"ديلويت": الحكومات والشركات معنية بمؤشرات التقدم الاجتماعي لتحقيق النمو

تم نشره في الثلاثاء 10 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

عمان- الغد- اشار تقرير اطلقته ديلويت، بالاشتراك مع مبادرة التقدّم الاجتماعي (The Social Progress Imperative)، الى أن السياسات الصائبة يمكنها أن تؤمن العوامل الايجابية اللازمة للتقدم الاجتماعي في بلد ما، حيث يساهم هذا الأخير باستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر والذي بدوره يمكن أن يساعد على تحقيق المزيد من التقدم.
وجاء تقرير ديلويت بعنوان: "الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الشامل للدول: التأثيرات على التقدم الاجتماعي،" ويقارن البيانات المتعلقة بمؤشر التقدم الاجتماعي، وهو مقياس شامل يتخطى الناتج المحلي الإجمالي في 132 بلداً ليشمل النمو والأداء والاستثمار الأجنبي المباشر.
وتوقع التقرير انه مع زيادة النمو الاقتصادي والعولمة، من المتوقع أن يكون العام 2015 عاماً استثنائياً للاستثمار الأجنبي المباشر في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم.
وبحسب التقرير، تظهر الزيادة في توفر رأس المال حاجة البلدان إلى الذهاب أبعد من الأرقام المالية وفهم العوامل التي تؤثر على استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.
ويتم تعريف التقدم الاجتماعي على أنه قدرة المجتمع على تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية لمواطنيه، وإرساء الركائز التي تتيح للمواطنين تحسين مستوى حياتهم، وخلق الظروف المناسبة للأفراد والمجتمعات للاستفادة من كامل قدراتهم.
إن مؤشر التقدم الاجتماعي هو مؤشر كلي للمؤشرات الاجتماعية والبيئية التي تتضمن الأبعاد الثلاثة للتقدم الاجتماعي: الاحتياجات الإنسانية الأساسية، وأسس الرفاهية، والفرص. ويقيس المؤشر التقدم الاجتماعي فقط باستخدام نتائج النجاح، وليس مقدار الجهد الذي يبذله بلد ما. على سبيل المثال، إن كمية المبالغ التي ينفقها بلد ما على الرعاية الصحية هو أقل أهمية بكثير من الصحة والعافية التي يتم تحقيقها بالفعل من قبل ذلك البلد، وهذا ما تقيسه النتائج.
وقال الشريك المسؤول عن قسم الخدمات الاستراتيجية في ديلويت الشرق الأوسط، رشيد بشير، انه "في حين أن المنافع الاقتصادية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر باتت واضحة، إلا أن معالم مساهمة هذا الاستثمار في التقدم الاجتماعي تبقى أقل وضوحاً. ويبين هذا التقرير كيف يمكن لمؤشر التقدم الاجتماعي أن يكون بمثابة دليل للشركات للقيام باستثمارات استراتيجية وجذابة ويظهر للحكومات أن السياسات التي تركّز على دفع عجلة التقدم الاجتماعي يمكنها أن تجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يساهم بدوره في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء."
ويشير تقرير ديلويت أن الاستثمار الأجنبي المباشر يمكنه أن يشجع التقدم الاجتماعي لبلد ما على المدى البعيد من خلال دعم قطاعات محددة لا سيما قطاعي الرعاية الصحية والتعليم، ومن خلال زيادة فرص العمل ورفع مستوى الدخل الفردي.
وفضلاً عن ذلك، يمكن للعوامل المساهمة في التقدم الاجتماعي مثل البنى التحتية، والتعليم، والأمن الشخصي والسياسي أن تساعد على جذب الاستثمارات الخارجية.
ومن بين الأمور التي توازي الاستثمار الأجنبي المباشر من حيث الأهمية، نذكر عوامل التنوع والاندماج وقبول الآخر التي تؤثر على نمط الحياة وتساعد على جذب القوى العاملة والاستثمارات الدولية المطلوبة للقطاعات ذات المهارات العالية كقطاع التمويل على سبيل المثال.
إلا أنه من حيث التقدم الاجتماعي، ليست كل الاستثمارات الأجنبية المباشرة متساوية والنتائج الايجابية تبقى غير مضمونة. فعلى سبيل المثال، وبغض النظر عن التقدم الاجتماعي، قد تحدّ الاضطرابات السياسية الاستثمار الأجنبي المباشر كما هو الحال حالياً في كل من مصر والعراق. كما يجب على الحكومات أن تضع سياسات متكاملة لدفع عجلة التقدم الاجتماعي من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر. وتستقطب بلدان مثل البرازيل وروسيا والهند والصين (بريكس BRICs) وكازاخستان مستويات عالية من الاستثمار الأجنبي المباشر من دون تحقيق تقدم اجتماعي مرتفع. ويمكن أن يحدث ذلك في العديد من الحالات لا سيما عندما يتجاوز النمو الاقتصادي السريع وتيرة التقدم الاجتماعي، أو عندما يكون الاستثمار الأجنبي المباشر موجه بشكل غير متناسب نحو بعض القطاعات مثل الموارد الطبيعية، أو عندما تمنع البيئة السياسية الاستثمار أو تقع الدول في براثن الفقر.
ومن أهم الخلاصات المتعلقة بالشرق الأوسط ان دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط، لا سيما المملكة العربية السعودية والكويت، تستقطب العديد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الضخمة نسبيا، كما تشكل الصراعات وعدم الاستقرار التي يشهدها كل من العراق ومصر حاجزا أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة بغض النظر عن مستوى التقدم الاجتماعي، وتجذب البلدان التي تفرض ضرائب منخفضة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعيدا عن التقدم الاجتماعي كما هي الحال في لبنان التقدم الاجتماعي والاستثمار الأجنبي المباشر وسلم النمو الاقتصادي

التعليق