى حول بدلة الزور وفي باقي أنحاء محافظة مأرب، كان رجال قبيلة طعيمان يشاركون في مقاومة الحوثيين.
في برنامج سري تنفذه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في الأجزاء الريفية المنعزلة من اليمن، من السهل أن يحيط الغموض بالتفاصيل المتعلقة بأولئك الذين تقتلهم غارات الطائرة من دون طيار. هناك يتشابك المنتمون إلى تنظيم القاعدة والمتعاطفون القبليون المناهضون للحكومة، اعتماداً على من هو الطرف الذي يهاجم مَن.
يقول مقداد إنه تم ربط العائلة خطأ بتنظيم القاعدة، وينكر أفراد العائلة بقوة أن يكون محمد قد تورط في أي قتال لصالح القاعدة أو في القتال ضد الحوثيين. ويضيف مقداد: "لم يكن عضواً في القاعدة. كان طفلاً".
وبينما يتحدث من بلدة الزور بعد يوم من مقتل شقيقه، قال مقداد: "بعد أن مات والدنا، جاءت القاعدة إلينا لتعرض علينا الدعم، لكننا لسنا معهم. ربما تكون القاعدة قد تبنت محمد الآن، لكننا سنفعل أي شيء –سنذهب إلى المحكمة، أو أي مكان- لكي نثبت أنه لم يكن مع القاعدة".
عندما أجرت "الغارديان" لقاء مع محمد في أيلول (سبتمبر) الماضي، تحدث عن غضبه من حكومة الولايات المتحدة بسبب قتلها والده. وقال: "إنهم يقولون لنا أن تلك الطائرات (من دون طيار) تأتي من قواعد في السعودية، وأيضاً من قواعد في البحار اليمنية، وأن أميركا ترسلها لقتل الإرهابيين، لكنها دائماً تقتل أناساً أبرياء. إننا لا نعرف لماذا تقوم بقتلنا".
وأضاف: "في عيونهم، نحن لا نستحق العيش مثل الناس في بقية العالم، وليست لدينا مشاعر وعواطف أو أننا نبكي ونشعر بالألم مثل كل بقية البشر في العالم".
كان والد محمد، صالح طعيمان، قد قتل في العام 2011 ضحية لضربة نفذتها طائرة من دون طيار، والتي قتلت أيضاً شقيق محمد المراهق، جليل. وترك صالح طعيمان خلفة ثلاث زوجات و27 ابناً. وقد طُلب من الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأميركيتين التعليق على ما إذا تم التأكد من أن المراهق كان مسلحاً من القاعدة، لكنهما رفضتا التعليق.
الآن، فقد أشقاء محمد الـ27 ثلاثة من أفراد العائلة في ضربات الطائرات الأميركية من دون طيار، وربما يكبرون مع نفس الإحساس بالاضطراب والظلم اللذين عبر عنهما محمد قبل وقت قصير من مصرعه: "قال لنا الكبار إن من الإجرام قتل المدنيين من دون تمييز بين الإرهابيين والأبرياء، وأنهم يقتلون فقط اعتماداً على الاشتباه، وبلا تردد".
بالنسبة لمقداد، أيقظ مصرع محمد تصميمه على السعي إلى طلب العدالة لعائلته. وقال: "إننا نعيش في ظلم، ونحن نريد من الولايات المتحدة أن تعترف بتلك الجرائم التي ارتكبتها ضد أبي وأشقائي. لقد كانوا أناساً أبرياء، ونحن أناس ضعفاء وفقراء، وليست لنا أي علاقة بكل هذا".
لكنه أضاف، مع ذلك: "لا تلومونا لأننا نتعاطف مع القاعدة، لأنهم كانوا الناس الوحيدين الذين رأينا وجوههم. الحكومة تجاهلتنا، والولايات المتحدة تجاهلتنا ولم تعوضنا. سوف نذهب إلى المحكمة لإثبات هذا الخطأ".

*شارك إياد القيسي في إعداد هذا التقرير من الأردن.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: We dream about drones, said 13-year-old Yemeni before his death in a CIA strike

 

ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق