"عملية القدس": صدمة في الشارع والأمن يتوقعها

تم نشره في الاثنين 9 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً
  • جنود من قوات الاحتلال يعاينون سيارة استخدمت بعملية الدهس في القدس المحتلة يوم الجمعة الماضي - (ا ف ب)

معاريف

يوسي ملمان

8/3/2015

احدثت عملية الدهس في القدس صباح يوم الجمعة للشارع الإسرائيلي صدمة وكأنها غير متوقعه، فقد حدثت بعد فترة هدوء طويلة نسبيا استمرت اسابيع طويلة.
 لهذا حتى لو فاجأت الجمهور فإنها لم تفاجئ "الشاباك" والجيش الإسرائيلي.
اسلوب العملية والمنفذ يتناسبان مع عمليات الدهس السابقة التي حدثت في القدس. فقد نفذت هذه المرة ايضا من شاب لم يكن معروفا لقوات الأمن، وقرر بمفرده بدون تلقي التعليمات من منظمة مثل حماس، أن يعمل – بما يتناسب مع تعريف "الإرهاب الشعبي". لقد نفذ العملية، حسب زعم والدته، بسبب دخول اليهود إلى جبل الهيكل (المسجد الأقصى) والخوف الذي يشعر به الفلسطينيون، حتى لو لم يكن صحيحا، من أنه في نية إسرائيل السيطرة على المكان.
 في "الشاباك" وفي قيادة المنطقة الوسطى يعرفون أن الهدوء مؤقت وهش. وليس عبثا تم في الأسبوع الماضي إجراء مناورة مفاجئة لقيادة الأركان العامة أشرف عليها رئيس الأركان الجديد شخصيا. هدف المناورة كان اختبار استعداد الجيش بشكل عام وقيادة المنطقة الوسطى بشكل خاص لإمكانية حدوث تدهور مفاجئ في الضفة الغربية.
 ليس عبثا أنهم في "الشاباك" وفي الجيش الإسرائيلي يأملون استئناف المسيرة السياسية مع السلطة الفلسطينية لإعادة الأمل رغم أنهما لا يقولان ذلك علنا، ومن قال ذلك كان رئيس الأركان التارك بني غانتس.
إلى ذلك، قررت منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) قبل بضعة ايام، بسبب التجميد، التوصية بوقف التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي. مع ذلك فان هذا القرار أعطى أبو مازن صلاحية تقرير الوقت المناسب. فهو أوضح أنه لن يقوم بذلك قبل الانتخابات لأنه يعرف أن خطوة كهذه ستفيد بنيامين نتنياهو واليمين.
أبو مازن أوضح أنه اذا تم انتخاب حكومة يمينية تستمر في المماطلة السياسية وسد الطريق أمام المفاوضات، فسيقوم بتنفيذ قرار (م.ت.ف). إضافة إلى ذلك تستطيع السلطة الفلسطينية في الشهر القادم التوجه إلى محكمة الجنايات في لاهاي والبدء في الإجراءات القضائية التي تهدف إلى المطالبة بتقديم إسرائيل أو شخصيات إسرائيلية للمحاكمة بسبب جرائم حرب وخرق المواثيق الدولية. كل ذلك، ليس أقل من هذه العملية أو تلك، يشكل سيفا مصلتا على إسرائيل.
 كل ذلك يحدث والظروف الدولية بسبب سياسة الجمود واستمرار الاستيطان لحكومة نتنياهو، يعلون، بينيت وليبرمان هي الأصعب تجاه إسرائيل حيث لم تكن معزولة كما هي اليوم في ظل الحكومة الحالية.
 الاتحاد الأوروبي أوضح منذ فترة طويلة أنه سيشدد المقاطعة على المنتوجات الإسرائيلية من المستوطنات، وستقوم برلمانات وحكومات أخرى بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وسيصوتون ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية. الأخطر من ذلك هو الشرخ بين نتنياهو والرئيس الاميركي وإدارته الذي سيؤدي إلى وضع يتوقف فيه الاميركيون عن دعم إسرائيل في مؤسسات الأمم المتحدة وخصوصا في مجلس الأمن.
 من يعرف، إذا لم يحدث تغيير في سياسة الحكومة القادمة، لن يزداد العصيان المدني في الضفة ويتوقف التنسيق الأمني الذي جلب لإسرائيل إنجازات مهمة ومنع الانفجار الفلسطيني في الضفة، فقط، بل سيزداد الخطر في أن تتوقف واشنطن عن الدفاع عن إسرائيل من خلال فرض الفيتو على قرارات مجلس الأمن.  

التعليق