قصر الأمير نايف بن عبدالله الأول: بيت قديم شهد ولادة العاصمة وتطورها

تم نشره في الأربعاء 4 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015. 02:41 مـساءً
  • جانب من بيت الشعر - (تصوير: محمد مغايضة)

غيداء حمودة

عمان- على سفحة تعلو المدرج الروماني وسط العاصمة عمان وتقابل جبل القلعة، الذي اتخذه العمونيون منذ القدم مقراً لحكمهم، يطل قصر قديم كان أول من سكنه هو الأمير نايف بن عبدالله الأول في العام 1935، ويظهر واضحا هذا المعلم الذي يمتد على مساحة 4 دونمات من الأرض بمعالمه المعمارية الواضحة وامتداد أرضه، ليشهد ولادة عمان وتطور الحياة فيها، ليعرف منذ العام 2000 حتى اليوم بـ"بيت الشعر"؛ أحد الدور الثقافية لأمانة عمان الكبرى.
وهو بناء قام ببنائه الشريف فواز آل مهنا الذي بدأ بتصميه، وأشرف على بنائه المعماري الشريف مهنا في شهر آب (أغسطس) من العام 1934، بحسب كتاب "عمران عمان القديمة" للباحث محمد رفيع.
واعتمد المعماري الشريف مهنا طرازا في بناء البيت ينتمي إلى عمارة بلاد الشام في مطلع القرن العشرين. ويتميز بشبابيكه المستطيلة الطويلة، وزخارفه من الداخل، وأرضيته الفسيفسائية وأعمدته المنصوبة على مدخل البيت، وأدراجه الحجرية.
ويتكون القصر من طابقين؛ حيث كان يضم الطابق العلوي فيه خمس غرف بأرضيات فسيفسائية، كما كان معروفا في تصميم البيوت في تلك الحقبة. أما "التسوية"، فقد صممت لتكون مطبخا ومخزنا.
وتمتد حول القصر حديقة فناء خارجي تأتي في إحدى زواياه تماثيل منحوتة، وفي الجهة اليمنى توجد غرف قديمة يعتقد أنها كانت اسطبلات للخيول، أما اليوم فهي مكتب للشرطة السياحية هناك. وتتميز شرفاته بإطلالتها على المدرج الروماني ووسط البلد وجبل القلعة وساحات وسط عمان.
وكان الأمير نايف بن عبدالله الأول قد استأجره في الأول من شهر كانون الثاني (يناير) من آل البلبيسي وبأجرة سنوية وصلت إلى 117 جنيها فلسطينيا، بحسب كتاب "عمران عمان القديمة".
وبقي البناء سكنا للأمير نايف لسنوات طويلة لاحقة وصلت حتى الخمسينيات، وولد فيه سمو الأمير علي بن نايف، ليتحول بعد ذلك إلى مدرسة للبنات، ومن ثم أصبح ناديا سياحيا حمل اسم "أنا عمان"، حتى جاء قرار أمانة عمان باستملاكه في التسعينيات ثم تحويله إلى بيت الشعر الأردني في العام 2000 وتم افتتاحه في التاسع من شباط (فبراير) من ذلك العام.
ويحتفظ البيت حتى اليوم بطرازه المعماري القديم، وأجرت أمانة عمان الكبرى بعض الترميمات على البيت عندما استملكته وحولته إلى بيت الشعر، وأضافت إليه مكاتب لموظفين ومكتبة.
وبرز دور الشعر عندما أداره الشاعر الراحل حبيب الزيودي، وأقام العديد من الفعاليات الثقافية المتمثلة بالندوات الشعرية والثقافية المتخصصة ومهرجان الشعر العربي السنوي ومقهى رمضان الثقافي وملتقى الشعراء الشباب الأردني ومسابقات شعرية وقراءات قصصية وأمسيات شعرية وأمسيات غنائية بالإضافة إلى الفعاليات غير المنتظمة التي تقام على مدار السنة.
وفي حوار سابق للراحل الشاعر حبيب الزيودي مع جريدة "الغد"، بين أن اختيار أمانة عمان الكبرى لهذا البيت جاء "ضمن ميزانية الأمانة للحفاظ على البيوت العمانية، وجاءت فكرة استملاك هذا البيت لأهميته المعمارية فهو يحمل الطابع الكلاسيكي للبيت العماني".
وكان قد أشار إلى أن تحويل القصر إلى بيت الشعر جاء ضمن قناعة الأمانة بأهمية دعم العمل الإبداعي الثقافي ورعايته وإنتاجه باعتباره إحدى البنى الأساسية لشراكة يلتقي بها المثقف المبدع بالمجتمع عبر المدينة.
وإنشاء البيت يعد خطوة مهمة في بنية العمل الثقافي، كما قال الزيودي، فهو يفتح فضاءاته أمام الأفكار والاقتراحات والرؤى الثقافية العربية ويلتقي فيه شعراء من أجيال مختلفة وصياغات شعرية متعددة ليس على مستوى الأردن فحسب بل على المستوى العربي.
اليوم قلت نشاطات "بيت الشعر"، وأصبح معلما قليل الاستخدام، رغم جماله وفرادة إطلالته وإمكانية استغلال مساحاته في فعاليات عديدة، خاصة في فصل الصيف.



جانب من بيت الشعر - (تصوير: محمد مغايضة)