"الملل" حالة مزاجية يغذيها الروتين اليومي للحياة

تم نشره في الجمعة 20 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً
  • قطع الحلوى والسكاكر تحمل خطورة على صحة الطفل- (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان -  بالرغم من أن حياتها مليئة بالأحداث الجميلة وسط عائلتها، إلا أن العشرينية ميساء تشعر بالملل في الكثير من الأوقات، وهذا يجعلها تبتعد عن الحياة الاجتماعية، لعدم استمتاعها بأي شيء يحدث حولها.
وتعزو ميساء تلك الحالة التي تمر فيها ما بين الحين والآخر، إلى روتين الحياة، وتقول “بطبيعة حياتنا لا يوجد الكثير من الخيارات لتغيير النفسية ونعاود تكرار الأمور دائماً في كل شيء”، لذلك نشعر بالملل من تفاصيل الحياة.
وتناولت الكثير من الدراسات النفسية حالات الملل التي يشعر بها الإنسان بالتحليل، كونها حاله تجتاج الكثير من الأشخاص ما بين الحين والآخر، وقد تتطور إلى أن تصبح “حالة مرضية في بعض الأحيان”.
وأشارت العديد من الدراسات النفسية إلى أن “الشعور بالملل ينتج عن عدم تفريغ الطاقات المختزنة داخل الجسم بشكل إيجابي”، وفي حال تم توظيف هذه الطاقات بالشكل الصحيح، يمكن تحويل الشعور بالملل إلى طاقة عمل إيجابية منتجة.
ربة المنزل بثينة جاسر، وهي أم لطفلين، تبين أن حالة الملل التي تحتلها هي نتيجة الروتين الذي يتكرر في الأعمال اليومية التي تقوم بها.
وتقول جاسر، إنها منذ استيقاظها في الصباح تبدأ العمل في المنزل، وتستمر لساعات، ولا يوجد عندها وقت فراغ، إلا أن ذلك يُشعرها بالملل مع طوال الوقت، لذلك تحاول الخروج من ساعات العمل من خلال الجلسات الصباحية مع صديقاتها اللواتي هن ربات منزل كذلك، إذ يتبادلن الحديث لساعات، إلا أنها سرعان ما تعود لها حالة الملل مرة أخرى.
وما يُشعر جاسر بالضيق أحياناً، أن تلك الحالة تنعكس على أدائها في واجباتها المنزلية، وتعاملها مع زوجها وأطفالها، إذ أن حالة الملل تؤدي في النهاية إلى أن تؤثر على نفسيتها، وتشعر وكأن لا أحد يكترث بها من أفراد العائلة، والجميع يحاول أن يطلب منها ما يحتاجونه بدون أن يتساءلوا عن حاجتها للتغيير وكسر روتين حياتها.
من جهته، يعتقد اختصاصي علم النفس السلوكي خليل أبو زناد أن الملل حالة نفسية يشعر بها الإنسان ما بين الحين والآخر، وتتشكل نتيجة ظروف تحيط بالشخص، إلا أنها تعتبر حالة غير دائمة ومؤقتة تزول مع زوال أسباب الملل، أو بإحداث تغيير في حياة الفرد من خلال الأشخاص المحيطين به، وقد تكون تلك التقلبات المزاجية تابعة لأوقات وظروف معينة.
ويؤكد أبو زناد أن تلك الحالة لا تحتاج إلى تدخل علاجي بأي شكل من الأشكال، بيد أن الإنسان هو الشخص المطالب أن يعالج نفسه بنفسه، من خلال محاولة الخروج من حالة الملل والوضع الذي هو فيه بطريقة ما، تجعله يشعر بالسعادة والفرح والتغيير، وهذا له تأثير كبير على نفسيته، وبالتالي على تفاصيل يومه.
ومعتز جميل الموظف في القطاع الخاص، الذي تتطلب طبيعة عمله منه أن يتحرك كثيراً، ويتعرف على أشخاص جدد في حياته، لا ينكر وجود بعض حالات الملل في حياته، وبخاصة خلال ظروف وأوقات وفصول معينة.
ويضيف جميل أن الإنسان هو من يُقحم نفسه أحياناً في حالة الملل التي يشعر بها، ولكن الأسوأ من ذلك أن وضعية الملل التي يشعر بها الشخص عادةً ما تؤثر على علاقاته وطبيعة عمله مع الآخرين، موضحا “كذلك قد يتطور الوضع إلى أن يعتزل الإنسان أصدقائه وعائلته أحياناً، في محاولة لإيجاد أجواء أخرى أكثر تسليه ومرح والخروج من الروتين والملل المصاحب له”.
وأكثر الأوقات التي يشعر بها جميل بالملل، هي أوقات الخريف والشتاء، لافتا إلى أنه يعاني من “اكتئاب الخريف”، موضحا أنه وبمساعدة من حوله من الأصدقاء يحاول أن يخرج من تلك الحالة من خلال الخروج في رحلات تستمر لأكثر من يوم، بعيداً عن أجواء العمل والعائلة أحياناً.
وحدوث الملل للإنسان يتسبب في إحداث طاقة سلبية له تؤثر على كافة تفاصيل حياته، لذلك هو بحاجة إلى شحن نفسه من جديد بالطاقة الإيجابية، كما ترى اختصاصية التنمية البشرية والطاقة الإيجابية مرام الزيادات، التي تؤكد أن “شحذ الهمة بالإيجابية بحاجة إلى مهارات تتكون لدى الإنسان لإحداث التغيير والإيجاب في حياته”.
وتبين الزيادات أن النظرة الإيجابية للحياة هي الخطوة الأولى في تغيير النفسية، والخروج من حالة الملل والتي قد تتحول إلى الاكتئاب مع مرور الوقت، مشيرة إلى أن الفرد بحاجة إلى تحفيز نفسه والتأقلم أحياناً مع بعض الظروف المحيطة، والتي تؤثر على كل فرد في الحياة، وعلى المحيطين به كذلك.
وتذهب الزيادات إلى أن الشخص يجب أن يبتعد عن التفكير في سلبيات الأمور، ويركز على الإيجابيات أكثر، حتى يصبح هناك نوع من تقبل الوضع الحالي، ويجعل نفسه متوازناً في مسار حياته الطبيعي ويساعد نفسه على التخلص من السلبية التي قد تجتاحه بسبب تغيرات طبيعية، قد تكون مؤقتة، ويحول الطاقة الكامنة فيه إلى “فرح وتفاؤل وتغيير روتين فقط لا غير”.
وتعتبر الزيادات أن التغاضي عن بعض الأمور التي تدفعنا إلى السلبية والحزن والكآبة أحياناً، يساعد في دعم النفس إلى التجاوب والتأقلم مع ظروف الحياة اليومية التي قد تصيب أي شخص في حياته، ويحتاج ذلك إلى بذل الجهد والمحاولة مراراً وتكراراً للتخلص من السلبية التي تحدث جراء ذلك.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق