انطلاق المشاورات الإقليمية للقمة العالمية للعمل الإنساني في البحر الميت

جودة يؤكد أهمية نبذ الفكر المتطرف وعدم السماح باختطاف الرسالات السماوية من أي جهة

تم نشره في الأربعاء 4 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ناصر جودة (وسط) خلال افتتاحه المشاورات الإقليمية للقمة العالمية للعمل الإنساني في منطقة البحر الميت أمس -(بترا)

تغريد الرشق

البحر الميت -  أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، أهمية نبذ الفكر المتطرف وعدم السماح لأي كان باختطاف الدين الإسلامي او أي دين آخر أو رسالة سماوية، معتبرا أن "ظاهرة التطرف والإرهاب"، تشكل منطلقا لأزمات إنسانية جديدة تواجهها المنطقة نتيجة ممارسات "فئة إرهابية، تدعي انها تمثل الدين الإسلامي والدين منها براء".
ودعا جودة في كلمته الافتتاحية للمشاورات الإقليمية للقمة العالمية للعمل الإنساني التي بدأت جلساتها في مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات في منطقة البحر الميت امس، إلى "التفكير بخطوات مدروسة لمعالجة التحدي الذي يواجهه قطاع الشباب كونهم مستهدفين من تلك الفئات"، مؤكدا أن الأردن، خلال توليه الرئاسة المقبلة لمجلس الأمن، سيستغل الأمر لتسليط الضوء على أهمية دور الشباب.
وقال إن الأردن يقوم بجهود حثيثة لتوفير الدعم اللازم لمواجهة تداعيات اللجوء السوري، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية وتقديم خدمات للتخفيف من الآثار السلبية لهذا اللجوء.
وأشار إلى أن الأردن شرع بتنفيذ خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية والتي تشمل مشاريع وبرامج تنموية في قطاعات التعليم، والطاقة، والبيئة، والصحة، والعدل، والسكن، والمياه، والنقل، والحماية الاجتماعية، وسبل العيش الكريم، مضيفا ان اجمالي التمويل المطلوب لتنفيذ هذه الخطة يبلغ نحو 3 مليارات دولار.
وبيّن جودة أنه على الرغم من توفر الإرادة الدولية لتقديم المساعدة، والبدء بتنفيذ بعض المشاريع على أرض الواقع، إلا أن معظم تلك الوعود والتعهدات لم تترجم إلى دعم فعلي لتلبية الحاجات الحقيقية للأزمة الإنسانية المتفاقمة"، مطالبا المجتمع الدولي بتلبية الاحتياجات الإنسانية والصحية والمعيشية والتعليمية، وتوفير مزيد من المساعدات اللازمة لتمكين الحكومة الأردنية من القيام بدورها الإنساني.
إلى ذلك، أكد جودة أنه "لا يمكن النظر لقضية اللاجئين الفلسطينيين بمعزل عن الصراع العربي الإسرائيلي بمجمله، لأن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في المنطقة، والتعامل معها وفق منظور شمولي يحقق مصالح الجميع".
وأشار إلى أن الوضع المأساوي الذي يعيش فيه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة جراء الحصار، والخروقات المتواصلة للقانون الدولي الإنساني، عمقت معاناة الشعب الفلسطيني كما أنها مازالت تمثل تهديداً حقيقياً ومتزايداً على الاستقرار والسلم والتنمية.
كما دعا الى ضرورة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، للتصدي  للضائقة المالية التي تمر بها، بما يمكنها من القيام بمسؤولياتها ومواصلة تقديم خدماتها الإنسانية.
وعبر جودة عن أسفه إزاء استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وبطء جهود إعادة الإعمار، ومحدودية الموارد المتوفرة لدى وكالات الأمم المتحدة هناك، وتحديداً "الأونروا" التي باتت أيضاً بحاجة إلى مئة مليون دولار لتقديم خدماتها الحيوية، مشددا على ضرورة إيفاء الدول المانحة بما تعهدت به في مؤتمر القاهرة العام الماضي.
يذكر أن الأردن يستضيف وعلى مدار ثلاثة أيام المشاورات الإقليمية تمهيدا للقمة العالمية للعمل الإنساني التي ستعقد في إسطنبول العام المقبل بمبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وبمشاركة ممثلين عن منظمات الأمم المتحدة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الإقليمية، ومنظمات العمل الإنساني وأصحاب الخبرة دولياً ووطنياً، لبلورة الرؤى الإقليمية في الميادين الإنسانية.
بدوره، قال الأمين العام المساعد للشؤون الاجتماعية في جامعة الدول العربية بدر الدين العلالي، إن هذه المشاورات تسعى لتطوير منظومة العمل الانساني ليكون أكثر قدرة على تخفيف معاناة من يقاسون من أوضاع إنسانية فرضت عليهم، مضيفا أن "واقع الأزمات الإنسانية المتزايد في منطقتنا العربية يضعنا وكل المعنيين بالعمل الإنساني في مواجهة مسؤولية كبرى، وأن نطرح أهم التحديات التي أعاقت تقديم العون لأكثر من 36 مليون شخص على طاولة المشاورات".
ودعا العلالي إلى شحذ العقول لإيجاد حلول عملية غير تقليدية تفصل بين العمل الإنساني والسياسي والأمني في أثناء المشاورات، مؤكدا أن "الذين يحتاجون للأمن والمأوى والطعام والماء والمدارس والكرامة لن يسعهم الانتظار الطويل".
أما الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية في منظمة التعاون الإسلامي هشام يوسف فقال في كلمته، إن المجتمع الدولي ينتظر نتائج هذه المشاورات كون المنطقة تشكل بؤرة الأزمات الإقليمية الإنسانية التي تجتاح المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مضيفا أنه يجب إيلاء معاناة المرأة والشباب والأطفال ومواجهة ظاهرة "التطرف والإرهاب" في مناطق الأزمات ومساعدتهم على تخطي الظروف التي تواجههم.
وتوقع يوسف سيطرة التحديات الانسانية على السياسات المقبلة في المنطقة، خاصة وان الاحتياجات الإنسانية للعام الحالي بلغت 16 مليار دولار، ويتوقع ان تزداد في ظل ما يشهده العالم من كوارث وأزمات، متسائلا: "كيف نتصور مستقبل الشعب الفلسطيني خاصة في غزة وهو يعاني بطء جهود إعادة الإعمار، وكذلك معاناة العالم الإسلامي الذي اصابته كوارث "تسونامي" وانعدام الأمن الغذائي في بعض المناطق، والأزمة اليمنية.
بدورها لفتت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس إلى أن الأردن قدم المأوى لمئات الآلاف من اللاجئين والنازحين على مدى عقود.

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق