المفرق: أولياء أمور وتربويون يطالبون بتقصي إخفاق 39 مدرسة في التوجيهي

تم نشره في الخميس 19 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 19 شباط / فبراير 2015. 02:07 مـساءً
  • طلبة توجيهي يدخلون إلى إحدى قاعات التوجيهي-(أرشيفية)

إحسان التميمي

المفرق-  في الوقت الذي أنحى فيه فرع نقابة المعلمين في المفرق بالمسؤولية على السياسات المتعاقبة لوزارة التربية والتعليم، طالب خبراء تربويون وأولياء أمور طلبة بتشكيل لجنة تقص حول أسباب إخفاق كافة طلبة الثانوية العامة بامتحان"التوجيهي" في 39 مدرسة حكومية في محافظة المفرق.
وتضم المحافظة 3 مديريات للتربية والتعليم (القصبة وأخفقت فيها 10 مدارس، ولواء البادية الشمالية الشرقية وأخفقت فيها 13 مدرسة، والبادية الشمالية الغربية وأخفقت فيها 17 مدرسة)، كما أخفق 70 % من طلبة الدراسة الخاصة.
ووفق دراسة تقييمية أجرتها المديريات الثلاث عقب نتائج مماثلة لإخفاق طلبة مدارس كاملة خلال الدورة الصيفية العام الماضي، فإن ضعف التأسيس في المراحل الأساسية وتدني مستوى الخبرات لدى الهيئات التدريسية، ورفض الخبرات التعليمية للعمل في المناطق النائية كانت أبرز أسباب هذه النتائج.
وتتماهى نتائج الدراسة مع إنحاء فرع النقابة بالمفرق باللوم على السياسات المتعاقبة للوزارة، وفقا لرئيس فرعها قاسم العرقان الذي قال إن سياسة الترفيع التلقائي للطلبة وعدم رسوبهم في الصفوف الأولى وتعيين معلمين جدد محدودي الخبرة لتدريس طلبة الصفوف الأساسية، وغياب البيئة التعليمية السوية في مناطق البادية وتردي البني التحتية واكتظاظ الصفوف كانت من الأسباب الأبرز لإخفاق كافة طلبة الثانوية العامة بامتحان "التوجيهي" في 39 مدرسة حكومية في محافظة المفرق.
وقال العرقان إن على الحكومة إجراء دراسات عملية قابلة للتطبيق؛ إذ إنه من غير المقبول أن تكتفي الدراسات بشرح المشكلة دون إيجاد حل لها.
إلا أن المديريات تقول إنها تواجه رفضا من قبل الخبرات التعليمية للعمل في المناطق النائية، ما يستدعي الاستعانة بحديثي التخرج من الجامعات في عملية التعيين في تلك المناطق، وبالتالي تواجد خبرات تربوية غير متمكنة في المدارس النائية.
وتتصف المناطق في الأطراف "النائية" غالبا بقلة عدد الطلبة في المدرسة، ما يترك أثرا سلبيا عند الطلبة نظرا لمحدودية التنافس بينهم، والتي تمثل عاملا دافعا للجد والمثابرة في التحصيل العلمي، في ظل أن تجهيزات بعض المدارس ليست بالمستوى الجيد الذي يسهم بإيجاد بيئة تعليمية مناسبة.
كذلك قال الخبير التربوي الدكتور زياد الهامي إن ضعف التأسيس في الصفوف الأساسية وسياسات الترفيع التلقائي جزء أساسي من المشكلة، بيد أنه لفت إلى عدم تركيز أهالي الطلبة على عملية تدريس أبنائهم.
وقال الهامي إن مدارس المنطقة تفتقر إلى البيئة التعليمية السليمة، وتعاني من الاكتظاظ ونقص في أعداد المعلمين، الأمر الذي ينعكس سلبا على مستوى تحصيل الطلبة، مضيفا أن فقر السياسات التنموية الحقيقية وغياب التخطيط الاستراتيجي السليم للمواءمة بين الزيادة السكانية  والاحتياجات الحقيقة للطلبة في عصر المعرفة السريعة.
وأكد الهامي ضرورة قيام الوزارة بالتعاون مع المؤسسات العلمية والأكاديمية البحثية بإجراء دراسات مستفيضة بشرط أن "تكون نتائجها قابلة للتطبيق".
كذلك دعا المعلم سليمان الدغمي، الوزارة إلى التركيز على تنشئة طلبة الصفوف الأساسية كحل سريع من اجل تحسين المخرجات، بالإضافة إلى توفير حوافز خاصة للمعلمين الذين يعملون في مدارس المناطق النائية، حتى لا يعتبروا وجودهم في تلك المدارس مؤقتا، وبالتالي يكون ارتباطهم بالمدرسة والطلبة ضعيفا.
قائلا إن هناك نقصا في الكوادر التعليمية في عدد من مدارس المحافظة، فيما يغطى جزء منه وفقا للتعيين على حساب التعليم الإضافي، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في تكليف بعض من المعينين على الإضافي لتدريس طلبة التوجيهي، معتبرا ذلك ليس عمليا من حيث قلة الخبرة لدى تلك الفئة من المعلمين.
وحمل ولي أمر طالب اخفق في الدورتين الصيفية والشتوية وهو علاء مسلم المسؤولية الكاملة للوزارة التي "أهملت توفير بيئة تعليمية سليمة للطلبة وحشر عشرات الطلبة في غرف صفية ضيقة تفتقر للتهوية والإنارة السليمة"، بحيث أضحى الذهاب إلى المدرسة "عقوبة للطلبة".
وأضاف مسلم أن الوزارة مطالبة بالعمل على توفير أفضل من المتوفر حاليا، خصوصا وأنها على دراية كافية بالحالة التي بلغتها مدارس محافظة المفرق، من حيث الزيادة العددية في الطلبة، وما رافقها من تدفق اللاجئين السوريين خلال السنوات الأخيرة، في ظل بقاء الإمكانات المدرسية من دون تطوير.
وأجمع مديرو مديريات التربية الثلاثة في المحافظة على أن مديرياتهم ستقوم بتشكيل لجنة لدراسة أسباب الإخفاق، إضافة إلى قيامها بتشديد الرقابة الإشرافية على هذه المدارس.
وبين مدير تربية القصبة أحمد عايد، وجود 3501 طالب وطالبة يمثلون إجمالي عدد المتقدمين إلى امتحان الثانوية العامة للدورة الشتوية، لافتا إلى أن بين هؤلاء الطلبة 1321  طالبا وطالبة اشتركوا وفق نظام الدراسة الخاصة، ونجح منهم 388 طالبا وطالبة بنسبة 30 %.
وأشار إلى أن مديرية تربية القصبة تضم 160 مدرسة حكومية يلتحق فيها 35 ألف طالب وطالبة من الأردنيين، و7 آلاف طالب وطالبة من السوريين، لافتا إلى أن من بين هذه المدارس 33 مدرسة مستأجرة.
كذلك قال مدير تربية البادية الشمالية الغربية الدكتور صايل الخريشا إن عدد المدارس التي أخفقت في امتحان الثانوية العامة في المديرية بلغ 17 مدرسة في اللواء من أصل 58.
وأوضح أن المديرية تعمل على تقديم كافة وسائل الراحة للطلبة ضمن الإمكانات المتوفرة لديها، لافتا إلى أن نسبة المدارس التي لم ينجح منها أحد بلغت 29 %، ما يتطلب وقفة حقيقية من قبل المديرية والأهالي ومؤسسات المجتمع المدني والمجتمع لرفع مستوى التحصيل العلمي لديهم بما يخدم وطنهم ومجتمعهم وأسرهم.
وأضاف الخريشا أن عدد الطلبة الذين تقدموا لامتحان الثانوية العامة في لواء البادية الشمالية الغربية 2536 طالبا وطالبة، منهم 756 دراسة خاصة، والتي بلغت نسبة النجاح فيها 28 %.
وأشار إلى أن 6 طلبة سوريين فقط نجحوا في امتحان الثانوية العامة من أصل 269 من مدارس المخيم.
وقال الخريشا إن المديرية عملت طيلة فترة الامتحانات على توفير وسائل الراحة للطلبة من خلال توفير 320 مراقبا ومراقبة، بالإضافة إلى 42 مشرفا.
فيما بلغت حصة مديرية التربية والتعليم للواء البادية الشمالية الشرقية 12 مدرسة لم ينجح فيها وفق مدير تربية البادية الشرقية الدكتور رياض شديفات.
وبين شديفات أن هناك 2450 طالبا وطالبة يمثلون العدد الكلي الذين اشتركوا في الامتحان في المديرية وفق النظامين الحكومي والخاص.
ولفت إلى أن بين هؤلاء الطلبة 751 طالبا وطالبة اشتركوا وفق نظام الدراسة الخاصة، ونجح منهم 116 طالبا وطالبة بنسبة 15 %.

ihssan.tamimi@alghad.jo

 

التعليق