بديع العابد يحاضر عن النزعة التفكيكية

تم نشره في الخميس 12 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- رأى د. بديع العابد أن نزعة التفكيك هي يهودية المنشأ، ابتدأت في النقد الأدبي على يد اليهودي دريدا، وعرجت على العمارة وروج لها مجموعة من المعماريين اليهود الأميركيين، منهم: بيتر أيزنمان، وفرانك جيري، برنارد تشويمي، دانيال لبسكايند، وستانلي تايجرمان، وغيرهم الكثير.
واضاف العابد في الندوة التي نظمها منتدى رواد الكتاب أول من أمس، أنه انضم لهذه الجوقة الكثير من المعماريين الغربيين، والعرب من راكبي الموجات ومتبني الصرعات الغربية ومجتري المعرفة. ولكن هذه المرة الصرعة يهودية مرتبطة بالوعود الإلهية المزعومة، والعمارة القادمة (المنتظرة والمرجأة)، The Architecture of Becoming.
واوضح المحاضر أن دريدا والمعماريين واليهود وظفوا هذه المفردات المتوطنة في المفاهيم اللاهوتية اليهودية، كمفاهيم علمانية، حيث وجدت من يضعها، من بعض المتحمسين من النقاد الغربيين، في السياق التاريخي للعلمانية. واللافت أنه لم يتم الكشف عن يهوديتها إلا بعد أن استقرت في وجدان المشتغلين بالنقد والعمارة كمفاهيم علمانية. أما بالنسبة للمعماريين، وعلى الرغم من الإعلان عن يهوديتها مبكراً كما أوضح الباحث لاحقاً، إلا أنها ما تزال توظف في الممارسات المعمارية خصوصا في عالمنا العربي.
وأشار العابد إلى أنه معظم النقاد الغربيين اعتقدوا أن مصدر نزعة التفكيك هو اللاهوت اليهودي. وأكثر من ذلك أن المشتغلين بهذه النزعة (التفكيك)، اعترفوا بأن مصدرها اللاهوت اليهودي، وإن أنكر بعض المشتغلين بها من اليهود، يهوديته كدين، فإن اليهودية تبقى المحرك الوجداني لهم جميعاً، فالمصدر اليهودي للتفكيك حاضر وواضح، وليس بحاجة لإقامة الدليل عليه.
واستعرض المحاضر في الندوة تفصيل الحضور اللاهوتي اليهودي في الفكر المعماري، الذي تغلغل إلينا من خلال المنتج الثقافي الغربي، فانتشر في ثقافتنا العربية، في محاولة للتنبيه على العدمية التي يتضمنها التفكيك لتجنبه فكراً وممارسة، ولمنع استقراره كمكون في ثقافتنا وفكرنا المعماري تحديداً.
وأوضح العابد أن التفكيك هو نزعة انتقامية، تقويضية، تدميرية، هدمية، ترمي إلى الانتقام من الثقافة المسيحية الغربية وتقويضها بالدرجة الأولى، ثم من الثقافة العالمية ككل، لافتا إلى أن الثقافة العربية الإسلامية ليست استثناء، فهي مستهدفة بنفس القدر بل أكثر، لأسباب تتعلق بالانتماء الديني، وبالصراع العربي الإسلامي من ناحية واليهودي من ناحية أخرى على فلسطين.
ورأى المحاضر أن التفكيك كنزعة انتقامية، تقويضية، تدميرية، هدمية، توظف مفاهيم تلمودية قبالية كآليات وتقانات نقدية لتفسير النصوص: الدينية، والأدبية والفكرية، والفلسفية، ونصوص الأدب المعماري، وباقي المنظومات الفكرية، تفسيراً تقويضياً، تدميرياً، هدمياً، للمعاني والمفاهيم التي تتضمنها نصوص المنظومات المشار إليها في محاولة لتدمير النظم العقدية، والعقائدية، والمعرفية، في العالم، وذلك على قاعدة أن النص يجب أن لا يستقر على تفسير محدد، بل إلى تفاسير متعددة، متناثرة ومبعثرة، ولا نهائية. وبتعدد هذه التفاسير تتعدد الدلالات وتبقى الدلالة الحقيقية، أو المعنى الحقيقي، مرجأً لحين مجئ المخلص.
 وخلص إلى أنه في العمارة، التي تشهد التقويض والتدمير والهدم في ممارستها، أي إنتاجها، حضوراً أظهر من اللغة، عمد المعماريون اليهود إلى خلق فوضى تركيبية في تكوين الأشكال المعمارية من خلال خلخة دلالات ومعاني العناصر المعمارية المكونة للأشكال، ومن ثم تقويض الأشكال المعمارية برمتها، فحيطان واجهات المباني "مطوية"، وأشكال الفتحات غير منتظمة، وأعمدة المباني معلقة وفي بعض الأحيان لا تصل الأرض، وأشكال المباني ككل تظهر وكأنها ركام ناتج عن دمار.

التعليق