رضوخ قضاة إسرائيل للمتطرفين

تم نشره في الخميس 19 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس

يوفال يوعاز

18/2/2015

يا لسوء حظ قاضي المحكمة العليا سليم جبران، الذي هو ايضا رئيس لجنة الانتخابات المركزية وبالذات في الانتخابات التي تجردت من كافة الاخلاق. جبران، بصوته الواضح والمتميز الذي بدا من خلال قراره في قضايا المساواة وحرية التعبير وحق المشاركة السياسية، جدير بالتقدير.
لقد أجبر على ادارة اللجنة في فترة سيطر فيها المتطرفون والمرضى دون أن يجدوا من يوقفهم. اليوم اخرجوا حنين الزعبي وباروخ ماريزل من قوائم المرشحين للكنيست، من خلال اتخاذ قرار مصطنع فيما بينهم، وغدا سيفصلون كل من سبق له ان اشتبه بالخلل على مقياس الصهيونية.
هذا الأسلوب الذي يقرر من هو المسموح له من بين مواطني إسرائيل أن يستخدم الحق الأكثر اساسية في النظام الديمقراطي، حق الترشح لأن يكون عضو برلمان. ولكي نفرق بين هذا القرار وبين القرارات المتعلقة بالدعاية والمتخذة من قبل رئيس لجنة الانتخابات، فإن القرارات المتعلقة بفصل المرشحين والقوائم تتخذ من قبل كافة اعضاء اللجنة المشكلة من مندوبي احزاب، كان هذا  فعالا في الزمن الذي ما زال فيه السياسيون قادرين على الاستماع لأي كان باستثناء أنفسهم.
اليوم لم يبق لقاضي المحكمة العليا المناوب، باعتباره ايضا رئيس اللجنة، سوى الاكتفاء بمحاولة يائسة لادخال بعض المنطق للنقاش، وبعض الاخلاق والتفهم.
بمقدور لجنة الانتخابات ليس فقط ان تجاهل موقف رئيسها، بل أنها لا تكترث بأية مسؤولية مهما كانت، لأنه وفقا للقانون، كل عملية فصل تتحول بشكل اوتوماتيكي إلى المحكمة العليا للبت فيها. وهكذا توفر للسياسيين دافع قوي للهروب من مسؤوليتهم والتركيز على مصالحهم الآنية وتسجيل النقاط  السهلة لدى مؤيديهم. لدهيم القدرة أيضا على فصل خصومهم السياسيين، وكذلك للحصول على عناوين إعلامية تعطيهم طابعا وطنيا في اوساط جمهورهم. وأيضا لمهاجمة المحكمة العليا، اذا ما قررت الغاء قرار اللجنة.
واضح كالشمس، بانه لا يوجد امام المحكمة العليا خيار آخر سوى العمل بروحية الاعراف التي تأسست على مدى السنوات فيما يتعلق بالنطاق الواسع لحق ان تِنتخب وان تُنتخب، والتفسيرات الضيقة التي تمنح مواد القانون صلاحية الفصل،  هي مجرد طقوس معروفة سلفا، وذلك بالرغم من وجود عناصر عنصرية وعنيفة في هوامش القوس السياسي، فإن موقف المحكمة العليا يجب أن يؤكد حق الجميع بالتنافس على عضوية الكنيست.
مبدئيا هذا موقف مناسب، لانه في اللعبة الديمقراطية يجب مشاركة كل من يرغب في المشاركة. ولكن ملحوظة مزعجة وردت من المحكمة العليا قبل أيام من اجتماع لجنة الانتخابات، ولدت الانطباع بأن القضاة يشعرون بحاجتهم للحماية في مواجهة غضب السياسيين المصطنع، ممن أيديولوجيتهم الثابتة هي العمل على قضم صلاحيات المحكمة العليا.
في قرار الحكم الصادر عن المحكمة والذي يفسر رد التماس حنين زعبي على عقوبة الفصل التي تلقتها من لجنة الاخلاق في الكنيست، تكون المحكمة قد اتخذت قرارا محبطا، سواء برفضها التدخل في العقاب المتطرف الذي فرضته الكنيست على حنين الزعبي، وكذلك بالألفاظ الهجومية التي استخدمها القضاة في مواجهتها، وكذلك في توقيت نشر تبرير الحكم.
والذي يربطه داخل نطاق اخلاقيات الكنيست التي لها علاقة ما بقرارات فصل المرشحين. الحقيقة البسيطة تنص على انه حتى لو اتخذت اجراءات عقابية بسبب تصرفات وألفاظ مهيجة، فما زال حق المواطن محفوظا في الترشح للبرلمان.
عبر قرارهم نشر الحكم الصادر ضد حنين، وكأنه محاولة لموازنة قرارهم المتوقع والملزم بالسماح لحنين ان تعود إلى المنافسة، فقد تصرف القضاة وكأنهم سياسيون.

التعليق