مؤسسة "محمد بن راشد آل مكتوم" تناقش قضايا التعليم العالي في "الأردنية"

تم نشره في الجمعة 13 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

عمان- الغد- نظمت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ورشة عمل في عمان مؤخرا، اجتمع فيها ما يقارب 100 من طلبة وطالبات الجامعات الأردنية في حوار ونقاش أكاديمي مع مجموعة من الخبراء والمتخصصين حول حال قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الأردن.
جاء ذلك في إطار الاستعداد والتحضير لجلسات الدورة الثانية لمؤتمر المعرفة الأول 2015، وهو الأول من نوعه في المنطقة والمختص بشؤون نشر وإنتاج ونقل وتوطين المعرفة.
وشملت الورشة حلقتين نقاشيتين؛ الأولى تناولت مخرجات "تقرير المعرفة العربي الثالث" وإبراز أهم النتائج الخاصة بالأردن.
أما الثانية فقد ناقشت دور التعليم العالي والبحث العلمي في بناء مجتمعات قائمة على المعرفة.
وشارك في هذه الجلسة التي حضرها جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، كل من رئيس الجامعة الأردنية، الأستاذ د.اخليف الطراونة، ورئيس جامعة عمّان العربية الأستاذ الدكتور عمر الجراح، ورئيس جامعة مؤتة الأستاذ الدكتور رضا الخوالدة، والطالب ليث العتوم المتحدث باسم الشباب.
إلى جانب طلبة الجامعات الأردنية وخبراء ومختصين في التعليم وبناء مجتمعات المعرفة؛ وأدار الندوة النقاشية مدير عام صندوق دعم البحث العلمي، الأستاذ الدكتور عبدالله الزعبي.
وبدأت الجلسة النقاشية باستطلاع نتائج الاستبيان الذي أجرته المؤسسة مع طلبة الجامعات حول التحديات التي تواجه قطاع التعليم العالي ومدى ارتباط المساقات والمناهج التعليمية الجامعية باحتياجات سوق العمل وواقع مراكز البحث العلمي في الجامعات وسبل تطويرها، وغيرها من المواضيع التي حرصت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم من خلالها على التعرف على آراء ووجهات نظر الطلاب بشكل مباشر والأخذ بها كتوصيات تتم مناقشتها من قبل الخبراء والمختصين خلال الدورة المقبلة لمؤتمر المعرفة الأول 2015.
وسلطت حلقة النقاش الضوء على حيثيات استخدام تكنولوجيا المعلومات في قطاع التعليم العالي ومدى كفاية الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة في الجامعات الأردنية، كنموذج للجامعات العربية، لتعميم استخدام تكنولوجيا المعلومات في التعليم العالي والبحث العلمي، ومسألة اعتماد نظم التعليم الإلكتروني كمكمّل لمنهجية التعليم التقليدي.
وتناولت الجلسة الاستراتيجيات المناسبة لتعزيز قيم الابتكار في التعليم العالي والبحث العلمي.
وأكد جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، أهمية ورشة العمل والندوة النقاشية التي نظمتها المؤسسة في عمان، والتي فتحت المجال لطرح نقاش فعال وحيوي حول دور مؤسسات التعليم العالي في بناء مجتمعات قائمة على المعرفة.
كما أتاحت الورشة الفرصة للمختصين للاطلاع على واقع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وأهم التحديات التي تواجه فئة الشباب للمشاركة الحقيقية في إنتاج ونقل وتوطين المعرفة بناء على مخرجات "تقرير المعرفة العربي الثالث"، الذي أطلقته المؤسسة بالشراكة مع المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال مؤتمر المعرفة الأول في كانون الأول (ديسمبر) 2014.
وتحدث الطراونة خلال مشاركته بالندوة عن واقع التعليم العالي في الأردن والذي ينسحب على معظم الدول العربية، مؤكداً أن هناك زيادة في الطلب على التعليم العالي، يقابله انخفاض في جودة التعليم وضعف مخرجاته، وذلك ناجم عن اعتماد منهجية التلقين في الجامعات، وعدم تشجيع الإبداع والابتكار، الأمر الذي يحول الطالب إلى متلق بدون أي تفاعل أو إيجابية من جانبه.
كما أشار إلى القصور في سياسات البحث العلمي؛ حيث يتركز الاهتمام في العالم العربي على تخريج معلمين أكثر من تخريج مفكرين وباحثين، ولا تلعب الجامعات دورها الأساسي كمنصة لتزاوج الأفكار، بل تركز على الكمّ على حساب الجودة والنوعية، وبدون توفير الأدوات والإمكانيات اللازمة لاستيعاب هذه الأعداد من الطلبة.
وأكد الطراونة أهمية العمل على استقطاب الباحثين، وتوفير حاضنات للبحث العلمي، إلى جانب العمل على تطوير الشراكة مع القطاع الخاص لتطوير مناهج التعليم لمواجهة كل تلك التحديات.
بدوره، أشار الخوالدة إلى أن المقارنة بين الأردن والدول العربية عموما والدول الغربية في مجال البحث العلمي غير منصفة. خاصة أن هناك جامعات تتمتع ببنية تحتية جيدة جدا، لكن الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب قللت من فاعلية هذه البنية التحتية، وطغى التوجه لزيادة أعداد الطلبة على حساب البحث العلمي، كما أن هناك مراكز بحث علمي في الأردن غير أن الباحثين لا يحظون بأي معاملة مميزة ومحفزة. ومعظم المدارس في المملكة الأردنية لا تتطرق إلى البحث العلمي وتطبيقه ولا تعتمد أسلوب تدريس إبداعيا، كما أن المراكز البحثية في الأردن غير مرتبطة بالجامعات، ما يجعل من الأبحاث مبادرات فردية.
ووجه الخوالدة بضرورة تثقيف الأبناء حول أهمية التعليم والبحث العلمي بدءاً من المنزل، وبوقت مبكر، مع أهمية إعادة صياغة الأنظمة والتشريعات لدعم الأبحاث بصورة مستمرة، ودعم طلبة الدكتوراه من خلال ابتعاثهم للجامعات الأجنبية لتوسعة معارفهم وتطوير مهاراتهم وخبراتهم، وتعزيز سبل وأطر التعاون بين أساتذة الجامعات والباحثين العرب للتعاون فيما بينهم، للارتقاء بواقع البحث العلمي.
ومن جهته؛ أفاد الجراح أن ازدهار الدول يعتمد على امتلاكها للمعرفة والاقتصاد المعرفي المقصود به إنتاج وتوظيف المعرفة بصورة صحيحة؛ حيث فشلت الجامعات في العالم العربي في نقل المعرفة لأنها تعتمد على التلقين، ولا تنمي مهارات البحث والاستقصاء والإبداع، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، كما نتج عن ارتفاع نسبة انتشار الإنترنت والهواتف الذكية في الأردن تحول الناس إلى مواطنين رقميين.
غير أن هذا التطور لم تواكبه الجامعات فيما يتعلق بالعملية التعليمية إلى جانب ضعف البنية التحتية المعلوماتية في الأردن.

التعليق