من هم الذين ينضمون إلى "داعش".. ولماذا؟

تم نشره في الخميس 5 آذار / مارس 2015. 01:03 صباحاً
  • "الجهادي جون"، كويتي الأصل يظهر في أشرطة قطع الرؤوس التي تبثها "داعش" - (أرشيفية)

فيكتوريا ماتشي – (صوت أميركا) 27/2/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ما الذي يشترك فيه "الجهادي جون" مع الرجال الثلاثة الذين تم اعتقالهم في الولايات المتحدة قبل أيام وهم في طريقهم للانضمام إلى مجموعة "الدولة الإسلامية"؟
بخلاف اهتمام هؤلاء المزعوم بمجموعة "الدولة الإسلامية" أو حقيقة انخراطهم فيها، لا يقول علماء النفس لنا الكثير عن الدوافع.
يقول جون هورغان، الأستاذ في جامعة ماساشوستس في لويل، والذي يدرس التكوينات النفسية للحركات الإرهابية وللأشخاص الذين ينضمون إليها: "ليس هناك أبداً ولا بأي شكل من الأشكال عامل واحد يفسر السبب في ذهاب الناس (إلى المجموعات الإرهابية). إنه الدين، إنها السياسة... إنها عوامل الدفع وعوامل الجذب، والإثارة التي تنطوي عليها المغامرة، والمتعة التي يجنيها المرء من خبرة الرفقة الحميمة. هذه عوامل تحفيز قوية للغاية".
ويضيف هورغان: "لا يخالط ذهني أي شك في أنك إذا نظرت إلى شخص أصبح متورطاً مع ‘داعش’ (الدولة الإسلامية)، أو يريد أن ينخرط فيها، سواء كان ذلك قبل ثلاث سنوات أو قبل ثلاث ساعات، فإنه قد يكون من الصعب عليك تخمين وعزل سبب رغبته في الانخراط".
قبل أيام، قال صديق لمن يدعى "الجهادي جون"، الرجل الذي تم التعرف عليه مؤخراً في تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" على أنه محمد الموازي، قال للصحيفة إن ذلك الرجل البالغ من العمر 26 عاماً كان مستاء جداً مما يراه إهانات شخصية –بما في ذلك منع مسؤولي مكافحة الإرهاب في لندن له من السفر إلى الكويت. وقال الصديق الذي لم يكشف عن اسمه للصحيفة: "لقد وصل في مرحلة ما إلى نقطة كان يحاول فيها مجرد العثور على طريقة للخروج فحسب".
على الرغم من أن الحكومتين الأميركية والبريطانية لم تؤكدا هوية الموازي باعتباره الرجل الذي تم تصويره في العديد من فيديوهات "الدولة الإسلامية" لعمليات قطع الرؤوس، والتي حظيت بتغطية إعلامية مكثفة، فإنه يُعتقد بأن خريج الدراسات العليا البريطاني في علوم الكمبيوتر قد سافر إلى سورية في نهاية المطاف للانضمام إلى المجموعة المتطرفة.
خلال الفترة الأخيرة، تم اعتراض وإيقاف أعضاء محتملين آخرين لتنظيم "الدولة الإسلامية" قبل وصولهم إلى مناطق الخلافة المعلنة ذاتياً في سورية والعراق. وقد تم اعتقال ثلاثة رجال في الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، والذين لهم صلة بخطة مزعومة للانضمام إلى المجموعة –بمن فيهم واحد كان على متن رحلة طيران متجهة إلى تركيا من نيويورك.
وفقاً لوثائق المحكمة، أعرب أحد هؤلاء الرجال، عبد الرسول حسنوفيتش جورابوييف، عن قلقه من افتقار عائلت إلى التدين، وقال إنه أراد أن "يصبح شهيداً في ظل الخلافة الإسلامية، ضد المشركين والكفار".
لماذا ينضمون
هناك ما يقدر بنحو 20.000 أجنبي انضموا إلى مجموعة "الدولة الإسلامية"، والذين جاءت عدة آلاف منهم من دول غربية. ولعل الخيط الذي ينتظم هؤلاء هو أنهم يجدون كلهم سبباً –شخصياً أو أوسع إطاراً- للتعهد بالولاء وإعلان البيعة للدولة الإسلامية.
يقول هورغان: "لدينا متعصبون حقيقيون من الذين يعتقدون حقاً بأن هذه هي نهاية الزمان، يوم القيامة، وهذا النوع من الأمور المروعة. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، فإن ما يحدث هو خيال يتحول إلى واقع. إنه نوع الأشياء التي كان بوسع جهاديي السبعينيات والثمانينيات أن يحلموا بها فقط".
يقول هورغان "ليست لديه شكوك بأن هناك مؤمنين متشددين موجودين هناك، والذين يكونون أول من يذهب وآخر من يعود -هذا إذا عادوا من الأساس. لكنك تكون قد حصلت عندئذ على صفوة الكأس. سيكون لديك أولئك الناس الذين وقعوا فعلاً في سحر رقية المجنِّدين السحرية، والذين يعتقدون بأنهم يستطيعون تحقيق شيء هناك لا يمكنهم أن يحققوه أبداً في الوطن".
باختصار، تستطيع "الدولة الإسلامية" –التي تعيد تعريف "الصواب" و"الخطأ" في داخل حدودها وتعيد تصنيع "الماركة التجارية" للنجاح- أن تجعل أفرادها يشعرون بأنهم ينجزون شيئاً.
يقول جيمس بيازا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية بنسلفانيا، والذي يركز على دراسة الإرهاب والعنف السياسي، إن الانتباه الذي تجتذبه "الدولة الإسلامية" بعمليات القتل الدموية الغرافيكية المصورة، يشكل أداة تجنيد بالغة الأهمية. وقال بيازا لمجلة "صوت أميركا": "إنهم يحاولون جعل جمهرة أوسع من الناس ترى أنهم ساخطون على الوضع الراهن إلى درجة رغبتهم في كسر كل الأعراف والمعايير، وإظهار كم هم مخلصون لقضيتهم".
من جهته، بدأ آري كروغلانسكي، الأستاذ في جامعة ميريلاند، أبحاثه حول نفسية الجماعات الإرهابية بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر). ويقول إن أعضاء "الدولة الإسلامية" المحتملين لديهم مظالم صغيرة وكبيرة، وعادة ما يكونون مهمشين أو مرفوضين في المجتمع الذي يعيشون فيه –وإنما بدرجات مختلفة، ولدوافع متفارقة.
ويشرح كروغلانسكي: "هناك نوعان من الحرمان. الأول هو الشعور الشخصي بالإهانة؛ والآخر هو الحرمان الذي تعاني منه مجموعة اجتماعية كاملة. كان تنظيم القاعدة ودعايته يعزفان على هذه النغمة بنجاح: ربما تعيش حياة ناجحة، لكن إخوانك يُذبحون؛ وهويتك الاجتماعية تتعرض للإذلال". ويضيف: "لكن ليس هناك نمط واحد مع ذلك. إن الشخصية هي شيء مهم إلى حد ما، لكن القضية وضغط المجموعة –يمكن أن يؤثرا في الجميع".
يبدأ تفكير المجموعة بهذه الطريقة في التشكل بطريقة ما قبل وقت طويل من شراء مجند "داعش" المحتمل تذكرة طائرة. ويقول سام مولينز، أستاذ مكافحة الإرهاب في مركز جورج مارشال الأوروبي للدراسات الأمنية: "عندما يتطرف الناس، فإن ذلك عادة ما يكون عملية مجموعة. إن عدد الناس الذين يصبحون متطرفين ذاتياً ومع أنفسهم كلية، من دون أي تفاعل اجتماعي –حتى على الإنترنت- هو قليل جداً".
لماذا يبقون في المجموعة الإرهابية
الأسباب النفسية التي تدفع الرجال والنساء للانضمام إلى مجموعات مثل "الدولة الإسلامية" تختلف عن عقلية المجموعة التي تبقيهم في داخلها، وتحفزهم في بعض الحالات على تنفيذ أعمال فظيعة علنية مثل تلك التي جعلت وجه "الجهادي جون" يصبح الوجه الملثم لوحشية "الدولة الإسلامية".
إن ما يصفه كروغلانسكي بأنه "الذكاء العظيم"  لمجموعة "الدولة الإسلامية" يكمن في أنها "تزيل القشرة الخارجية للحضارة عن طريق تقديم ضمانة أيديولوجية للسلوكيات الجرمية". ويقول: "إنها تحول الخاطئين إلى قديسين، وتتيح ذلك التحول تحت ستار الأيديولوجية الدينية".
بعبارات أخرى، إنه إحداث انقلاب في مفهوم الحضارة التي كان رجال ونساء "الدولة الإسلامية" قد كبروا معها قبل الانضمام. إن مفاهيم العنف، والجريمة والعدالة لا تعود تعني نفس الشيء. بمجرد أن يصبح هؤلاء في داخل منطقة "الدولة الإسلامية" –في أجزاء من شمال وشرق سورية، وشمال العراق- فإن الخروج من هناك يصبح، حسب مختلف الروايات، أمراً بالغ الصعوبة.
يقول هورغان، الذي يبحث في كيفية إعادة دمج أعضاء المجموعات الإرهابية السابقين في المجتمع: "مما نستطيع أن نراه الآن، فإن مجموعة الدولة الإسلامية ترتعب من فكرة مغادرة الناس صفوفها". ويضيف: "الكثيرون من الجهاديين الذين تخيب آمالهم ويتخلصون من الأوهام يقولون: حسناً، كما تعرفون، لقد خرجنا إلى هناك قبل سنتين أو ثلاث، لكن الأمر لم يكن بالضبط كما توقعناه".
يعتقد هورغان بأن المزيد المزيد من قصص الساخطين وخائبي الأمل من أنصار "الدولة الإسلامية" سوف تظهر في السنوات القادمة. وسوف تكون هذه القصص مصدراً لا يقدر بثمن للمعلومات حول كيف تعمل "الدولة الإسلامية"، وما الذي يمكن فعله لمواجهة تكتيكاتها النفسية.
كيف نعيد توجيههم
في الوقت الحالي، كما يقول هورغان، قد يكون إيلاء مزيد من الانتباه لمعرفة من هو الذي يختاره القائمون على التجنيد للسفر، والانضمام، وتنفيذ عمليات قطع الرؤوس، ولعب أدوار أخرى في الخلافة المعلنة ذاتياً، قد يكون أكثر أهمية من البحث عن أسباب قرار المقاتلين المحتملين الانضمام.
في الأسبوع الماضي، أعلنت فرنسا أنها منعت ستة مواطنين من مغادرة البلد إلى سورية، وأنها تنوي مصادرة جوازات سفر عشرات آخرين، في جهد يرمي إلى كبح هجرة المقاتلين الأجانب.
لكن الخبراء يحذرون من أن حظر السفر لا يشكل دواء لكل الأوجاع. ويقول مولينز، الذي يدرس تدفق المقاتلين الأجانب من أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا إلى الجماعات المتشددة مثل الدولة الإسلامية: "من الواضح أنه ليس هناك نوع من الحل المضمون. إن أفضل نهج، إذا تحدثنا بمثالية –هو أن نكون مرنين قدرالمستطاع- وأن نستخدم أدوات مختلفة مع الناس المختلفين، اعتماداً على مستوى الخطر الذي يشكلونه".
ومع ذلك، سارع بالإشارة إلى الخلل الذي يعتور هذا المنطق، فقال: "ليس هناك من حيث المبدأ أي أداة موثوقة يمكن الاعتماد عليها لتقدير حجم المخاطر التي يشكلها الناس من هذا النوع".
من جهته، يقترح كروغلانسكي أن على الدول العثور على طريقة لتوجيه طاقة أنصار "الدولة الإسلامية" المحتملين –بمن فيهم أولئك الذين يتم ضبطهم وهم يعملون على خطط للسفر. ويتضمن ذلك إعادة تأطير ماهية "النضال"، تماماً كما عملت "الدولة الإسلامية" على إعادة تأطير ماهية الصواب والخطأ.
يقول كروغلانسكي: "قوموا بتعبئة وتوظيف الحافز الذي ينطوي عليه هؤلاء الشباب –ذلك السعي إلى الأهمية الشخصية، وتلك الجرأة. وسوف يعني ذلك التعبئة من أجل قضية –لكنها بدل أن تكون قضية الجهادية، سوف تكون قضية مكافحة الجهادية".
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان:
Who Joins Islamic State and Why?

ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق