المومني: الأردن في تشاور مستمر مع الأشقاء لمكافحة التطرف

توجه لتشكيل قوة عربية لمحاربة الإرهاب

تم نشره في الأحد 1 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي-(ارشيفية)

تغريد الرشق

عمان- فيما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رسميا، عن وجود تشاور بين مصر، ودول عربية، لـ"تشكيل قوة عربية لمكافحة الإرهاب"، لم يؤكد الأردن أو ينف، دورا محتملا له في هذه القوة العربية.
فقد اكتفى وزير الدولة للإعلام والاتصال، الناطق باسم الحكومة، د. محمد المومني، لـ"الغد" أمس، في تعليقه حول دور أردني في هذه القوة العربية المشتركة، بالقول إن "الأردن على تشاور مستمر مع الأشقاء، من أجل تعزيز تكاتف الجهود لدحر الإرهاب".
وكان السيسي، الذي يقوم بزيارة اليوم الأحد إلى السعودية، أوضح في لقاء مع صحيفة الشرق الأوسط أول من أمس، أنه يعني "دورا عربيا مشتركا، لا يقتصر على الدور السعودي والمصري والإماراتي، كل على حدة"، وأن مصر "تتشاور مع أشقائها بشأن قوة عربية مشتركة"، مؤكدا أنه "حريص على التحرك الجماعي".
وفي إجابته، على سؤال، حول رأيه في كيفية القضاء على تنظيم "داعش"، قال السيسي، إن ذلك يكون من "خلال وحدتنا"، والتي اعتبرها أول خطوة على طريق القضاء على الإرهاب.
وقال إن الوحدة هنا بمعنى التنسيق والتعاون الشامل في كل المجالات، لأنه يرى "أن الخطة الأمنية والسياسية لا يمكن اختزالها في عمل عسكري وأمني فقط، وإنما الدفع بإجراءات موحدة وقوية، تمثل أيضا عملا رادعا في المنطقة".
كما اضاف، متحدثا عن هذه الوحدة العربية: "لدينا القدرة على تشكيل قوة ذات شأن، ورسالة قوية، تؤكد للمتربصين بأنه لا يمكن النيل منا، ونحن مجتمعون، ولن يتمكن الإرهابيون من الإضرار إلا إذا بقينا متفرقين ولسنا مجتمعين".
وتتقاطع تصريحات السيسي، مع تحركات ولقاءات جلالة الملك عبدالله الثاني العربية المكثفة، الأسبوع الماضي، والتي رأى فيها مراقبون "تحركات جدية، بخصوص تولي زمام محاربة "داعش" عربيا".
وكان جلالته زار الأسبوع الماضي السعودية ومصر، واستقبل أمير الكويت هنا في عمان، ويأتي هذا التحرك العربي النشط، تزامنا مع الموعد القريب، الذي أعلنته الولايات المتحدة لهجوم بري ضد "داعش" في العراق، بقيادة الجيش العراقي، وهو بداية الربيع.
وكان جلالته والسيسي شددا، خلال القمة في القاهرة، الخميس الماضي، على "ضرورة تكاتف جهود الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي للتعامل بكل حزم مع خطر الإرهاب والتطرف والتنظيمات والعصابات الإرهابية".
وفي هذا الصدد، يعتبر مدير دار العروبة للنشر سلطان الحطاب ان التحرك العربي الآن ناتج عن ضرورة قصوى، وأن الأردن من أكثر الدول العربية القادرة على التحرك، كما انه صاحب مصلحة في إعادة إنتاج موقف للجامعة العربية يقوم على بناء تحالف عربي لمواجهة الإرهاب.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي الحطاب، أن على العرب أن يقودوا هذا التحالف ضد "داعش"، "بدل أن يكونوا تابعين فيه"، بحسب عباراته، "لأنه ثبت أن أميركا لها مصالح مختلفة عن المصالح العربية، حتى وإن كانت تحمل شعار محاربة الإرهاب".
وبرأيه، فإن "أميركا تعمل على احتواء المشكلة مع "داعش"، وليس تصفية التنظيم وحل الأزمة"، ولذا سيستمر الاضطراب في المنطقة، ويتسع ويتضاعف، "طالما ان العرب لم يبادروا الى بناء جسم عسكري وامني واقتصادي ايضا، لمواجهة الارهاب".
اما بخصوص تحركات الملك الأخيرة، فتأتي بوقت مناسب، كون مصر تعد "عكازة العالم العربي"، بحسب وصف وزير الشؤون الخارجية العماني، اما السعودية، التي يستهدفها الارهاب ايضا، فلديها دور كبير لناحية تمويل التحالف العربي والتصدي لطاعون "داعش"، وفقا للحطاب، الذي يعتبر ان التنسيق يبدو واضحا، بين دول عربية بعينها، وهو مقدمة لكي "تستطيع دول عربية اخرى ان تلتحق بهذا التحالف".
عسكريا، يرى اللواء المتقاعد مأمون ابو نوار، انه لغايات "استثمار الحملات الجوية واثبات فعاليتها، فلا بد من تدخل بري"، ضد التنظيم الارهابي، ولكنه تساءل في هذا الشأن، حول تصريحات السيسي، ان كان يقصد بها "الدخول مع قوات عربية في العراق وسورية، في الوقت الذي أعلنت فيه العراق، رفضها لذلك".
وفي تقديراته العسكرية، فإن سورية بحاجة لما لا يقل عن 350 ألف عنصر على الأرض، لفرض السلام بالقوة، وكذلك الأمر بالنسبة للعراق، إلا أن هذا يتطلب ايضا، قوات سلام، تبقى هناك للحفاظ على الوحدة الوطنية لهاتين الدولتين.
وعن تصريحات السيسي أيضا، تابع أبو نوار، في حديثه لـ"الغد"، هل هذه القوة العربية هي "لليبيا أم لغير ذلك؟ بما أننا قلنا إن العراق رافض للتدخل البري"، أم يقصد أن هذه القوات، ستكون على شكل قوات خاصة، لدحر "داعش" من العراق إلى سورية "ملاذه الآمن، ومن ثم ضرب هذا الملاذ الآمن لداعش في سورية". 
وحول الدور الأردني المتوقع، يرى أبو نوار أن مواردنا محدودة، ولا تسمح لنا بالدخول بريا، ضمن قوة عربية، ونحتاج لدعم كبير للقيام بمثل هذه العمليات.
 كما لا يعتقد أبو نوار أن هذه القوة العربية، في حال تشكلها، "ستنفصل عن القيادة الأميركية، التي هي بالأصل، تقود التحالف الدولي"، لأنها لا تمتلك الخبرة الكافية، للعمل معا من خلال عمليات قيادة مركزية موحدة"، فهذا الجهد يتطلب قدرات عسكرية فائقة، وعمليات تنسيق وتخطيط وتدريب.

التعليق