كحلون أمل اليسار

تم نشره في الثلاثاء 24 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس
ايريس لعال

23/2/2015
من اعتقد أن نتائج تقرير مراقب الدولة فيما يتعلق بمقرات رئيس الحكومة، والمنشورات السلبية التي تلت هذا التقرير سوف تؤثر على الناخبين، فهو لا يدرك بيولوجيا فساد المعايير الشعبية. عندما يتعرض لها الجمهور لفترة طويلة من الزمن، عندما تعود على ذاتها مرة تلو الاخرى، بوقاحة تامة، تحدث تغييرات في بنى المكونات الجينية وتتسبب في حدوث نوازع شعبية مخيفة.
فقط بعد مرور 38 سنة، رمشة عين في مقياس التاريخ، منذ اكتشاف الفساد في قمة حزب العمل، والتي هزت البلاد وأسهمت في التسرب الجماعي من حزب السلطة، وانقلاب العام 1977 الذي نجم عن ذلك أو كان السبب في تعجيل حدوثه. منذ ذلك التاريخ اجتاز فساد المعايير مسيرة عميقة إلى حد بعيد، وصولا إلى درجة أن طرح السؤال كيف كان هذا ممكنا تحول إلى سؤال ممل وعاطفي. المزيد والمزيد من الناس يؤمنون بأن الفساد لا يمكن هزيمته، وبالتالي لا يمكن منعه. والخضوع المرضي لكل شكل من اشكال الظلم والتحقير، والفساد السلطوي هو صورة عن التوحش الموجه ضدالمواطنين – تؤدي مع مرور الزمن إلى هزة كتفين لا مبالية، وإلى انعدام الاكتراث وربما التعاطف معها. قمة التشوه هذا يتمثل في أن الفكر الاسرائيلي بدأ يتجسد في الخطاب الصافي للفاسد، اي الفهمان، غير الأبله، ذلك الذي ينتعش لمرأى اختراق في المنظومة يستطيع ان يستغله، ذلك الذي يفضل علنا وبفخر مصلحته الشخصية، ذلك الذي ينجح في الثراء عبر استغلال فرص المنافع المتاحة، والسلطة كما هو معروف تؤمن بحرا من الفرص المتاحة.
لهذه الاسباب فإن فرص اليسار الاخيرة في هذه الانتخابات هي موشي كحلون، فهو من لحم الليكود، كما يحب ان يقول، الليكودي الحقيقي. "انا من الليكود الحقيقي، الذي يعرف كيف يصنع السلام والتنازل عن الأراضي"، كما قال مؤخراً، "انا انتمي لليكود المحافظ والمسؤول". افترض انه في مصطلح "محافظ ومسؤول" اراد كحلون ان يميز نفسه عن نتنياهو. دون تلميع وتجويد، ولكن دون ان يكون  ملوثا ومبقَّعا. ليس الدون كورليانو (زعيم ألمافيا الأميركية) بسحره المشبوه، ولكن ليس على الإطلاق على نمط فردو، ابنه الفاشل.
وبالطبع، كحلون – الحائز على تعليمه من الكلية الاكاديمية نتانيا، ومع ذلك نجح في التسلق من وظيفة رئيس مكتب عوزي لانداو إلى الصف الاول في قائمة الليكود – هو الوحيد الذي يستطيع ان يتكلم بلسان ناخبي الليكود التقليديين والمحبطين. إذا تمكن من اقناع الجمهور بأن ما فعله إنجاز سياسي لا يمكن الاستهانة به، إذا تمكن من توضيح سبب تنازله المعروف عن "تشكيل الصندوق" خلال السنتين الماضيتين لا يدل بالضرورة على ضعف منه، اذا ضمن لهم  انه على الرغم من عدم وجود تألق في عينيه ونار في صدره، هو في المحصلة ضمن الجو التفائلي، وأن يذكِّر للمرة المليون بأنه هو من انتصر على كبار رجال الأعمال وجلب الاصلاحات في سوق المحمول بأم يديه، سيكون له احتمال جيد في جر عدد كبير من ناخبي الليكود نحو حزبه وإنهاء فترة نتنياهو.
موجة النشوة المعتدلة التي نجمت عن التوحيد بين تسيبي ليبني واسحق هرتسوغ وصلت ذروتها، والآن بدأت بالتراجع. بدلا من محاولة اعادة تجديد زخم الموجة، فإن افضل ما يستطيع هرتسوغ عمله هو، وبشرط كونه يريد ان يرى رأسه معلقا فوق عنقه، هو ان يساعد كحلون ويشجعه على القضم من الليكود بملئ فمه، واذا كان ممكنا – الوصول معا مع اعضاء حزبه، المعروفين بحبهم للانتقام، إلى نوع من الاتفاق الجنتلماني. يقولون بان هرتسوغ سياسي محنك، لذا يمكن الافتراض بأنه يفهم بان كحلون ليس فقط "الليكودي الحقيقي"، ولكن أيضا ك "رجل حزب العمل الحقيقي". ربما اكثر مما ستفهم ليبني.

التعليق