مخرج أردني يؤكد أن الإغراق بتناول القضايا المحلية يؤسس للانطلاق عالميا

شطناوي: أنحاز لقضايا المرأة كونها الأقدر على النهوض بالمجتمع

تم نشره في الاثنين 23 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً
  • المخرج إياد شطناوي-(من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- ينحاز لقضايا المرأة كونها بنظره كل المجتمع والبناء الأساسي لأي حضارة، ولأنها ظلمت في تسليط الضوء عليها على خشبة المسرح الأردني، وكانت التجارب بما يتعلق بقضاياها ضئيلة رغم تميزها في عقود ولت.
إنه المخرج الأردني إياد شنطاوي مخرج العمل المسرحي "حرير آدم"، الذي يتحدث عن قضايا "حريرية" نسوية عدة تلاحمت فيه النساء على الخشبة للحديث عن شخصيات كان لها أثر بالغ في مساس قضية المرأة الأردنية بشكل خاص والعربية بشكل عام.
وما ميّز العمل المسرحي "حرير آدم" أنه اشتغل بجرأة واضحة في الحديث عن قضية الاغتصاب واللقيطة، بالإضافة لمواضيع عديدة في معالجة درامية بلسان أنثوي على الخشبة.
العرض الذي مثل الأردن في مهرجان المسرح العربي بدورته السابعة من أداء؛ أريج دبابنة، رسمية عبدو، أريج جبور، نهى سمارة، وتصميم الإضاءة لمحمد المراشدة، التأليف الموسيقي جوزيف دمرجيان، مساعد مخرج يزن أبو سليم، من إعداد زيد خليل. فيما مثلت أيضا فيه الهام عبدالله، وسالي حاتم بالعرض الأول.
مخرج العمل شطناوي أكد أن "حرير آدم" التي أشاد بها النقاد والتفتت لها وسائل الإعلام، عمل "جمعي" منذ بداياته، وهو مشروع مسرحي استمر نحو سبعة أشهر عبر ورشة مسرحية مع المخرج والمعد والمنفذ والسينوغرافي والكاتبة أروى أبو طير التي ملكت لغة جميلة وخيالا نابضا.
ويرى شطناوي أن اختياره للسان النسوي خلال العرض بتواجد أربع ممثلات على الخشبة، ما هو إلا محاولة لإسقاط الجانب الذكوري داخل المرأة، وما تتعرض له من ظلم وقهر لتعبّر عنه بنفسها ولتعطي من داخلها تلك القيمة الفنية المطلوبة من تعبير عن الحالة على الخشبة.
"حرير آدم" من إنتاج المركز الثقافي الملكي/ وزارة الثقافة، وبالتعاون مع المسرح الحرّ، ولاقت صدى، وفق شطناوي، لكونها تحدثت بجرأة عن قضايا المرأة التي اشتغل عليها بشكل التقطيع السينمائي على الخشبة، إلى جانب الإيقاع السريع الذي لم يسمح للمشاهد الوقوع بالملل وظل مرافقا لتلك الدهشة والمفاجآت التي يقدمها العمل.
وحول اهتمام المؤسسات المعنية بقضايا المرأة بأعمال شطناوي التي غالبا ما تتحدث عنها دراميا، يعتقد المخرج صاحب تجربة العمل المسرحي "الرداء"؛ أن المشكلة هي تقصير من الطرفين، مبينا أن ابتعاد المخرجين عن قضايا تخص المرأة، أسهمت في إغفال تلك المؤسسات أهمية المسرح وأثره في المجتمع.
وأكد أن الحل يكون بتوسيع الآفاق من قبل المؤسسات المعنية بالمرأة والمخرجين الصاعدين، لتولي مسؤولية معالجة قضايا المرأة التي بنظره ما تزال في ظل مجتمعاتنا تتعرض للعنف والتعنيف، إضافة لقلة تسليط الضوء عليها بالأعمال المسرحية.
المخرج الأردني يعاني أزمة الإنتاج، وهي المعضلة الأهم التي تعرقل مسيرة تقديم الأفضل للمسرح الأردني، ومع ذلك فإن المخرج الأردني، وفق شطناوي، يكابد ويحفر بالصخر من أجل ضمان استمرارية رسالة المسرح التي لم يعد يؤمن بدورها الحقيقي سوى قلة.
والحل، كما يقول، يكون بزيادة دعم الإنتاج للنهوض بالمسرح من قبل المسؤول، الذي غالبا لا تكون له علاقة بالمسرح وغير مدرك لتلك الأهمية التي يقدمها الفن والمسرح.
أما على صعيد المسرح العربي، فيعتبر شطناوي أن ما يفتقده العرب هو آلية "الترويج" للأعمال العربية؛ إذ إن منها ما يقدم ضمن مهرجانات عربية تبقى مكانها ولا تطرح أو تروّج عالميا، ما يضعنا في الحيّز ذاته رغم جودة الأعمال العربية التي بمقدورها منافسة الأعمال العالمية.
وأكد أن القضايا العربية يجب الترويج لها، فهي الأهم وهي المحرك الأساسي للقضايا حول العالم والتي تستطيع من خلال المسرح أن تقدم الصورة الحقيقية للمواطن العربي، متسائلا "من يبدأ بتلك الخطوة ويقرع الجرس ويروج للفن المسرحي عالميا؟".
ويتحدث شطناوي عن أهمية تواجد إعلام يكترث بتلك الحركة المسرحية الأردنية التي تضخ منذ عقود مخرجين مهمين على الساحتين المحلية والعربية، والتي يتجاهلها الإعلام باستثناءات لا تكون كافية أغلب الأوقات.
وحول الفتور الذي أصاب العلاقة بين جيل المسرح المؤسس والمسرح الشباب، يبين شطناوي المنتمي إلى الجيلين بشكل ما؛ أن الفتور بين الأجيال جاء بفترة التشكلات الأساسية للمسرح المتجسدة في قلة الدعم وغيرها من المشاكل، موضحا أن العلاقة حاليا هي استمرار لما بدأه المؤسسون وما يحمله مخرجو اليوم وما يسعون لتقديمه من أجل تسليم الراية للجيل المقبل.
ولا ينكر شطناوي أن الكتابة المسرحية بالأردن ضئيلة، وهي متواجدة بشكل لا يسمح أحيانا بتنفيذها بسبب العلاقة غير الوطيدة بين الكاتب والمخرج.
ويرى شطناوي الذي تعاون مع الكاتبة الشابة أروى أبو طير وكتاب شباب، أن الكتابة المسرحية تتطلب الانشغال مع رؤية المخرج، وأن يملك الكاتب خيالا يتجاوز أحيانا مخيلة المخرج نفسه، ليصوغ الكاتب بلغة جميلة نصا مسرحيا مؤثرا وقريبا من المجتمع، معتبرا أن الإغراق بالمحلية هو نقطة الانطلاق للعالمية، وأن اللغة المحكية "العامية" قادرة على الوصول الى جمهور أوسع غالبا.
ويسعى حاليا المخرج الأردني شطناوي إلى تنفيذ فكرة عمل مسرحي عبارة عن ورشة تنتج عملا مسرحيا ينشغل على أدق تفاصيل القضايا التي يعانيها المواطن الأردني بشكل عام.
وحول مهرجان فرقة المسرح الحرّ، ورغم الإمكانيات المادية التي يعانيها المهرجان، إلا أنه كما يقول شطناوي، يسعى دوما لتقديم الأفضل لاعتماده على النوعية لا الكم، بالإضافة إلى أن من يعمل بالمسرح الحرّ يخلص لدعم المسرح.
وحاليا يعمل شطناوي على التجهيزات المتعلقة بتوسيع دائرة عرض مسرحية "حرير آدم" محليا بالمحافظات، بالإضافة إلى مشاركات عربية ودولية عدة، وستفتح المسرحية مهرجان المسرح الحر بموسمه العاشر.
ويوجه شطناوي شكره بمسيرته الفنية المسرحية للمسرح الحرّ والمركز الثقافي الملكي الذي تبنى وأنتج العمل الخاص بـ"حرير آدم"، مؤكدا "يتعافى المسرح الأردني كلما كان أكثر التصاقا بقضايا الوطن المحلية ويعبر عنها بشكل صادق وجميل".

التعليق