رواية "اعترافات إرهابي".. منظور مختلف لمفهوم الإرهاب

تم نشره في الجمعة 6 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • غلافات رواية ريتشارد جاكسون "اعترافات إرهابي" -(أرشيفية)

أنيتا ميكوني -  (هيومان رونغز ووتش) 1/3/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

إذا كنت قد تساءلت في أي وقت: "لماذا؟... كيف يمكنهم أن يفعلوا هذا؟" في ردة فعلك على أحدث تقرير تكون قد قرأته عن الإرهاب، فإن "اعترافات إرهابي" ستكون هي الرواية المناسبة لك -وإنما فقط إذا كنت تريد معرفة الأجوبة حقاً.
إنها المعلومات الواقعية الموثوقة التي جمعها خبير الإرهاب والمؤلف الأستاذ ريتشارد جاكسون، ووضعها في قالب حكاية بسيطة، ولكنها مقنعة وآسرة: مايكل، ضابط الاستخبارات البريطانية، والأستاذ يوسف سعيد، وهو منظِّم إرهابي من الشرق الأوسط، يواجهان بعضهما بعضا على جانبي طاولة في مبنى متهدم في ليدز، المملكة المتحدة. ويتم تسجيل المقابلة بينهما وتفريغها كتابة حتى يعلق عليها كبار ضباط جهاز (م. آي. 5) الأمني البريطاني.
وبينما نقرأ النص، فإننا نكتشف تدريجياً سر الأحداث التي أفضت بهما إلى هذا الاجتماع. وفي الأثناء، ثمة تطورات مفاجئة مثيرة للدهشة حقاً، بالإضافة إلى الخطط داخل الخطط على كلا الجانبين، والتي يبقى التوتر الدرامي حاضراً على الدوام، وصولاً إلى النهاية المتفجرة.
مع هذه الطريقة في السرد، نكون أمام رواية يسهل التعامل معها على مستوى "الإثارة"، ولكن عمقها يشع من خلال تصوير جاكسون المعقول والقابل للتصديق لاثنين من البشر، واللذين شكلتهما خبراتهما في كل من الحياة العادية وفي العنف بطرق حقيقية وحاسمة.
إن تاريخيهما المخصوصين، وعواطفهما وأفكارهما الثقافية السابقة تعيق كلها بشراسة، وتسهل في الوقت نفسه ممارسة الاستماع الصحيح وفهم كل منهما للآخر.
و، في الصفحات الأخيرة، يقدم جاكسون مستوى من اليأس في الخبرة البشرية، والذي يصل إلى حد الاعتقاد بأن العنف هو الرد الوحيد الممكن على العنف. ويعيد الكاتب بدقة عرض الكيفية التي يقبل بها الناس في الكثير من الأحيان العواقب الشخصية والاجتماعية المروعة المترتبة على العنف، من خلال الاعتقاد العاجز بأنها ليست هناك أي وسيلة أخرى.
في الوقت نفسه، وإذا لم تكن على دراية بقصة "الإمبراطورية" من وجهة نظر الذين كانوا موضوعاً لغزوها، فإنك يجب أن تهيئ نفسك للكثير من الاكتشافات المروعة التي سوف تخرجك من إسار عقلية الثنائية المعتادة عن الشخص الجيد/ في مقابل السيئ، التي تشجعها تصويرات وسائل الاعلام النمطية للصراعات العالمية.
إن الناس يتصرفون بعنف عندما يشعرون بأنهم تحت التهديد، وتبين هذه القصة الخطر الذي يتهدد جميع الأطراف لدى الإخفاق في الاستماع بصدق إلى الطرف الآخر، وضرورة معالجة كل طرف مخاوفه وحاجاته الخاصة وتلك التي لدى عدوه أيضاً، إذا كان الطرف المعني يريد حقاً أن يحل الصراع وأن يضع نهاية للعنف.
في هذه الرواية، يثير جاكسون السؤال الكبير: هل يكون الخوف وانعدام الأمن في المجتمعات الغربية والاعتداء العنيف على الناس من البلدان والثقافات الأخرى هما اللذان يتسببان في صدور رد فعل دفاعي عنيف؟
في هذه الحالة، يكون الغربيون هم الذين بحاجة إلى عملية "اجتثاث للتطرف" من إيديولوجياتهم الرأسمالية وعسكرتهم وسلوكياتهم المتطرفة، من أجل الحد من الردود المتطرفة المخيفة التي تصدر بسبها؟
في الرواية، تستحض الصعوبات النفسية التي يعانيها مايكل في الاعتراف بالسلوكيات العدوانية لبلده ذلك السؤال الأعمق: كيف يمكنك أن تصل إلى شخص يكون خائفاً جداً من الاعتراف بعنفه الخاص، والذي يستمر في توجيه اللوم إلى طرف آخر على خلق صراع كان قد حرضه واستدرجه في الواقع عنفه هو نفسه؟ كيف يمكننا تعرية ومعالجة المصدر الحقيقي لخوف هذا الشخص؟
شخصياً، وجدت هذه الرواية مفيدة للغاية من حيث مساعدتي في إعادة تعريف الإرهاب بطريقة أرحب وأكثر دقة، في والتعرف إلى المعايير المزدوجة المتعلقة بالجيش "الشرعي" والمسلحين "المتمردين" ونبذها كلية. في نواح كثيرة، تكون ما تسمى أعمالاً "إرهابية" ببساطة حرب عصابات -تكتيكات يختارها استراتيجياً أناس لديهم القليل من الموارد ضد قوات عسكرية متفوقة بقدر كبير، ولديها إمكانيات أعلى من إمكانياتهم بكثير.
في واقع الأمر، يبدو أن هناك القليل مما يقال لتمييز "الإرهاب" عن أي شكل من أشكال العسكرة كما مارسها البشر في أي وقت من الأوقات: متى كان المدنيون محميين حقاً في خضم صراع عنيف؟ متى لم يتم استخدام العنف لترويع الناس وحملهم على الخضوع؟ متى لم يحاول الجنود إلحاق أكبر قدر من الضرر في الجانب الآخر، مع التقليل من خسائرهم الخاصة إلى أدنى حد؟ متى لم يكن الجنود على استعداد للتضحية بحيواتهم الخاصة، وأحياناً بطريقة انتحارية، من أجل قضية يعتنقونها ويتطلعون إليها؟
ومتى لم يكن العنف يجسد مطالبة يائسة بالاهتمام والمراقبة من طرف الناس المروَّعين؟
إننا أمام كتاب شيق وآسر عاطفياً، والذي يثير العديد من القضايا التي تحتاج إلى البحث والمناقشة. كما يضم قائمة مقترحة لقراءة أكاديمية قوية لأولئك الراغبين في معرفة المزيد.

*ناشطة لاعنفية منذ العام 1993. قادها عملها في الحملات البيئية والمناهضة للحرب إلى مزيد من البحث المكثف في الجذور النفسية العميقة للعنف. وهي تعمل على محاولة الفهم الكامل للسلوكيات التي تدفع في النهاية إلى تدمير الذات. وهي مؤلفة كتاب "نفسية الذين بلا خوف ونفسية الخائفين: المبادئ والممارسة". كما كتبت أيضاً وسجلت ثماني "أغان عن اللاعنف".
*نشرت هذه المراجعة تحت عنوان: Review of ‘Confessions of a Terrorist’ - A Novel

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق