الزعيمان يبحثان في الدار البيضاء تعزيز العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية

الملك يؤكد اهمية تكثيف مساعي العالم لمكافحة الفكر الإرهاب

تم نشره في الأربعاء 11 آذار / مارس 2015. 10:42 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 12 آذار / مارس 2015. 12:11 صباحاً
  • الملك والعاهل المغربي محمد السادس يجريان محادثات في القصر الملكي بالدار البيضاء
  • الملك يصافح بحضور العاهل المغربي كبار المسؤولين المغاربة
  • والزعيمان يستعرضان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما خلال اللقاء أمس

الدار البيضاء - الغد - عقد جلالة الملك عبدالله الثاني والعاهل المغربي جلالة الملك محمد السادس، بالقصر الملكي في مدينة الدار البيضاء أمس، مباحثات ركزت على سبل تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية بين الأردن والمغرب، وآليات تفعيلها بمختلف المجالات، وآخر التطورات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وعبر الزعيمان، في جلسة مباحثات، عن حرصهما المشترك على النهوض قدما بالعلاقات الثنائية في شتى الميادين، والتي من شأنها تحقيق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وصدر في ختام مباحثات الزعيمين بيان مشترك أكد تعزيز علاقات البلدين والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية التكاملية، في مختلف أبعادها.
ووجه الزعيمان حكومتي الأردن والمغرب للشروع في إعداد برامج التعاون الثنائي لإقرارها خلال الدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة، المزمع عقدها بالمغرب، برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، في غضون العام الحالي.
وجدد جلالة الملك موقف الأردن الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، مشددا على أن المقترح المغربي للحكم الذاتي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية هو الأساس لأي حل تفاوضي بين جميع الأطراف المعنية.
وأشاد بمسيرة الإصلاحات التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي مكنت المغرب من تحقيق منجزات سياسية وتنموية كبرى.
من جهته، أثنى العاهل المغربي على الخطوات التي يتخذها جلالة الملك في مساعيه لتعزيز التقدم والازدهار للشعب الأردني وتعزيز مؤسساته السياسية، مجددا تضامن المغرب ودعمه التام للأردن.
وبخصوص علاقة البلدين مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبر القائدان عن ارتياحهما لما تم تحقيقه من أوجه التعاون التنموي مع دول المجلس، مجددَينِ مواقف بلديهما المساندة لكل ما من شأنه تعزيز أمن واستقرار دول الخليج العربي.
كما جددا عزمهما على مواصلة إرساء شراكة استراتيجية نموذجية وتكاملية مع مجلس التعاون الخليجي وإعطائها مضمونا واسعا وشاملا في جميع المجالات، وبما يستجيب لطموحات وتطلعات مجتمعات البلدان الثمانية.
من جهة ثانية، تناول جلالة الملك والعاهل المغربي أهم الموضوعات المطروحة على الساحة العربية والإسلامية والدولية، وسجلا بارتياح تطابق وجهات نظرهما بشأنها، مؤكدَين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور، بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة للبلدين ويخدم الأمتين العربية والإسلامية.
وأكد الزعيمان الأهمية القصوى التي يوليانها لتكثيف مساعي المجتمع الدولي لمكافحة الفكر المتطرف والإرهاب أينما وجد ومهما كانت دوافعه وأشكاله، وذلك وفق مقاربة شمولية تُدمِجُ الأبعاد الأمنية والتنموية والدينية.
وشددا على أهمية العمل على تعزيز التضامن ووحدة الصف العربي، في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، للتصدي لهذه الآفة الخطيرة التي تهدد أمن دول المنطقة العربية والقارة الإفريقية والعالم.
كما أكد الزعيمان وجوب العمل على تجفيف منابع الإرهاب، وحث العلماء والمفكرين والمثقفين للنهوض بدورهم ومسؤولياتهم للخروج بخطاب ديني وإعلامي، فكري وتنويري، يستند إلى التعاليم الصحيحة للإسلام، وجوهره الحقيقي وسماحته، ويرسخ مبادئ الاعتدال والانفتاح والتسامح والحوار، على اعتبار أن ذلك من أفضل السبل للتصدي لتشويه صورة الإسلام والدفاع عن مبادئه وقيمه الإنسانية النبيلة.
وجدد جلالته والعاهل المغربي تمسكهما بالعمل العربي المشترك لترسيخ أسس الاستقرار والتنمية الدائمة في المنطقة العربية وتكريس قيم التعاون والتضامن العربي بما يتوافق مع احترام سيادة ووحدة الدول العربية.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، دعا القائدان المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لإيجاد تسوية شاملة وعادلة على أساس مبادرة السلام العربية وحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وذلك لتمكين الشعب الفلسطيني من جميع حقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكدا دعمهما للقيادة الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس، ودعوتهما إلى تعزيز الإطار التفاوضي الفلسطيني- الإسرائيلي بما يسمحُ بالدفع به إلى إقرار الترتيبات العملية للحل العادل وفق جدول زمني واضح.
وفيما يتعلق بمدينة القدس الشرقية، أعرب القائدان عن إدانة بلديهما لسياسة فرض الأمر الواقع التي تعتمدها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالقدس الشريف وجميع ممارساتها غير القانونية التي تسعى إلى تهويد المدينة المقدسة وتغيير وضعها القانوني وطابعها الحضاري وتركيبتها الديمغرافية، بالتضييق على سكانها الفلسطينيين من خلال سحب هوياتهم وهدم منازلهم، إلى جانب مواصلة الاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار لتطويق القدس الشريف وعزله عن محيطه الفلسطيني.
يذكر أن جلالة الملك يتولى الوصاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، فيما يرأس العاهل المغربي لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.
وجدد الزعيمان عزمهما على مواصلة الدفاع عن المدينة المقدسة، بما في ذلك انخراط بلديهما في كل ما من شأنه مساعدة الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، على التوصل إلى اتفاق شامل وعادل بخصوص القضية الفلسطينية والقدس الشريف.
وبشأن تطورات الأزمة في سورية، أكد جلالة الملك والعاهل المغربي أن الحل يبقى رهينا بتمكين الشعب السوري من قيادة مرحلة الانتقال السياسي وفق ضوابط بيان مؤتمر جنيف الأول، والتي تقضي بتشكيل هيئة حكم انتقالية بكامل الصلاحيات، تحافظ على مؤسسات الدولة السورية ووحدة أراضيها، وتخرج الشعب السوري من دوامة العنف والإرهاب المفروضين عليه، وتحقق طموحاته في الحرية والتنمية.
ونوه العاهل المغربي بالمجهود الكبير الذي يقوم به الأردن في استضافة اللاجئين السوريين، داعيا إلى تكثيف الدعم لها لمواصلة هذا الواجب الإنساني تجاه الأشقاء السوريين.
وأعرب عن امتنان المغرب للأردن على كل التسهيلات التي يقدمها من أجل تيسير عمل المستشفى الميداني الذي أقامته القوات المسلحة الملكية المغربية بمخيم الزعتري في الأردن لتقديم المساعدات الطبية للمواطنين السوريين هناك.
وبالنسبة للعراق، أكد الزعيمان دعمهما للجهود التي تبذلها الحكومة العراقية الحالية في التصدي للمجموعات الإرهابية التي تستهدف أمن وسلامة العراق والمنطقة برمتها، مُعربَين عن تطلعهما إلى استكمال بناء مؤسسات الدولة العراقية الحديثة على أسس المواطنة والحق والقانون، الكفيلة بإشراك جميع مكونات الشعب العراقي، وحرصهما على مواكبة المسيرة التنموية للعراق في إطار محيطه العربي.
17) وبخصوص الوضع في ليبيا، أشاد جلالة الملك باحتضان المغرب لجولة الحوار التي انطلقت الأسبوع الماضي في ضواحي مدينة الرباط، برعاية مبعوث الأمم المتحدة، بين الفرقاء الليبيين.
ودعا القائدان هؤلاء الفرقاء إلى استغلال الفرصة التي تتيحها جولات الحوار الليبي الشامل بالمغرب من أجل إيجاد حل سياسي يسمحُ ببناء مؤسسات الدولة الليبية، مع الحفاظ على وحدة البلاد، ووضع حد لأعمال العنف والقتل وتمكين الشعب الليبي من حقه في الاستقرار والتنمية.
وعبر الزعيمان عن قلقهما البالغ إزاء التطورات السياسية والأمنية الخطيرة التي يشهدها اليمن والتي تنذر بنسف العملية السياسية التي انبثقت عن المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية والحوار الوطني اليمني الشامل ومساعي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر.
كما دعوا الفرقاء اليمنيين للعودة إلى المصالحة الوطنية والتمسك بالشرعية وبمخرجات الحوار الوطني الشامل، حفاظا على أمن واستقرار اليمن الشقيق ووحدته الترابية، وتيسيرا لإطلاق خطة عمل يمنية للتنمية المستدامة بدعم من المجتمع الدولي.
وفي ختام المباحثات، عبر جلالة الملك، للعاهل المغربي عن شكره وتقديره على حفاوة الاستقبال خلال هذه الزيارة، والتي عكست عمق العلاقات الأخوية القوية والراسخة، ووجه جلالته دعوة إلى ملك المغرب لزيارة بلده الثاني الأردن.
وكان جرى لجلالتي الملك والملكة رانيا العبدالله، لدى وصولهما ساحة المشور في القصر الملكي بالدار البيضاء، مراسم استقبال رسمية، حيث كان في مقدمة مستقبليهما جلالة الملك محمد السادس، وولي العهد سمو الأمير مولاي الحسن، وسمو الأميرة للا سلمى، وعدد من الأمراء والأميرات.
وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحية لجلالة الملك، وعزفت الموسيقى السلامين الملكي الأردني والملكي المغربي، فيما استعرض الزعيمان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما.
كما كان في الاستقبال، رئيس الحكومة المغربية، ورئيس مجلس النواب المغربي، ومستشارو جلالة ملك المغرب، وأعضاء الحكومة المغربية وعدد من كبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.

التعليق