بيوت عمان

"ديوان الدوق": بيت قديم يعبق بروح عمان وهويتها

تم نشره في الأربعاء 18 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015. 02:39 مـساءً
  • ديوان الدوق من الداخل -(من المصدر)
  • ديوان الدوق من الداخل -(من المصدر)
  • واجهة ديوان الدوق - (من المصدر)

غيداء حمودة

عمان- ثمة بيوت تختزل تاريخ عمان؛ فقد بنيت عندما كانت المدينة في بداية تشكلها، وكبرت معها، وباتت تحمل عبق أنفاسها وروحها وهويتها.
"ديوان الدوق" الذي يقع في شارع الملك فيصل، الذي كان يعد من أشهر وأوسع شوارع عمان قديماً، وكان في بداية الأربعينيات من القرن العشرين يغص بالاحتفالات الوطنية والشعبية المقامة على أرصفة وشرفات وسطوح المنازل المطلة على الشارع، هو واحد من هذه البيوت التي تعد شاهدا على جمال التراث المعماري في المدينة، والذي ما يزال محافظا على تماسكه العمراني.
تاريخ "ديوان الدوق" يعود إلى العام 1924، عندما بناه الراحل عبد الرحمن باشا ماضي، وتم استئجاره من قبل البريد المركزي لحكومة إمارة شرق الأردن حتى العام 1948، حين أصبح فندق "حيفا"، وهو الاسم الذي بقي يعرف به حتى العام 2001، ليطلق عليه منذ ذلك العام اسم "ديوان الدوق".
يتكون البناء، الذي يقع في الطابق الثاني من مبنى 12 بجانب مبنى البنك العربي، من خمس غرف ذات السقف المرتفع والجدران السميكة، ويربط الغرف صالون تتميز أرضيته ببلاط مربع الشكل يأتي باللونين الأسود والأخضر. أما أبواب الغرف فتأتي على نمط الأبواب الخشبية العريضة والعتيقة.
النوافذ الطويلة التي تنتهي بالأقواس تنتشر في الغرف المطلة على الخارج، وتأتي الواجهة الرئيسية للمبنى المطلة على شارع الملك فيصل مكونة من الحجر المعاني الأبيض المنقوش بعناية، وتزينه أعمدة ذات قمم منحوتة بدقة بالغة أيضا.
وفي منتصف الواجهة توجد شرفة واحدة مسيجة بقضبان حديدية ومتصلة بالصالون الرئيسي من خلال بابين مرتفعين. وعلى كل جانب للشرفة نافذتان واسعتان ويتوج كل نافذة قوس من الحجر.
أما المدخل الرئيسي للبناء فيقع على شارع الملك فيصل، وهناك ثمان وعشرين درجة من البلاط الأصفر تؤدي إلى الداخل.
في العام 2001، لفت هذا المبنى انتباه "دوق المخيبة" ممدوح بشارات، وهو اللقب الذي لقبه به الراحل جلالة الملك حسين نظرا لنشاطاته البيئية والزراعية وخدماته التي قدمها لمجتمعه، وقرر استئجاره من عائلة ماضي ليحافظ على عراقة المبنى ويحوله إلى معلم ثقافي سياحي، في ظل الانتشار العمراني الجديد الذي يعتمد على الإسمنت والألمنيوم، والذي اكتسح مدينة عمان، بشكل لا يتفق وهويتها المعمارية وشخصيتها.
هدف آخر أخذه الدوق في عين الاعتبار، هو بناء الوعي لدى أفراد المجتمع حول أهمية المحافظة على البناء القديم وحمايته من الهدم الذي بات ينفذ تحت عنوان تحديث المدينة أو لأهداف تجارية وربحية بحتة، وفي هذا السياق، يقول الدوق "لا يمكننا الاستمتاع بحديثنا إذا أهملنا تراثنا وماضينا".
ويضم "ديوان الدوق" اليوم مقتنيات خاصة للبشارات من مدينة عمان، ولوحات وصورا نادرة جمعها على مدار حياته يعرضها داخل الغرف والأروقة، والتي تعبر عن حبه واهتمامه بالمدينة وقصصها.
"ديوان الدوق" يفتح أبوابه لكل المواهب من رسم وشعر وموسيقى ومسرح وأدب. ومنذ افتتاحه أقيمت العديد من الفعاليات فيه من لقاءات أدبية ونشاطات فنية. وبين الحين والآخر، تعقد في جنباته ندوات حول تاريخ المدينة شارك فيها بعض أصحاب السمو من الأمراء والكتاب والمثقفين والأكادميين والدبلوماسيين والطلبة.
ويعد "ديوان الدوق" وجهة محببة للسياح الذين يزورون وسط المدينة، وهو مدرج ضمن الدليل السياحي لعمان. وقد راعى البشارات إجراء بعض الترميمات البسيطة فيه، حفاظا على روحه القديمة وشكله وحتى ألوان الحائط.

ghaida.h@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واخيرا حد بحب بيوت عمان القديمه (ايمان امين)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2015.
    اخيرا هالموضوع كتير رائع وعم استنى حد مهتم بموضع بيوت عمان القديمه مستنيه المقالات الجاي وكترو الصور لو سمحتو موضع جدا جدا شيق.
  • »فكرة جميلة (عبدالله أحمد)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2015.
    الفكرة جميلة و لكن يا ريت لو تضيفوا صور أكثر لتلك البيوت